أمريكا

الولايات المتحدة تستخدم الذكاء الاصطناعي لاعتراض مسيرات إيران الانتحارية


بدأت الولايات المتحدة نشر منظومات مضادة للطائرات المسييرة في الشرق الأوسط تعتمد على طائرات اعتراضية صغيرة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تهدف إلى مواجهة الهجمات المتزايدة بالطائرات غير المأهولة منخفضة التكلفة التي تستخدمها إيران وحلفاؤها في المنطقة، وتقليل الاعتماد على الصواريخ الدفاعية باهظة الثمن.

وقال وزير الجيش الأميركي دان دريسكول في مقابلة مع بلومبرغ إن واشنطن أرسلت نحو 10 آلاف طائرة مسييرة اعتراضية إلى المنطقة، مشيرا إلى أن هذه الطائرات طورت واختبرت ميدانيا خلال الحرب في أوكرانيا قبل نقلها بسرعة إلى الشرق الأوسط.

وأوضح دريسكول أن هذه الطائرات الاعتراضية، من طراز “ميروبس”، تمثل جزءا من استراتيجية دفاعية جديدة تعتمد على نهج “المسييرة ضد المسييرة”، حيث تطلق الطائرات لاعتراض الطائرات المعادية مباشرة بدل الاعتماد على الصواريخ التقليدية باهظة الثمن.

وقال إن هذه المقاربة تقدم وسيلة أكثر فعالية اقتصاديا للتعامل مع أسراب الطائرات المسييرة منخفضة التكلفة.

وأضاف دريسكول أن تكلفة الطائرة الاعتراضية الواحدة تتراوح حاليا بين 14 ألفا و15 ألف دولار، فيما قد تنخفض إلى 3 آلاف–5 آلاف دولار عند الإنتاج بكميات كبيرة، مقارنة بتكلفة الطائرات الإيرانية من طراز شاهد 136 التي تبلغ حوالي 20 ألف دولار أو أكثر، ما يمنح الولايات المتحدة ما وصفه بـ”ميزة واضحة في معادلة التكلفة”.

وقال دريسكول: “في كل مرة تطلق فيها إيران طائرة يمكننا إسقاطها، تخسر مبلغا كبيرا من المال”.

وأكد مسؤولون دفاعيون أن هذه المنظومة خضعت لاختبارات ميدانية مكثفة في أوكرانيا منذ 2024، حيث ساعدت في اعتراض أكثر من ألف طائرة مسييرة من الطرازات الروسية والإيرانية، بما في ذلك طائرات شاهد 136 التي استخدمت بكثرة في النزاع.

وتعمل الطائرات الاعتراضية ضمن شبكة دفاعية متكاملة تشمل رادارات وأجهزة استشعار، وتستطيع التوجيه الذاتي نحو الأهداف باستخدام الذكاء الاصطناعي حتى في بيئات التشويش الإلكتروني.

كيف تعمل؟

تعتمد منظومة الطائرات الاعتراضية Merops على شبكة متكاملة من أجهزة الاستشعار الأرضية، تشمل رادارات وكاميرات حرارية وكهروضوئية، لكشف الطائرات المسيّرة المعادية وتتبع مساراتها بدقة.

وبعد تحديد الهدف، يتم إطلاق طائرات صغيرة اعتراضية من طراز Surveyor، تتحرك بسرعة تزيد عن 175 ميلاً في الساعة، لتواجه الطائرات المسيّرة المعادية عبر الاصطدام المباشر أو الانفجار القريب من الهدف.

وتستفيد هذه الطائرات من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوجيه نفسها تلقائيًا نحو الأهداف حتى في بيئات مشوشة إلكترونيًا، مع إمكانية استعادة الطائرة وإعادة استخدامها إذا أخطأت هدفها.

وتوفر هذه المنظومة حلاً منخفض التكلفة مقارنة بالصواريخ التقليدية، مما يمنح الولايات المتحدة ميزة في التعامل مع أسراب الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة التي تستخدمها إيران وحلفاؤها في المنطقة.

ويقول محللون إن هذا النظام يقدم نموذجا منخفض التكلفة ومرنا يمكن نشره بسرعة في مناطق متعددة، ما يعزز قدرات الدفاع الجوي الأميركي وحلفائه.

ويأتي هذا النشر في وقت تتزايد فيه المخاوف الأمنية في الشرق الأوسط، مع استمرار الهجمات بالطائرات المسييرة والصواريخ قصيرة المدى على قواعد عسكرية أميركية ومنشآت طاقة ومرافق بحرية.

ويرى خبراء الدفاع أن استخدام أنظمة منخفضة التكلفة مثل “ميروبس” قد يمثل تحولا كبيرا في العقيدة العسكرية الأميركية، إذ يزيد الاعتماد على الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي في إدارة المعارك المستقبلية بعيدا عن الصواريخ التقليدية المكلفة.

ويؤكد محللون أن التجربة الأوكرانية لعبت دورا حاسما في تسريع تطوير هذه التكنولوجيا، إذ أظهرت الحاجة إلى حلول منخفضة التكلفة وفعالة لاعتراض الطائرات المسييرة كثيفة الاستخدام في النزاعات الحديثة، وهو ما دفع واشنطن إلى اعتماد هذا النهج في الشرق الأوسط سريعا.

زر الذهاب إلى الأعلى