سياسة

تقارير عن تحركات بحرية هندية متقدمة تثير تساؤلات استراتيجية


في خطوة تعكس النضوج المتسارع لقدرات الردع البحري الهندية، شهد ميناء فيساخاباتنام،مشهدا اجتمعت فيه رمزية المراسم العسكرية والتكتم الاستخباراتي.

ففي الثالث من أبريل/نيسان الماضي، دشنت البحرية الهندية غواصتها النووية الباليستية الثالثة “آي إن إس أريدهامان” وسط خليج البنغال، في طقس احتفالي عُرف بـ”التزيين الكامل” حيث ازدان هيكلها بأعلام الإشارة البحرية.بحسب المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، وهو مركز أبحاث بريطاني متخصص في الشؤون العسكرية والأمنية والاستراتيجية العالمية

ورغم تداول وسائل إعلام محلية الخبر على نطاق واسع، التزمت الحكومة الهندية الصمت ولم تصدر تأكيدا رسميا، في إطار ما وصفه المعهد “سياسة السرية التي تتبعها بشأن برنامج الغواصات النووية”.

لكن صور الأقمار الصناعية التي حللها المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) أظهرت غواصة مزينة بأعلام بحرية احتفالية، وهو تقليد يُستخدم عادة في المناسبات العسكرية الخاصة، ما عزز التقديرات بأنها الغواصة الجديدة “أريدهامان”.

قوة ردع نووي

واعتبر المعهد أن هذا التوسع المتسارع في أسطول الهند من الغواصات النووية الحاملة للصواريخ الباليستية (SSBN)، يعكس إلى جانب تطوير بنية تحتية بحرية جديدة، تقدم نيودلهي نحو بناء قوة ردع نووي بحرية أكثر نضجا وقدرة على تنفيذ “الضربة الثانية” بشكل موثوق.

وستنضم “أريدهامان” إلى الغواصتين العاملتين بالفعل:

INS Arihant (S2)

INS Arighaat (S3)

كما تخضع الغواصة الرابعة “S4”، المتوقع تسميتها “INS Arisudan”، لتجارب بحرية بعد إطلاقها عام 2024.

ويرى التقرير أن الهند لا تزال في مرحلة بناء قدرة ردع بحرية مستمرة، إذ لم تصل بعد إلى مستوى “الردع البحري الدائم” المعروف عسكريا باسم CASD، والذي يضمن وجود غواصة نووية مسلحة في البحر بشكل دائم.

وأظهرت صور التقطت مطلع 2026 الغواصات الأربع مجتمعة في القاعدة البحرية بفيساكاباتنام، ما يشير إلى أن نظام الدوريات المستمرة لم يُفعّل بالكامل بعد.

«أسطول نووي» هندي تحت البحر.. صور أقمار صناعية توقظ صمت الأعماق - صورة 1

 “الضربة الثانية”

تمثل غواصات SSBN عنصرا أساسيا في ما يُعرف بـ”الضربة الثانية”، أي قدرة الدولة على الرد النووي حتى بعد تعرضها لهجوم نووي أول.

وبحسب التقرير، فإن امتلاك أربع غواصات من فئة “أريهانت” سيسمح للهند مستقبلا بتوزيع المهام بين:

دوريات قتالية

أعمال الصيانة

التدريب

الاحتياط العملياتي

ما يضمن بقاء غواصة واحدة على الأقل في البحر باستمرار.

لكن التقرير يشير إلى أن الردع البحري الهندي لا يزال بحاجة إلى، تطوير صواريخ بحرية أطول مدى، وتحسين أنظمة الاتصالات منخفضة التردد (VLF)، واستكمال البنية التحتية الخاصة بالغواصات النووية

تطور البرنامج النووي البحري الهندي

بحسب المعهد نفسه، بدأت الهند العمل على برنامج الغواصات النووية منذ سبعينيات القرن الماضي، وكان الهدف الأولي تطوير غواصات هجومية نووية (SSN).

لكن بعد التجارب النووية الهندية والباكستانية عام 1998، اتجهت نيودلهي إلى بناء “ثالوث نووي” متكامل يشمل:

الصواريخ البرية

القاذفات الجوية

الغواصات النووية البحرية

وقد أدى ذلك إلى تعديل تصميم الغواصات لتصبح قادرة على حمل صواريخ نووية باليستية.

«أسطول نووي» هندي تحت البحر.. صور أقمار صناعية توقظ صمت الأعماق - صورة 2

قاعدة بحرية سرية تحت الأرض

كشف التقرير أيضا عن استمرار العمل في قاعدة بحرية جديدة تُعرف باسم “INS Varsha”، تقع جنوب فيساكاباتنام بنحو 50 كيلومترً.

ووفق صور الأقمار الصناعية، يجري بناء منشأة ضخمة تحت الأرض تضم أنفاقًا مائية مخصصة للغواصات النووية، ما يوفر:

حماية إضافية

صعوبة رصد الأقمار الصناعية للغواصات المنتشرة

دعما لعمليات الردع البحري بعيدة المدى

وأشار التقرير إلى أن هذه المنشآت تشبه القواعد السرية التي تستخدمها البحرية الصينية في جزيرة هاينان.

زر الذهاب إلى الأعلى