إيران

الخوف والقلق يسيطران على الشارع الإيراني


 تسارعت وتيرة التطورات الميدانية والدبلوماسية في الشرق الأوسط، حيث وجهت بكين نداءً عاجلاً لرعاياها في إيران بضرورة المغادرة فوراً، بالتزامن مع سماح واشنطن لموظفيها الدبلوماسيين غير الأساسيين بمغادرة إسرائيل. وتأتي هذه التحركات وسط مؤشرات متزايدة على احتمال شن الولايات المتحدة ضربة عسكرية ضد طهران، في ظل تعثر الوصول إلى اتفاق نهائي بشأن ملفها النووي، وتأهب تل أبيب لرد إيراني محتمل.

ونشرت السفارة الصينية والقنصليات العامة في إيران اليوم الجمعة بياناً تحذيرياً يشير إلى تصاعد المخاطر الأمنية الخارجية في الآونة الأخيرة. وأوصى البيان المواطنين الصينيين بتجنب السفر إلى إيران تماماً، مطالباً المقيمين فيها حالياً بتعزيز إجراءاتهم الأمنية والمغادرة في أقرب وقت. وأكدت البعثة الدبلوماسية أنها ستسخر إمكاناتها في إيران والدول المجاورة لدعم رعاياها وتسهيل عمليات نقلهم عبر الرحلات الجوية التجارية والطرق البرية.

وفي سياق متصل، سمحت الولايات المتحدة لموظفي الحكومة غير الأساسيين وأفراد أسرهم في مقر السفارة بإسرائيل بالمغادرة بسبب “مخاطر أمنية”. وحث البيان الأميركي المواطنين على استغلال توفر الرحلات التجارية للرحيل، محذراً من “هجمات محتملة” قد تستهدف مواقع سياحية أو منشآت حكومية في إسرائيل والضفة الغربية وغزة.

وأفادت تقارير إعلامية بأن السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، أبلغ موظفيه في رسالة إلكترونية بأن القرار جاء “بحذر شديد” لضمان سلامة البعثة، مؤكداً انتقال السفارة إلى وضع “المغادرة المصرح بها”. كما طالبت السفارة الأمريكيين هناك بتحميل تطبيق “الإنذار الأحمر” (Red Alert) لتلقي تنبيهات فورية بشأن الهجمات الصاروخية أو المسيرات.

بدورها قالت الخارجية البريطانية في بيان اليوم الجمعة “ننصح رعايانا بتجنب السفر إلى إسرائيل وفلسطين إلا للضرورة القصوى وسط مخاطر التصعيد الإقليمي”، معلنة نقل بعض موظفيها وأسرهم مؤقتا من تل أبيب إلى مكان آخر داخل الدولة العبرية.

وفي خطوة مماثلة، أوصت الخارجية الفرنسية عبر بيان مواطنيها بتجنب السفر لإسرائيل على خلفية تطورات الوضع الإقليمي واحتمالية إغلاق المجال الجوي. ونصحت مواطنيها الموجودين حاليا في إيران بتوخي أقصى درجات الحذر، وتحديد أماكن الإيواء الفردية والجماعية.

بدورها، نصحت الخارجية الألمانية رعاياها بتجنب السفر إلى إسرائيل والقدس الشرقية، معتبرة أن تل أبيب “لا تزال رسميا في حالة حرب”. أما الخارجية البولندية، فطالبت مواطنيها بمغادرة لبنان “فورا” نظرا للوضع في إيران.

ويتزامن هذا التطور مع تعزيزات عسكرية أميركية ضخمة في المنطقة، شملت وصول حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد فورد” وعشرات المقاتلات. وتطالب واشنطن طهران بوقف تخصيب اليورانيوم بالكامل والتخلي عن برنامجها الصاروخي، ملوحة بخيار القوة العسكرية، بينما تتمسك إيران برفع العقوبات الاقتصادية مقابل أي قيود نووية، محذرة من رد حاسم على أي هجوم.

وشهدت مدينة جنيف السويسرية الخميس جولة ثالثة من المفاوضات غير المباشرة بوساطة عُمانية، جمعت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

ووصف وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، المحادثات بأنها شهدت “تقدماً مهماً”، مشيراً إلى جولة جديدة مرتقبة في فيينا الأسبوع المقبل. ومن المقرر أن يلتقي البوسعيدي بنائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس في واشنطن لمواصلة الجهود.

بدوره اعتبره عراقجي المحادثات “الأهم”، مؤكداً التوصل لاتفاق حول بعض القضايا مع بقاء خلافات في أخرى، مشدداً على أولوية رفع العقوبات.

ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أميركي وصفه للمحادثات بأنها كانت “إيجابية”، رغم عدم صدور بيان رسمي من فريق التفاوض حتى الآن.

ويرى مراقبون أن هذه الجهود الدبلوماسية قد تكون “الفرصة الأخيرة” للحيلولة دون تنفيذ الرئيس دونالد ترامب لتهديداته بشن هجوم عسكري، مما قد يجر المنطقة إلى حرب شاملة.

زر الذهاب إلى الأعلى