الشرق الأوسط

تصعيد الميليشيات الموالية لإيران يهدد بإشعال العراق


 تصاعدت حدة التوتر في العراق فجر الجمعة مع تبادل ضربات عسكرية بين الولايات المتحدة وفصائل عراقية موالية لإيران، في مؤشر على انتقال الساحة العراقية تدريجياً إلى جبهة مواجهة مفتوحة ضمن الحرب الأوسع التي تشنها واشنطن وتل أبيب ضد إيران منذ أواخر فبراير/شباط الماضي.

وأفادت وسائل إعلام عراقية بأن قصفاً جوياً استهدف مقرين لفصيلين مسلحين في محافظتي صلاح الدين شمالي البلاد والأنبار. وذكرت أن الغارة الأولى طالت مقراً لفصيل عصائب أهل الحق في محافظة صلاح الدين، فيما استهدف قصف آخر مقراً لكتائب حزب الله في مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار. ولم تتضح على الفور حصيلة الضحايا أو حجم الأضرار التي خلفها القصف.

وجاءت هذه الضربات بالتزامن مع إعلان فصائل ما تُعرف بـ”المقاومة الإسلامية في العراق” استهداف طائرتين عسكريتين أميركيتين في الأجواء الغربية للبلاد خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وقالت الفصائل في بيان إن مقاتليها تمكنوا من إسقاط طائرة للتزويد بالوقود من طراز ك سي 135، مشيرة إلى أن طائرة أخرى من الطراز نفسه أصيبت لكنها تمكنت من الهبوط اضطرارياً في أحد المطارات.

في المقابل، أكدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) فقدان طائرة تزويد بالوقود من طراز ‘ك سي 135’ خلال عملية عسكرية في غرب العراق، لكنها شددت على أن الحادث “لم يكن نتيجة نيران معادية أو صديقة”، مضيفة أن التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة ملابسات سقوطها، موضحة أن طائرتين كانتا ضالعتين في الحادث، حيث سقطت إحداهما بينما تمكنت الأخرى من الهبوط بسلام.

وفي سياق متصل، أفادت تقارير إعلامية عراقية بأن ثلاث طائرات مسيّرة استهدفت مواقع مختلفة في البلاد، بينها رادار في حقل مجنون النفطي بمحافظة البصرة جنوباً، إضافة إلى محاولة استهداف مركز الدعم اللوجستي التابع للسفارة الأميركية في مطار بغداد الدولي.

وأشارت التقارير إلى أن الدفاعات الجوية أسقطت إحدى الطائرات المسيرة قرب المطار، بينما سقطت أخرى في محيط برج الرادار في الحقل النفطي دون أن تسبب أضراراً كبيرة.

وبالتوازي مع ذلك، أعلنت فصائل “المقاومة الإسلامية في العراق” تنفيذ 31 عملية عسكرية خلال يوم واحد استهدفت قواعد أميركية في العراق والمنطقة. وقالت في بيان إن هذه العمليات نُفذت خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية باستخدام “عشرات الطائرات المسيرة والصواريخ ضد قواعد الاحتلال في العراق والمنطقة”، في ما يبدو أنه تصعيد منسق في إطار الرد على الحرب الدائرة ضد إيران.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد إقليمي غير مسبوق منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير/شباط الماضي، وهي المواجهة التي أسفرت حتى الآن عن مقتل مئات الإيرانيين بينهم مسؤولون بارزون، من بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من القيادات الأمنية.

ويبدو أن العراق بدأ يتحول تدريجياً إلى إحدى ساحات الاشتباك غير المباشر بين واشنطن وطهران، نظراً لوجود عدد كبير من الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، إضافة إلى انتشار قوات أميركية وقواعد عسكرية تستخدمها الولايات المتحدة في عملياتها الإقليمية.

ويرى مراقبون أن استهداف مقار فصائل مسلحة داخل العراق يحمل رسالة واضحة مفادها أن الولايات المتحدة مستعدة لنقل المواجهة إلى ساحات النفوذ الإيراني في المنطقة، خصوصاً إذا استمرت الهجمات التي تنفذها جماعات حليفة لطهران ضد القوات أو المصالح الأميركية.

وفي المقابل، تسعى تلك الفصائل إلى تقديم نفسها باعتبارها جزءاً من محور الرد على الحرب ضد إيران، وهو ما يفسر تكثيف الهجمات بالطائرات المسيرة أو الصواريخ ضد مواقع أميركية داخل العراق وخارجه، في محاولة لفرض كلفة عسكرية وسياسية على الوجود الأميركي في المنطقة.

غير أن هذا المسار يضع الحكومة العراقية في موقف شديد الحرج، إذ تجد نفسها بين ضغوط أميركية لمنع استخدام أراضيها كمنصة للهجمات على القوات الأميركية، وبين نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران التي تشكل جزءاً من المعادلة السياسية والأمنية داخل البلاد.

ومع استمرار الحرب الإقليمية وتبادل الضربات بين واشنطن وحلفاء طهران، يبدو أن العراق مهدد بأن يتحول مرة أخرى إلى ساحة صراع مفتوحة، حيث تتقاطع الحسابات الدولية والإقليمية فوق أرضه، ما يزيد من المخاوف من انزلاقه إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار الأمني والسياسي.

زر الذهاب إلى الأعلى