رسائل ضغط إقليمية.. تهديدات عراقية للمصالح الأوروبية على خلفية التصعيد مع إيران
وسط تصاعد المواجهات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، تصدّر العراق المشهد كأحد أكثر الساحات حساسية في الشرق الأوسط، حيث تكثّفت تحركات الفصائل المسلحة الموالية لطهران، وما بات يُعرف باسم “المقاومة الإسلامية في العراق”، التي أطلقت تهديدات صريحة تستهدف ليس فقط المصالح الأميركية، بل تمتد الآن إلى تهديد الدول الأوروبية التي قد تُقدم على دعم أو المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران.
وفي بيان أصدرته الفصائل فجر الخميس، اعتبرت أن أي دور أوروبي في ما وصفته بـ “العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران” سيُحوّل تلك الدول إلى “أعداء للشعوب وقيمها”، محذّرة من أن مشاركتها ستعرض مصالحها وقواعدها داخل العراق والمنطقة إلى الاستهداف المباشر. البيان شدّد على أن الحشود الأميركية والإسرائيلية تسعى إلى تجنيد دعم أوروبي للتمكين من توسيع نطاق الحرب، وهو ما تعتبره الفصائل ذريعة مشروعة للردّ عبر توسيع دائرة الأهداف المهاجمة.
وكانت كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا عبرت عن استعدادها لتقديم مزيد من الدعم لدول الخليج للتصدي للمسيرات والصواريخ الباليستية الإيرانية دون الحديث عن تدخل مباشر في الهجمات ضد طهران.
وتأتي هذه التحركات في ظل حرب مفتوحة بدأت في 28 فبراير/شباط 2026 بضربات مشتركة من واشنطن وتل أبيب على أهداف داخل إيران، أعقبها ردّ إيراني بصواريخ وطائرات مسيّرة، ما أدخل المنطقة في دوامة من التصعيد والتوتر المتصاعد. وفي هذا الإطار، برز العراق كساحة ثانوية تتفاعل فيها القوى الإقليمية والدولية بصورة معقدة.
وعلى الأرض، كثّفت الميليشيات الموالية لطهران أنشطتها، مُعلِنة تنفيذ سلسلة من العمليات التي استهدفت ما وصفتها بـ “قواعد العدو” داخل العراق، مستهدفة مواقع للقوات الأميركية ومنشآت يُعتقد بأن لها ارتباطًا بتحالف واشنطن. وفي تقرير حديث، أعلنت “المقاومة الإسلامية في العراق” تنفيذ عشرات الهجمات خلال إطار زمني قصير، مستفيدة من درون وصواريخ دقيقة لضرب قواعد ومواقع استراتيجية في بغداد ومحيطها.
ومن بين الجماعات التي تصدرت المشهد أيضًا كتائب حزب الله العراقية التي جددت تهديداتها باستهداف القواعد الأميركية، مؤكدة أنها ستزيد وتيرة الهجمات إذا استمر النفوذ والتدخل الأميركي في الحرب ضد إيران. هذه البيانات والتصريحات تُظهر أن الفصائل لا تتردد في ربط العمليات العسكرية بتحولات المشهد الدولي، بما في ذلك احتمالات انخراط القوى الأوروبية في الصراع وسط مخاوف من جر بغداد لأتون حرب إقليمية واسعة.
وقد شملت العمليات الأخيرة استهداف مواقع حساسة بطائرات مسيرة، من بينها مناطق قرب مطار بغداد الدولي وقاعدة كامب فيكتوري، إضافة إلى مواقع قرب أربيل، مما يعكس زيادة في درجة التنسيق والقدرات التشغيلية لهذه الفصائل. ويُشير محللون إلى أن هذه العمليات التي تُدار خارج إطار الدولة العراقية تُضيف طبقات من التعقيد للأوضاع الأمنية وتزيد من احتمالات انزلاق العراق إلى دوامة من العنف غير المنظّم.
في المقابل، يُواجه رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني، ضغوطًا متصاعدة في محاولة لاحتواء المشهد ومنع العراق من الانجرار إلى صراع شامل قد يستغله الفاعلون الإقليميون لتوسيع نطاق الحرب. ويعتقد مراقبون أن استمرار وتيرة الهجمات التي تشنها الفصائل قد يُضعف القدرة الأميركية على الحفاظ على وجودها العسكري في العراق، ويضع ضغوطًا على الحكومات الأوروبية في تحديد مواقفها من المشاركة العسكرية أو الدعم.
وسط هذا التصعيد، يظل العراق ساحة مفتوحة لتبادل التهديدات والضربات، في ظل مخاطر ارتفاع مستوى الصراع إذا تجاوزت المواجهة حدود طهران وواشنطن وتل أبيب، لتشمل تنافسات دولية أوروبية، مما يضفي مزيدًا من التعقيد والهشاشة على المشهد الإقليمي.
