المغرب العربي

تأجيل الدستور يفاقم الأزمة الليبية.. دعوات لتسريع إنهاء المراحل الانتقالية


تتصاعد الدعوات في ليبيا لحسم الملف الدستوري، في ظل استمرار الانقسام السياسي وتعثر مسارات التسوية.

يأتي ذلك وسط تأكيدات متزايدة بأن إنهاء المراحل الانتقالية يظل رهينًا بإقرار دستور دائم يؤسس لمرحلة الاستقرار.

وفي هذا السياق، أكد رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، الدكتور مراجع علي نوح، أن غياب قاعدة دستورية واضحة يمثل جوهر الأزمة الليبية، مشددًا على أن الاستقرار الحقيقي لا يمكن تحقيقه دون دستور موحد يعبر عن إرادة الليبيين وينظم شكل الدولة وصلاحيات مؤسساتها.

وقال نوح، لـ”العين الإخبارية”، إن استمرار الانتقال من مرحلة مؤقتة إلى أخرى دون إطار دستوري دائم أسهم في إطالة أمد الأزمة وتعميق الانقسام، داعيًا إلى الإسراع في تمكين الشعب الليبي من الاستفتاء على مشروع الدستور.

وأشار إلى أنه وجّه رسالة إلى مبعوثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، هانا تيته، بمناسبة عيد الفطر، دعا خلالها إلى ضرورة ترجمة الدعم الدولي إلى خطوات عملية تدفع بالمسار الدستوري، معتبرًا أن الاكتفاء بالتهاني والمواقف الرمزية لم يعد كافيًا في ظل تعقيدات المشهد.

وأوضح أن مشروع الدستور أُنجز بعد مسار طويل من الحوار داخل الهيئة التأسيسية المنتخبة، إلا أنه لا يزال معلقًا بسبب عدم طرحه للاستفتاء الشعبي، وهو ما يعرقل الانتقال إلى مرحلة الاستقرار المؤسسي.

وأكد نوح أن إجراء الاستفتاء يمثل “المسار الأقصر والأكثر شرعية” لإنهاء المراحل الانتقالية، مشيرًا إلى أن الاحتكام إلى صناديق الاقتراع من شأنه أن يؤسس لمرحلة جديدة قائمة على الشرعية الدستورية والإرادة الشعبية.

مسار متعثر

ورغم التوافقات التي شهدها المسار الدستوري، لا تزال العقبات السياسية والقانونية تحول دون حسمه، فقد أنشأ مجلس النواب الليبي الهيئة التأسيسية المنتخبة لصياغة مشروع الدستور، والتي أعدت مسودة متكاملة، غير أن الانقسامات والصراعات المسلحة حالت دون عرضها على الاستفتاء.

كما أدرج مؤتمر برلين في يناير/كانون الثاني 2020 المسار الدستوري ضمن أربعة مسارات رئيسية لحل الأزمة، إلى جانب المسارات السياسي والعسكري والاقتصادي، في إطار جهود دولية لإعادة الاستقرار إلى البلاد.

وشهدت اللجنة الدستورية عدة جولات من الحوار، أبرزها اجتماعات القاهرة، التي أفضت إلى توافق على إجراء الاستفتاء وفق قانون مجلس النواب لعام 2018، مع تعديل المادة السادسة لاعتماد نظام الدوائر الثلاث بنسبة (50 % + 1).

ورغم هذه التفاهمات، لم تُترجم حتى الآن إلى خطوات تنفيذية، بما في ذلك تحصين قانون الاستفتاء من الطعون، الأمر الذي يبقي المسار الدستوري في دائرة التعثر، ويؤجل حسم أحد أهم مفاتيح إنهاء الأزمة الليبية.

زر الذهاب إلى الأعلى