سياسة

تصعيد خطير يسبق الاقتراع.. ماذا يحدث في نيجيريا؟


تواجه نيجيريا موجة متجددة من العنف من قبل جماعات مسلحة مع اقتراب الانتخابات، فيما يحذّر محللون من ترسّخ جماعات إرهابية أجنبية غرب البلاد.

وتُعدّ مسألة الأمن تحديا مزمنا في البلاد، من عصابات الخطف المعروفة بـ”قطاع الطرق”، إلى نزاعات المزارعين والرعاة، ونزاع انفصالي مستمر في الجنوب الشرقي، إضافة إلى إرهاب مستمر منذ 17 عاما، وفق فرانس برس.

ويراهن الرئيس بولا تينوبو، الذي يسعى لإعادة انتخابه في يناير/كانون الثاني المقبل، على إصلاحات اقتصادية واسعة، لكنه أشرف أيضا على نشر قوات أمريكية في البلاد مع تصاعد موجات العنف واستقطابها اهتماما دوليا.

وقال عضو مجلس الشيوخ عن ولاية بورنو في شمال شرق البلاد، محمد علي ندومي، لوكالة “فرانس برس”، إن “هناك ازديادا في العنف، سواء قتل المدنيين أو العسكريين، وبالطبع عمليات الخطف”.

وأضاف أن نحو 400 من سكان دائرته في قرية نغوشي محتجزون لدى إرهابيين بعد خطفهم في وقت سابق من أبريل/نيسان الحالي.

4518 قتيلا
وبدأ الإرهاب في نيجيريا عام 2009 مع جماعة “بوكو حرام”، وبلغ ذروته قبل نحو عقد، حين سيطر على مساحات واسعة من الأراضي، فيما تواجه القوات حاليا عدة فصائل منشقة، وأحيانا متنافسة في ما بينها.

ويقول باحثون، إن الحرب تفاقمت خلال العام الماضي، مع مقتل ضابطين برتبة لواء خلال خمسة أشهر.

وشهدت مدينة مايدوغوري، عاصمة ولاية بورنو، هجومين انتحاريين، أحدهما في مسجد في ديسمبر/كانون الأول، في مؤشر إلى عودة هجمات دامية داخل المدن.

وسجّل مرصد “أكليد” ومقره الولايات المتحدة مقتل نحو 4518 شخصا في حوادث مرتبطة بالإرهابيين خلال العام 2025، وهو أعلى عدد منذ 2015، ويشمل مدنيين وقوات حكومية وجماعات مسلحة وإرهابيين.

وفي ولاية بورنو، قُتل أكثر من 500 مدني العام الماضي على يد جماعات إرهابية، مقارنة بـ299 في 2024، وفق المرصد.

وأرجع ندومي تصاعد العنف جزئيا إلى “هجمات انتقامية” بعد إعلان حالة الطوارئ في نوفمبر/تشرين الثاني، التي “كثّف فيها الجيش عملياته”.

من جانبه، قال المدير السابق لجهاز الاستخبارات الداخلية مايك إيجيوفور، إن “الهجمات تميل إلى الارتفاع مع اقتراب الانتخابات”، مضيفا أن الحكومة تريد “وضع حد لذلك”، لكن “يبقى أن نرى ما إذا كانت تفعل ما يكفي”.

إصلاحات أمنية
وانتقد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أبوجا، لعدم بذل جهود كافية لحماية المسيحيين، وهو طرح يقول خبراء إنه يبسّط المشهد في بلد يُقتل فيه المدنيون عبر انتماءات دينية مختلفة.

وعزّز تينوبو، التعاون مع واشنطن عبر صفقات تسليح وتبادل معلومات ونشر قوات أمريكية في مهمة تدريبية.

لكن استراتيجية تركيز الجنود في معسكرات محصنة منذ 2019، جعلت المناطق الريفية عرضة للهجمات.

ومع تكيّف الجماعات الإرهابية، نجحت هجمات تنظيم “داعش” في غرب أفريقيا على مواقع عسكرية، بمساعدة تجهيزات مثل أجهزة الرؤية الليلية والطائرات المسيّرة، وفق باحثين.

وأطلقت الحكومة بعض الإصلاحات، بينها إنشاء جهاز جديد لحراسة الغابات.

كما أمر تينوبو، بسحب الشرطة من مهام الحماية الخاصة لكبار الشخصيات، لكن باحثين يرون أن القرار “بقي حبرا على ورق”.

ترسّخ في الغرب
وفي الوقت نفسه، يحذّر محللون من ترسّخ اثنين من أبرز التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل داخل غرب نيجيريا.

وأظهرت مقاطع فيديو، هذا الشهر اشتباكات بين عناصر من “جماعة نصرة الإسلام” وتنظيم “داعش” في الساحل في ولاية كيبي.

ولم يعلن أي من الطرفين مسؤوليته، إذ نادرا ما يتم الإعلان عن اقتتال بين الجماعات الإرهابية.

بدوره، قال الباحث وسيم نصر إن هذه الجماعات “تتحرك بحرية” في المناطق الحدودية بين النيجر ونيجيريا وبنين.

وأشار إلى أن “تنظيم داعش في الساحل، يسعى لتعزيز وجوده في شمال غرب نيجيريا لتقوية صلاته مع تنظيم داعش في غرب أفريقيا”.

من جهته، قال الباحث جيمس بارنيت، إن الطرفين “يبدوان مرتاحين نسبيا في المنطقة، بعدما رسّخا وجودهما بما يكفي لمنافسة جماعات أخرى”.

وأضاف نصر أن “التهديد الأكبر لكل منهما يأتي من الآخر، وليس من القوات النيجيرية”.

زر الذهاب إلى الأعلى