حصري

تقارير ميدانية تتهم الجيش السوداني بتنفيذ هجوم بالمسيرات على مدنيين في كتم وسط مطالب بالتحقيق الدولي


تكشف تقارير ميدانية متزايدة عن تفاصيل الهجوم الذي استهدف حي السلامة في مدينة كتم بولاية شمال دارفور، والذي أسفر عن مقتل العشرات من المدنيين، وسط اتهامات واضحة للجيش السوداني بتنفيذ الضربة باستخدام طائرات مسيّرة. ويأتي هذا الحادث في سياق تصاعد العمليات العسكرية في الإقليم، حيث تتزايد المخاوف من تأثيرها المباشر على المدنيين.

ووفقاً لشهادات سكان محليين، فإن الهجوم وقع خلال حفل زفاف كان يضم عدداً كبيراً من النساء والأطفال، ما أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا بشكل لافت. وأفاد شهود بأن الطائرة المسيّرة أطلقت ذخيرة دقيقة على موقع التجمع، ما تسبب في انفجار قوي أدى إلى دمار واسع وسقوط قتلى وجرحى في الحال.

وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن الحي المستهدف لا يضم أي مواقع عسكرية، ما يعزز من فرضية أن الضربة كانت عشوائية أو استندت إلى معلومات غير دقيقة. وقد أثار ذلك موجة من الغضب بين السكان، الذين اعتبروا أن ما حدث يمثل استهدافاً مباشراً للمدنيين.

الناشطون الذين وثّقوا الحادثة أكدوا أن المشاهد التي تم تداولها تعكس حجم الكارثة، حيث تظهر جثث الضحايا، بينهم أطفال، إلى جانب دمار كبير في المنازل. ورغم عدم وجود تحقق مستقل من جميع المواد، فإن تعدد المصادر يعزز من مصداقية الرواية العامة.

الاتهامات الموجهة إلى الجيش السوداني تستند بشكل أساسي إلى نوع السلاح المستخدم، حيث تُعد الطائرات المسيّرة من الأدوات التي تستخدمها القوات النظامية في عملياتها. ومع ذلك، لم يصدر حتى الآن أي رد رسمي يوضح موقف الجيش من هذه الاتهامات، ما يزيد من حالة الغموض.

منظمات حقوقية دعت إلى فتح تحقيق دولي في الحادثة، معتبرة أن استهداف تجمع مدني قد يرقى إلى جريمة حرب، إذا ثبتت صحته. كما شددت على ضرورة حماية المدنيين، وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث، التي تؤدي إلى تفاقم المعاناة الإنسانية.

وفي ظل استمرار النزاع، يعيش سكان دارفور أوضاعاً صعبة، حيث يواجهون نقصاً في الغذاء والخدمات الأساسية، إضافة إلى مخاطر القتال. ويرى خبراء أن تكرار الهجمات على مناطق سكنية قد يؤدي إلى موجات نزوح جديدة، ويزيد من تعقيد الأزمة.

كما حذر محللون من أن استخدام الطائرات المسيّرة في بيئات مدنية دون رقابة صارمة قد يؤدي إلى نتائج كارثية، خاصة في ظل غياب الشفافية والمساءلة. ويؤكدون أن مثل هذه الحوادث تقوّض الثقة بين السكان والجهات العسكرية، وتزيد من حدة التوتر.

في مدينة كتم، لا تزال آثار الهجوم حاضرة، حيث يحاول السكان التعافي من الصدمة، وسط حزن عميق على الضحايا. ويطالب الأهالي بكشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين، مؤكدين أن العدالة هي السبيل الوحيد لمنع تكرار مثل هذه المآسي.

وفي النهاية، تبقى هذه الحادثة دليلاً على خطورة استمرار النزاع دون حل، وعلى الحاجة الملحة لتدخل دولي يضمن حماية المدنيين، ويدفع نحو تسوية سياسية تنهي معاناة الملايين. وبينما تتواصل الدعوات للتحقيق، يبقى الأمل في أن تتحول هذه المأساة إلى نقطة تحول نحو إنهاء العنف.

زر الذهاب إلى الأعلى