سياسة

رسائل ما بعد الهدنة.. كيف يتشكل مسار التفاوض في لبنان؟


رسائل حازمة توجهها ضمنيا السلطات اللبنانية لحزب الله، الجماعة التي تحاول بشتى الطرق عرقلة مسار يدفع نحو سلام دائم في بلد أثقلته الحروب.

والسبت، بحث رئيس لبنان جوزيف عون مع رئيس الحكومة نواف سلام جاهزية بيروت للتفاوض المباشر مع إسرائيل، وفق ما أوردت الرئاسة، تزامنا مع استمرار تدفق النازحين إلى جنوب البلاد، في اليوم الثاني من هدنة بين حزب الله وإسرائيل.

وأوردت الرئاسة أن عون وسلام أجريا “تقييما لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار والمساعي الجارية لتثبيته”، وتناولا كذلك “الجاهزية اللبنانية للمفاوضات” المرتقبة مع إسرائيل.

رسائل لحزب الله

جاء اللقاء غداة خطاب عالي النبرة توجّه فيه عون إلى اللبنانيين وحزب الله من دون أن يسميه، قال فيه إن لبنان بات على أعتاب مرحلة جديدة للعمل على “اتفاقات دائمة” مع إسرائيل، مؤكدا في الوقت نفسه أن التفاوض المباشر ليس “تنازلا”.

ويسري منذ منتصف ليل الخميس/ الجمعة وقف هش لإطلاق النار بين حزب الله واسرائيل، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدنة لمدّة عشرة أيّام بين الطرفين.

ويخوض الطرفان حربا بدأت في الثاني من مارس/ آذار الماضي، وأسفرت عن مقتل نحو 2300 شخص ونزوح أكثر من مليون خصوصا من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية.

ويرفض حزب الله ومناصروه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، كما سبق لهم رفض القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بعد حرب 2024 بتجريد الحزب من سلاحه.

وزعم القيادي في حزب الله محمود قماطي في مقابلة مع قناة محلية أن “ما جاء في كلام رئيس الجمهورية كان صادما”، منتقدا إغفاله عن شكر إيران التي قالت إن الهدنة في لبنان كانت “جزءا” من تفاهم وقف إطلاق النار مع واشنطن.

وفي اليوم الثاني من سريان الهدنة، يستمر تدفق النازحين خصوصا إلى جنوب لبنان، حيث شهدت الطريق الساحلية المؤدية إلى الجنوب زحمة سير خانقة منذ ساعات الصباح الأولى.

ويعمل الجيش اللبناني والجهات المحلية المعنية على إعادة فتح الطرق المغلقة بفعل القصف الاسرائيلي.

“لا نشعر بالأمان”

وفي ضاحية بيروت الجنوبية التي لحق بها دمار واسع، تتوافد عائلات لتفقد منازلها وأخذ احتياجاتها. ولا تزال أحياء في عمق المنطقة شبه خالية من سكانها، وفق مراسلي فرانس برس، مع تفضيل سكان كثر التريث.

ومن بين هؤلاء سماح حجول النازحة إلى خيمة على واجهة بيروت البحرية مع أولادها الأربعة.

وتقول حجول لفرانس برس “لا نشعر بالأمان لكي نعود، خشية أن يحدث شيئا في الليل ولا أتمكن من حمل أولادي والفرار بهم”.

وتوضح أنها توجهت إلى منزلها الذي وجدته تعرض لأضرار طفيفة في محلة الليلكي، من أجل “تحميم الأولاد وإحضار ثياب صيفية” مع ارتفاع درجات الحرارة في اليومين الأخيرين.

وتضيف “سننتظر لنرى ما سيحصل خلال أيام الهدنة، إذا تم تثبيت وقف إطلاق النار سنعود إلى منازلنا”، مؤكدة أن عشرات العائلات النازحة المقيمة في خيام مجاورة تفعل الأمر ذاته.

وأعرب سلام خلال لقائه عون عن أمله في أن “يتمكن النازحون بعد ثبات وقف إطلاق النار من العودة الآمنة إلى منازلهم في أقرب وقت”.

كما أكد عمل الدولة اللبنانية على “تسهيل هذه العودة لا سيما ترميم الجسور المهدمة وفتح الطرق وتأمين المستلزمات في المناطق التي ستكون العودة إليها آمنة وممكنة”.

زر الذهاب إلى الأعلى