تهميش النساء في بنغلاديش يخيّم على المشهد الانتخابي
على مدى أكثر من ثلاثة عقود، كانت بنغلاديش من بين البلدان القليلة في العالم التي تقودها نساء، لكن هذه المرة، لا توجد مرشحات إلا فيما ندر على قوائم الانتخابات المقبلة.
ورغم أنّهن ساعدن في تزعّم الاحتجاجات التي تمخضّت عنها دورة الاقتراع هذه المقررة في 12 فبراير/شباط، فإنه يُتوقع بأن تُستبعد النساء إلى حد كبير من الساحة السياسية في الدولة الواقعة في جنوب آسيا.
وبغض النظر عن الحزب الذي سيفوز في انتخابات الأسبوع المقبل، سيحكم رجال بنغلاديش هذه المرة.
غياب النساء
وقالت أريانا رحمن (20 عاما) التي ستصوّت للمرة الأولى، لوكالة فرانس برس: “كنت أشعر بالفخر بأن امرأتين تتوليان أعلى المناصب القيادية في بلدي، رغم أنه ليس الأكثر ليبرالية”. وأضافت “بغض النظر عمن كان يفوز، كانت رئاسة الوزراء تتولاها امرأة”.
لكن في هذه الانتخابات البرلمانية، تشكّل النساء أقل من 4% من المرشحين، إذ لا يتجاوز عددهن 78 من بين 1981 يتنافسون على 300 مقعد.
لطالما كان تمثيل النساء في السياسة محدودا في بنغلاديش. لكن منذ عام 1991 حتى انتفاضة 2024، ارتبطت قيادة البلاد وتمثيلها في الخارج وهويتها السياسية بسيدتين هما شيخة حسينة وخالدة ضياء.
لكن ضياء في ديسمبر/كانون الأول بعدما قادت “حزب بنغلاديش القومي” على مدى أربعة عقود وتولت رئاسة الوزراء لثلاث ولايات. أما حسينة التي تولت المنصب لخمس ولايات وأطاحت بها احتجاجات يوليو/تموز 2024، فتقيم في منفاها في الهند وحُكم عليها بالإعدام غيابيا بعد إدانتها بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
رقابة وتشويه سمعة
أمل العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان بأن تمهّد الانتفاضة التي وضعت حدا لحكم حسينة الاستبدادي، الطريق لحقبة تتميّز بمزيد من المساواة.
وبينما أنشأت حكومة انتقالية برئاسة محمد يونس الحائز على نوبل للسلام “لجنة إصلاح شؤون المرأة”، إلا أن إدارته واجهت انتقادات لتهميشها اللجنة واتّخاذ قرارات أحادية من دون مشاورة النساء في مواقع المسؤولية.
وبعد قمعهم على مدى سنوات، طالب المتشددون منظمي المناسبات الدينية وغيرها بمنع النساء من المشاركة، ودعوا إلى فرض قيود على نشاطات مثل مباريات كرة القدم للنساء.
وقالت الناطقة باسم “منتدى الحقوق السياسية للنساء” محروق محيي الدين: “لطالما كانت المشاركة النسائية في بلدنا متدنية، لكن كانت هناك توقعات بالتغيير بعد الانتفاضة لم تتحقق قط”.
وأضافت أن العقلية الذكورية الراسخة في المجتمع تعني أن دور النساء يقتصر على القيام بالمهام المنزلية.
وتواجه اللواتي يتجرّأن على رفع الصوت، ردود فعل عدائية.
وقالت أُمامة فاطمة التي كانت من بين قادة الاحتجاجات “تتعرّض النساء إلى الرقابة وتشويه السمعة… ويحكم عليهن (المجتمع) لمجرّد انتمائهن إلى حزب سياسي.. هذا هو الواقع”.
وحتى قائمة مرشحي المجموعة التي شكلها قادة الثورة من الطلبة، “الحزب الوطني للمواطنين”، فلا تتضمن سوى امرأتين من بين 30 مرشحا.
مشاركة شكلية
وقالت عضوة المجموعة سمانثا شارمين: “لا أشارك في أي عملية صناعة قرارات يقوم بها حزبي ولا تُتّخذ القرارات الأكبر والأكثر أهمية في حضورنا”.
وتؤكد إحدى المرشحات في هذه الانتخابات مانيشا شاكرابورتي بأن مشاركة النساء في الحياة السياسية في بنغلاديش لطالما كانت شكلية فحسب.
وتنتخب الدولة التي تعد 170 مليون نسمة مباشرة 300 نائب في برلمانها في حين يتم اختيار 50 آخرين على قائمة منفصلة للنساء.
وقالت شاكرابورتي التي رشّح حزبها الاشتراكي عشر نساء من بين 29 مرشحا، وهي أعلى نسبة في عملية الاقتراع، إن “مبدأ المقاعد المحجوزة مهين”.
وأفادت بأن “جماعات الضغط والتفضيل الداخلي والمحسوبية جميعها عوامل تؤدي دورا في تحويل مشاركة المرأة في البرلمان إلى مجرّد إجراء شكلي”.
وأشار الوزير السابق عبدالمعين خان إلى أن حجز المقاعد “يهدف لمساعدة النساء على ضمان حضور لهن” وإن كان ما حصل “هو العكس”.
وبينما شغلت كل من ضياء وحسينة مناصب مهمة، تنوّه سليمة رحمن، المرأة الوحيدة في اللجنة الدائمة التابعة لـ”حزب بنغلاديش القومي”، إلى أنهما وصلتا إلى قمة هرم السلطة عبر العلاقات العائلية.
وتخشى الطالبة أريانا رحمن من طريق كفاح طويل ما زال أمام النساء.
وتقول إن “ترشّح المزيد من النساء في هذه الانتخابات كان سيشعرني بأنني ممثلة بشكل أفضل”، مرجحة أن “تكون السنوات القليلة المقبلة أكثر قسوة على النساء”.
