تصعيد نوعي: إيران تدخل عصر الأسلحة الفرط صوتية في المواجهة
أعلنت إيران في الأول من مارس/ آذار تنفيذ أول استخدام عملي لصاروخها الباليستي “فتاح-2” المزود بمركبة انزلاقية فرط صوتية، لاستهداف القوات الأمريكية والإسرائيلية رداً على مقتل المرشد علي خامنئي.
ورغم استخدام إيران موجات من الصواريخ الأقل تكلفة والطائرات المسيّرة لإرباك وإشباع شبكات الدفاع الجوي، خُصصت صواريخ “فتاح” و”فتاح-2″ الأكثر تقدماً، بحسب مجلة “مليتري ووتش”، لضرب أهداف استراتيجية بالغة الأهمية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في وقت سابق أن الضربة الاستباقية على إيران جاءت بعد معلومات عن تطوير طهران صواريخها لتطول أوروبا، مع ترجيحات بمحاولتها تطوير صواريخ عابرة للقارات.
مواصفات استثنائية: كيف يعمل “فتاح-2″؟
يختلف “فتاح-2” جوهرياً عن سابقه “فتاح” الذي أُعلن عن استخدامه القتالي لأول مرة في يونيو/ حزيران 2025. فبينما اعتمد “فتاح” على مركبة عودة مناورة متقدمة، يأتي “فتاح-2” بمركبة انزلاقية فرط صوتية حقيقية تحافظ على طيران منخفض داخل الغلاف الجوي بسرعات تتراوح بين 13 و15 ماخ، أي ما يعادل 15000 إلى 18500 كيلومتر في الساعة.

هذه السرعة الخارقة، المدمجة مع قدرة فائقة على المناورة أفقياً وعمودياً، تسمح للصاروخ بالاقتراب من الهدف من اتجاهات غير متوقعة، مما يجعل مهمة أنظمة الدفاع الصاروخي التقليدية في اعتراضه شبه مستحيلة.
يُقدَّر مدى الصاروخ بنحو 1400 إلى 1,500 كيلومتر، مما يضع جميع القواعد الأمريكية في الخليج والمياه الإقليمية، بالإضافة إلى العمق الإسرائيلي، ضمن دائرة النيران الإيرانية.
ويبلغ طول الصاروخ نحو 12 متراً، ويزن حوالي 4 أطنان، وهو مزود برأس حربي يزن 500 كيلوغرام قادر على إحداث دمار هائل في الأهداف شديدة التحصين، مثل رادارات أنظمة الدفاع الصاروخي ومراكز القيادة .
الهندسة الخلفية: مزيج هجين من القوة والدقة
يعتمد “فتاح-2” في مرحلته الأولى على معزز صاروخي يعمل بالوقود الصلب يرفع الرأس الحربي إلى ارتفاعات شاهقة. وبعد الانفصال، يدخل الرأس الحربي في مرحلة انزلاق فرط صوتي بمسار غير منتظم، ما يصعّب رصده واعتراضه.
وفي المرحلة الثانية، يتولى محرك يعمل بالوقود السائل تثبيت سرعة الرأس الحربي خلال الطور النهائي، مما يمنحه دقة عالية في إصابة الأهداف . هذا النظام الهجين يُعَدّ السمة الأبرز في تصميم الصاروخ، إذ يجمع بين مزايا الدفع الصلب في الإقلاع والمرونة التشغيلية التي يوفرها الوقود السائل في مرحلته النهائية .
من الناحية التوجيهية، يعتمد الصاروخ أساساً على نظام الملاحة بالقصور الذاتي، مدعوماً بمساعدة عبر الأقمار الصناعية، ما يرفع مستوى الدقة بشكل كبير ويجعل هامش الخطأ لا يتجاوز 30 متراً.

كما يتميز هيكله بتصميم يقلل بشكل كبير من بصمته الرادارية، خاصة عند دمج هذه الميزة مع سرعته الفائقة وقدرته على تغيير مساره حتى بسرعات تتجاوز 5 ماخ، مما يربك أنظمة الدفاع الجوي المعادية ويضاعف من دقة إصابة الأهداف.
جذور التقنية وشبهة التعاون الكوري الشمالي
تعود أصول تطوير مركبات إعادة الدخول القابلة للمناورة في إيران إلى تسعينيات القرن الماضي، حين حصلت طهران، وفق تقارير غربية، على تقنيات مماثلة من كوريا الشمالية.
وقد طوّرت بيونغ يانغ لاحقاً برامجها الخاصة بالمركبات الانزلاقية الفرط صوتية، ودمجتها عام 2024 في صاروخ “هواسونغ-16-بي متوسط المدى، ما عزز التكهنات بوجود تعاون تقني أو نقل خبرات بين البلدين، نظراً للتشابه الكبير في الأداء والمواصفات .
يُذكر أن إيران كشفت رسمياً عن صاروخ “فتاح” في يونيو/ حزيران 2023، لتنضم بذلك إلى النادي المحدود للدول المالكة لتقنية الصواريخ الفرط صوتية، والذي يضم روسيا والصين والولايات المتحدة وكوريا الشمالية.
