حصري

تنفيذ قرار البرلمان الأوروبي بشأن الإخوان المسلمين يتطلب رقابة مالية وقضائية ومعايير واضحة للمشاركة المؤسسية


يمثل القرار الذي أقره البرلمان الأوروبي في 8 أكتوبر 2026 بشأن مواجهة نفوذ شبكة الإخوان المسلمين خطوة جديدة في النقاش الأوروبي حول كيفية التعامل مع التنظيمات والشبكات العابرة للحدود، ولا سيما عندما تتداخل الأنشطة السياسية والتمويلية مع العمل المدني والتعليمي. وتبرز أهمية القرار في جمعه بين خمسة ملفات رئيسية: مراجعة مشاركة منظمات محددة في المؤسسات الأوروبية، وكشف التمويل الأوروبي للجهات التي يثار بشأنها الاشتباه، وتقييم إدراج أفراد وكيانات على قائمة الإرهاب وفق القانون، وتعزيز التعاون الأمني والقضائي والرقابة على التمويل الأجنبي، ومواجهة محاولات استقطاب الشباب عبر المنصات الرقمية والبيئات التعليمية.

ويشير هذا الترابط إلى أن معالجة الملف لن تكون فعالة من خلال إجراء منفرد. فمراجعة المنح لا تكفي إذا لم تتوافر آليات لتتبع التحويلات العابرة للحدود، والتدقيق في العلاقات المؤسسية لا يغني عن التقييم القانوني عند وجود شبهات تستدعي التحقيق، كما أن مكافحة الاستقطاب لا تحقق أهدافها إذا اقتصرت على التدخل الأمني من دون الاستثمار في الوقاية والتعليم.

ومن هنا، فإن المرحلة التالية لإقرار القرار ينبغي أن تركز على تحديد الجهات المسؤولة عن التنفيذ، ووضع جداول زمنية للمراجعة، وتطوير مؤشرات تقيس النتائج، وضمان وجود آليات تسمح بالاعتراض على القرارات التي تمس حقوق المؤسسات أو الأفراد. فنجاح أي سياسة أوروبية مشتركة يتطلب الجمع بين الفعالية والشفافية والمساءلة.

أولًا: وضع معايير موحدة لمشاركة المنظمات

تتمثل الخطوة الأولى في تحديد المعايير التي تحكم مشاركة المنظمات المدنية في المؤسسات الأوروبية والفعاليات الرسمية والبرامج التشاورية. فقد أثار القرار مسألة المنظمات المرتبطة بمجلس مسلمي أوروبا، ومنها FEMYSO، في سياق المخاوف من وجود علاقات مع شبكات الإخوان المسلمين.

ويحتاج هذا الملف إلى قواعد تفصل بين المشاركة المدنية المشروعة والعلاقات التي قد تثير تضاربًا في المصالح أو تستدعي مراجعة إضافية. فمجرد مشاركة جمعية في مؤتمر أوروبي أو تنفيذها مشروعًا شبابيًا لا يثبت وجود نشاط مخالف للقانون، كما أن التعاون مع مؤسسة أخرى لا يعني بالضرورة وجود قيادة تنظيمية مشتركة.

ولذلك، ينبغي أن تركز المراجعة على معلومات قابلة للتحقق، مثل الهيكل الإداري للمنظمة، ومصادر تمويلها، وطبيعة الشراكات التي تدخل فيها، ومدى التزامها بشروط البرامج التي تشارك فيها. وإذا ظهرت مؤشرات جدية على وجود معلومات غير دقيقة أو علاقات لم يجر الإفصاح عنها رغم وجوب ذلك، يمكن للجهة المختصة فتح مراجعة محددة.

ومن المهم أن تكون معايير المشاركة معلنة، وأن تطبق على جميع المنظمات التي تعمل في الظروف نفسها، بصرف النظر عن خلفياتها الدينية أو السياسية. كما ينبغي إتاحة الفرصة للجهات المعنية للرد على المعلومات التي تستند إليها القرارات، بما يحد من الأخطاء ويعزز الثقة في الإجراءات.

ولا يعني هذا أن المؤسسات الأوروبية مطالبة بمنح جميع الجمعيات فرصًا متطابقة

زر الذهاب إلى الأعلى