أوروبا

تفاصيل مثيرة تربط ممثلة إيرانية بحادثة صفعة ماكرون


بعد أشهر من نفي الإليزيه لحادثة “الصفعة” الشهيرة، أعاد كتاب جديد فتح الملف، ليغوص في أسرار حياة الرئيس.

وخلال زيارة دولة أجراها إلى فيتنام في مايو/أيار ٢٠٢٥، أظهرت لقطات لوكالة “أسوشيتد برس” بريغيت وهي تدفع وجه ماكرون بيديها فور فتح باب الطائرة، في مشهد أثار جدلا واسعا آنذاك، قبل أن يقلل الرئيس الفرنسي من أهمية الحادثة ويصفها بأنها “مزاح” بينه وبين زوجته.

لكن كتاب بعنوان “زوجان شبه مثاليين”، للصحفي الفرنسي فلوريان تارديف، قدم رواية مختلفة لتلك الواقعة.

وذكر أن السيدة الأولى بريغيت ماكرون، غضبت بعدما رأت رسالة على هاتف زوجها تتعلق بالممثلة الإيرانية غولشيفته فراهاني، ما أدى إلى شجار بين الزوجين على متن الطائرة الرئاسية قبل وصولها إلى هانوي.

وزعم تارديف أن الرسالة النصية جعلت بريغيت تخشى أن يتركها زوجها من أجل فراهاني التي تعيش في المنفى منذ سنوات وتُعرف بمواقفها الحادة ضد النظام الإيراني. بحسب ما طالعته “العين الإخبارية” في مجلة التايمز.

بريغيت تنفي

بريغيت من جهتها، نفت “بشكل قاطع” صفعها لزوجها بسبب رسالة نصية، مؤكدة أنها “لا تتفقد هاتف زوجها أبدا”، بحسب ما نقلته صحيفة لو باريزيان عن مصدر مقرب.

وسبق لبريغيت أن بررت الحادثة بإرهاقها الشديد بعد رحلة مضطربة، قائلة إن ماكرون حاول إضحاكها فدفعته بعيدا.

كان تفسيرها هذا مشابها إلى حد كبير لرواية نُشرت العام الماضي في مجلة “فواسي”، والتي أُبلغت من قبل مستشارين أن ماكرون كان يمزح مع حراسه الشخصيين ويهددهم بسكب الماء عليهم.

وقتها، قالت بريغيت لزوجها، وفقا للمجلة: “من الأفضل ألا تبللني. لقد ارتديت ملابسي للتو”.

 وفرهاني تنفي

فرهاني، 42 عاما، هي أيضا نفت وجود أي علاقة عاطفية مع ماكرون، 48 عاما.

ومع ذلك، قال تارديف في مقابلة مع إذاعة RTL للترويج لكتابه، إن الرئيس أرسل لها رسائل “تجاوزت الحدود… مثل: أجدكِ جميلة جدا”، مدعيا أن كل ما في الكتاب حقائق، حقائق لا غير”.

هل سيؤثر ذلك على شعبية ماكرون؟

تقول مجلة التايمز البريطانية، إنه من غير المرجح أن تؤثر هذه الادعاءات سلبا على شعبية ماكرون المتدنية أصلا بين الناخبين، أو أن تعززها.

وعلى الصعيد الدولي، قد تكون ردود الفعل مختلفة. حيث أعاد الكتاب إشعال الحديث عن واقعة أدت إلى توتر العلاقات بين باريس وواشنطن.

ففي أبريل/نيسان الماضي، أشار الرئيس دونالد ترامب إلى الصفعة وهو يسخر من ماكرون لرفض فرنسا الانضمام إلى إسرائيل والولايات المتحدة في الحرب ضد إيران.

وقتها، قال ترامب عن نظيره الفرنسي إن “زوجته تعامله معاملة سيئة للغاية، ولا يزال يتعافى من لكمة قوية على فكه”.

وهو ما دفع ماكرون للقول: “لن أرد… هذه التعليقات لا تستحق الرد”. ومع ذلك، وصف كلمات الرئيس الأمريكي بأنها “غير لائقة وغير مناسبة”.

بداية العلاقة

مجلة “باري ماتش” الفرنسية التي نشرت مقتطفات من الكتاب، أوضحت أن العلاقة بين إيمانويل ماكرون وبريغيت لم تكن مجرد علاقة زوجية تقليدية، بل شكلت عنصرًا أساسيًا في توازنه النفسي والسياسي.

