أمريكا

الحزب الديمقراطي يخطط لتعزيز معاقله التقليدية قبل انتخابات 2029


أعلنت مبادرة “مشروع 2029” السياسية، التي تهدف إلى وضع أسس استراتيجية للحزب الديمقراطي استعدادًا لانتخابات الرئاسة الأمريكية في 2028، عن تعيين تشاد مايزل مديرًا تنفيذيًا لها.

ووفقا لموقع “أكسيوس”، تستعد المبادرة لإطلاق حزمة مقترحاتها السياسية الأولى خلال شهر مارس/آذار المقبل، في خطوة تعكس انطلاق سباق مبكر للتأثير في ملامح الإدارة الديمقراطية القادمة.

ويُعد «مشروع 2029» واحدا من عدة مبادرات ليبرالية بدأت بالفعل التنافس على صياغة أجندة الحزب الديمقراطي واختيار كوادره المستقبلية، مستلهمةً تجارب مماثلة خاضها المحافظون خلال إدارة جو بايدن، وعلى رأسها «مشروع 2025» ومنظمة «أمريكا أولًا القانونية».

ويرى مراقبون أن هذه المبادرات أسهمت في تمكين إدارة دونالد ترامب من التحرك بسرعة في ولايته الثانية عبر حزمة قرارات تنفيذية استندت إلى تصورات مُعدّة مسبقًا.

وسيتولى قيادة المشروع تشاد مايزل، الذي سبق له العمل في مجلس السياسة الداخلية بالبيت الأبيض خلال إدارة بايدن، كما شغل مواقع استشارية لدى السيناتور الديمقراطي كوري بوكر.

وأكد مايزل، في تصريحات لـ”أكسيوس”، أن هناك إدراكًا متزايدًا منذ سنوات بأن الأدوات التقليدية في العمل السياسي “لم تعد كافية”، مؤكدًا أن المشروع يسعى إلى طرح أجندة أوسع وأكثر جرأة مما اعتاده الحزب سابقًا.

وأوضح مايزل أن “مشروع 2029” لا ينحاز إلى تيار بعينه داخل الحزب الديمقراطي، سواء يسار الوسط أو اليسار، بل يهدف إلى تقديم أفكار تعكس التنوع الفكري والسياسي داخل الحزب.

وعلى غرار “مشروع 2025″، يخطط المشروع لإعداد عشرات المقترحات السياسية، على أن تُجمع لاحقًا في كتاب واحد يشكّل بمثابة خطة عمل متكاملة للرئيس الديمقراطي المقبل.

على الصعيد التنظيمي، انطلق «مشروع 2029» في بداياته كجزء من مجلة «الديمقراطية: مجلة الأفكار» الفصلية، قبل أن يستقل عنها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مع استمرار أندريه تشيرني، رئيس المجلة، في رئاسة المشروع.

وأعلنت المبادرة أنها استقطبت بالفعل نحو 200 مشارك للعمل ضمن فرقها المتخصصة، مع الإبقاء على هوياتهم سرية ما لم يكونوا من معدّي المقترحات، كما تعتزم الإعلان عن لجنة استشارية خلال الأسابيع المقبلة.

ولا يقتصر الاستعداد للبيت الأبيض الديمقراطي القادم على «مشروع 2029» وحده، إذ برزت مبادرات أخرى، من بينها معهد «سيرشلايت» الذي تأسس العام الماضي، ويدعو الحزب الديمقراطي إلى مراجعة بعض المواقف التقدمية التي يرى أنها أسهمت في نفور شريحة من الناخبين.

كما تسعى مراكز أبحاث راسخة، مثل معهد روزفلت ومركز التقدم الأمريكي، إلى لعب دور مؤثر في توجيه سياسات أي إدارة ديمقراطية مقبلة.

في المقابل، يُتوقع أن يتحول «مشروع 2029» إلى هدف لهجمات سياسية من جانب الجمهوريين، على غرار ما فعله الديمقراطيون سابقًا عند مهاجمتهم ترامب بسبب «مشروع 2025». ورغم الانتقادات التي وجهها قادة حملة ترامب لهذا المشروع بسبب تبنيه سياسات مثيرة للجدل، فقد تحول لاحقًا إلى مرجعية عملية للعديد من قرارات ولايته الثانية، خصوصًا في ملفات الهجرة ووزارة العدل وقضايا التنوع والإنصاف والشمول.

وبينما تتسارع هذه التحركات خلف الكواليس، يبدو أن السباق الرئاسي المقبل لن يُحسم فقط عبر الحملات الانتخابية، بل من خلال صراع مبكر بين مشاريع فكرية تسعى منذ الآن إلى رسم ملامح الحكم في واشنطن.

زر الذهاب إلى الأعلى