دمشق تعلن العودة إلى المفاوضات مع إسرائيل ضمن محددات السيادة
بعد جمود استمر قرابة شهرين، استأنفت سوريا وإسرائيل، الإثنين، مفاوضات أمنية غير مباشرة في العاصمة الفرنسية باريس، بوساطة أمريكية مباشرة.
وبحسب وكالة الأنباء السورية «سانا»، يشارك في المفاوضات وفد سوري رفيع المستوى يترأسه وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، إلى جانب رئيس إدارة المخابرات العامة حسين السلامة، في جولة وُصفت بأنها محاولة لإعادة ضبط المسار الأمني بعد التطورات التي شهدتها الساحة السورية منذ ديسمبر/كانون الأول 2024.
وأكد مصدر حكومي سوري أن استئناف المفاوضات يأتي «تأكيدًا على التزام سوريا الثابت باستعادة الحقوق الوطنية غير القابلة للتفاوض»، مشددًا على أن أي مسار تفاوضي يجب أن ينطلق من مبدأ السيادة الكاملة ورفض فرض الوقائع بالقوة.
-
الجيش الإسرائيلي يطلق مناورة عسكرية واسعة على حدود لبنان وسوريا
-
بيروت تتسلم من لندن وثائق نادرة تُظهر الحدود التاريخية مع سوريا وإسرائيل
اتفاق 1974 في صلب المحادثات
وتركز المباحثات، وفق المصدر السوري، بشكل أساسي على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، التي أنشأت منطقة عازلة خاضعة لمراقبة الأمم المتحدة عقب حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، باعتبارها الإطار المرجعي الوحيد القائم بين الطرفين.
وتطالب دمشق بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، ضمن اتفاقية أمنية «متكافئة»، تضمن منع أي تدخل في الشؤون الداخلية السورية، وتضع السيادة الوطنية فوق أي اعتبارات أخرى.
وفي هذا السياق، شدد مسؤول سوري لوكالة «رويترز» على أن أي وجود عسكري إسرائيلي داخل الأراضي السورية يُعد «خطًا أحمر»، مؤكدًا أن دمشق لن تُضفي أي شرعية على هذا الوجود، سواء في الجنوب الغربي أو في هضبة الجولان.
-
سوريا: اشتباكات عنيفة خلال عملية إنزال إسرائيلية غربي دمشق
-
أذربيجان بين إسرائيل وسوريا.. مصالح استراتيجية وفرص محدودة
أبرز القضايا على طاولة مفاوضات باريس
- إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974
- الانسحاب الإسرائيلي إلى خطوط ما قبل ديسمبر/كانون الأول 2024
- رفض دمشق لأي مناطق أمنية عازلة جديدة
- مستقبل النقاط العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية
- وقف الغارات الجوية والتوغلات البرية
- الترتيبات الأمنية في جنوب غرب سوريا
- دور الولايات المتحدة كضامن ووسيط
المقاربة الإسرائيلية.. أمن بلا انفراج سياسي
في المقابل، نقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن المحادثات تتركز حصريًا على القضايا الأمنية والترتيبات الميدانية الهادفة إلى استقرار الوضع على طول الحدود، مؤكدة أن هذه الجولة هي الخامسة من سلسلة التفاوض، والأولى منذ تعثرها أواخر العام الماضي.
-
الهجمات الإسرائيلية في سوريا: أسباب، أهداف، وتأثيرات
-
أسلحة وعبوات ناسفة ضبطت.. إسرائيل تضرب خلايا تطل برأسها من إيران بسوريا
وأوضحت مصادر سياسية إسرائيلية أن استئناف الحوار لا يعني أي تغيير في طبيعة العلاقات مع دمشق، ولا يهدف إلى تحقيق اختراق دبلوماسي، بل يندرج ضمن «إدارة المخاطر الأمنية» في الجبهة الشمالية، وخفض احتمالات التصعيد.
وترفض إسرائيل مطلب الانسحاب الكامل من جميع النقاط التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي بعد سقوط حكومة الرئيس السوري السابق بشار الأسد، مشيرة إلى أن أي انسحاب أوسع سيكون مشروطًا باتفاق سلام شامل، وليس باتفاق أمني محدود.
مقترحات إسرائيلية ومخاوف سورية
وكان موقع «أكسيوس» الأمريكي كشف أن إسرائيل قدمت مقترحًا يتضمن إنشاء مناطق أمنية عازلة جنوب غربي دمشق، وفرض حظر جوي على الطائرات السورية قرب الحدود، مقابل انسحاب جزئي من أراضٍ دخلتها القوات الإسرائيلية مؤخرًا، مع الاحتفاظ بوجود استراتيجي في مواقع محددة، أبرزها جبل الشيخ.
-
قناة دبلوماسية جديدة.. باريس تجمع سوريا وإسرائيل في محادثات أمنية
-
سوريا… هتافات غزة تُربك المؤسسة الأمنية الإسرائيلية
في المقابل، تؤكد دمشق، وفق تصريحات وزير خارجيتها أسعد الشيباني، أنها تسعى إلى اتفاق أمني يستند إلى اتفاقية 1974 «دون مناطق عازلة»، ومع تعديلات طفيفة فقط، معتبرة أن أي صيغة تتجاوز ذلك تمثل مساسًا مباشرًا بالسيادة السورية.
واشنطن… وسيط بعد لقاء ترامب–نتنياهو
ويأتي استئناف المفاوضات بعد أيام من لقاء جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في 29 ديسمبر/كانون الأول، وهو اللقاء الذي تعوّل عليه دمشق باعتباره نقطة تحوّل محتملة في الموقف الأمريكي.
وكان نتنياهو قد صرّح في 30 ديسمبر/كانون الأول بأن إسرائيل «تسعى لتغيير العلاقات مع دمشق»، معربًا عن أمله في أن تقود المحادثات الجارية إلى «مستقبل من السلام»، رغم إقراره بأن الطريق لا يزال طويلًا ومعقدًا.
-
سوريا تحت النار: انتهاكات إسرائيلية متكررة تهدد الأمن الإقليمي
-
أعنف اشتباك منذ سنوات: سقوط 13 سوريا وإصابة 6 إسرائيليين
التوغلات والغارات.. عقدة التفاوض الكبرى
وتسعى القيادة السورية، بحسب «رويترز»، إلى وضع حد للغارات الجوية الإسرائيلية والتوغلات البرية التي تصاعدت بعد الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، حين توغلت القوات الإسرائيلية إلى عمق أكبر داخل الأراضي السورية، بذريعة حماية الحدود والأقليات، لا سيما الطائفة الدرزية في الجنوب الغربي.
وفي هذا الإطار، اعتبر الرئيس السوري أحمد الشرع، في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست»، أن التحركات الإسرائيلية «لا تنبع من مخاوف أمنية بحتة، بل من طموحات توسعية»، مؤكدًا أن أي تقدم في المفاوضات يبقى مشروطًا بانسحاب إسرائيل إلى حدود ما قبل 8 ديسمبر/كانون الأول.
-
ضربة إسرائيلية جنوب سوريا تطال عنصراً تابعاً لحماس
-
شرطان إسرائيليان يحددان مآل المفاوضات مع سوريا
-
اتفاقات أمنية واقتصادية متوقعة بين سوريا وإسرائيل خلال الأشهر المقبلة