وكُتب الكثير عن اللقاء الذي جمع بين أستاذة اللغة الفرنسية في ثانوية “لا بروفيدانس” في أميان وتلميذها اللامع. لكن الروابط العميقة التي تجمعهما، والفوارق السياسية بينهما، لم يكتب عنها شيء حتى الآن.

وفي عام 2017، أي مع بداية ولايته الأولى، قال ماكرون لأحد المقربين: “إذا كانت بريغيت غير سعيدة، فلن أنجح في هذه الولاية”، وفق الكتاب الجديد.

ووفقا ًللمجلة الفرنسية، فإن هذا التصريح يعكس حجم التأثير الذي تمارسه بريغيت على حياته، ليس فقط على المستوى الشخصي، بل أيضًا في مسيرته السياسية.

جدة ماكرون

فيما كشفت واقعة أخرى، دور سيدة ثانية في حياة ماكرون، حيث عثر مالكان جدد لأحد المنازل في جنوب مدينة أميان، على بعض الأغراض القديمة، بينها صورة بالأبيض والأسود، حوافها متآكلة قليلًا.

كانت الصورة لامرأة في نحو الأربعين من عمرها، وربما أقل، شعرها مجعد وقصير، تميل رأسها قليلًا وكأنها تنظر إليهما.

كانت الملامح مألوفة. ليست مطابقة تمامًا، لكنها تحمل شيئًا من إيمانويل ماكرون.

لم يكن المالكان يعرفان الرئيس شخصيًا، لكنهما يعرفان سابرينا روباش، وهي قريبة من أحد أصدقاء ماكرون، وأرسلا لها الصورة، والتي تحدثت بدورها لقصر الإليزيه. 

بعد أيام، دعا ماكرون، سابرينا إلى الغداء في قصر الإليزيه. وما إن وصلت حتى أخرجت الصورة. أخذها منها، وبقي صامتًا.

كان الرئيس متأثرًا بشدة، إلى درجة أنه اصطحبها إلى الشقق الخاصة في القصر.

هناك، تأثر ماكرون بشكل واضح واقترب من البكاء، وقال: “هذا غير ممكن… بريغيت؟، ثم أضاف بصوت خافت :”انظري… هذه مانيت”.

وكان يقصد جدته من جهة الأم التي توفت عام 2013، وظل غيابها يؤثر فيه بشدة.

“رئيس لا يحب الصباح”

ويقدم الكتاب صورة إنسانية لماكرون، بعيدًا عن البروتوكولات الرسمية، فالرئيس، بحسب الشهادات، ليس من محبي الاستيقاظ المبكر، ويتجنب المقابلات الإعلامية في الصباح، ويبدأ نشاطه الرسمي في وقت متأخر نسبيًا.

لكن في المقابل، يتميز بانضباط شديد في العمل، إذ يطلع على الملفات، ويقرأ الصحف قبل فريقه أحيانًا، ثم يصل إلى الاجتماعات وهو على دراية كاملة بالتفاصيل.

ويشبه أحد مساعديه يوم الرئيس بأنه “مقطوعة موسيقية يحفظها جيدًا قبل أن يعزفها”.

ضغوط السلطة

لا يغفل الكتاب التحديات التي واجهها الزوجان خلال سنوات الحكم، حيث تعرضا لانتقادات إعلامية حادة، ولأزمات سياسية داخلية وخارجية، وضغوط مستمرة بسبب طبيعة المنصب.

ويشير المؤلف إلى أن هذه الظروف أدت إلى تراجع “الصورة المثالية” التي كانت تحيط بهما في البداية، إلا أنها لم تؤثر على جوهر العلاقة.

ويرى فلوريان تارديف أن العلاقة بين إيمانويل وبريغيت تقوم على أكثر من مجرد ارتباط عاطفي، إذ تشمل دعمًا نفسيًا مستمرًا، وتبادلًا فكريًا واضحًا، ودورًا غير مباشر في اتخاذ القرار

كما لعبت بريغيت ماكرون، وفقًا للكتاب، دور “الحليف الأقرب” للرئيس، خاصة في اللحظات الصعبة.

زر الذهاب إلى الأعلى