سياسة

صناديق الاقتراع في زمن الحرب.. ماذا تقول انتخابات روسيا عن مزاج الشارع؟


تنظم روسيا في نهاية الأسبوع انتخابات تشريعية تبدو محسومة النتائج، من المتوقع أن تمكن حزب الرئيس فلاديمير بوتين من الاحتفاظ بسيطرته على الدوما، غير أن الكرملين سيترصّد خلالها أي مؤشرات استياء بين المواطنين الروس حيال الحرب على أوكرانيا.

وتشمل هذه الانتخابات التشريعية الأولى منذ بدء حرب أوكرانيا في فبراير/شباط 2022، تجديد كامل المقاعد الـ450 في مجلس النواب حيث يحظى حزب “روسيا الموحدة” الحاكم بغالبية كبيرة منذ الانتخابات الأخيرة عام 2021.

وستنظم عمليات الاقتراع أيضا في أراضي شرق أوكرانيا التي تحتلها موسكو.

لكن الخبير السياسي الروسي نيكولاي بيتروف من مركز “نيو أوراسيان ستراتيجيز” للدراسات، اعتبر في تصريح لوكالة فرانس برس أن “المسألة لا تكمن في معرفة ما إذا كانت روسيا الموحدة سيفوز بهذه الانتخابات أم لا”، مؤكدا أنه “على هذا الصعيد، النتيجة محسومة مسبقا”.

وبمواجهة “روسيا الموحدة”، يشارك في الانتخابات تشكيلات تدعم ولو بدرجات متفاوتة بوتين والحرب في أوكرانيا، وهي “الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية”، و”حزب روسيا الليبرالي الديمقراطي” القومي، و”روسيا العادلة” المحافظ، وحزب “أناس جدد” الليبرالي.

أما حزب “يابلَكا”، الوحيد المناهض علنا للحرب، فسمح له في بادئ الأمر بالمشاركة، قبل أن يقصيه القضاء الشهر الماضي.

وتكاد العاصمة تخلو من الملصقات الانتخابية، وتقتصر المؤشرات إلى تنظيم الانتخابات على ملصقات وزعتها السلطات، تحض المواطنين على التوجه إلى صناديق الاقتراع، وهي تحمل شعار “صوتك هو قوة روسيا”.

ونقلت فرانس برس عن دبلوماسي أوروبي طلب عدم كشف اسمه، أن الكرملين “ينظر إلى العملية بجدية”، معتبرا أنه “سيسعى لضمان نسبة مشاركة مرتفعة ومظاهر دعم قوي لحزب الرئيس”.

وتصعّد كييف ضرباتها بعيدة المدى على منشآت الطاقة والشركات الخاصة الروسية، ولا سيما مجموعتا “وايلدبيريز” و”أوزون” العملاقتان للتجارة الإلكترونية، ما يوقع قتلى من المدنيين ويتسبب بأزمة في إمدادات البنزين وبأضرار مادية بمليارات الروبل.

 تجنيد جديد؟

ومن المسائل المحورية أيضا في هذه الانتخابات الخوف من حملة تجنيد جديدة على غرار “التجنيد الجزئي” لـ300 ألف جندي احتياط في سبتمبر/أيلول 2022.

فمنذ أن أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن هذا الإجراء سيعلن “في الخريف” بعد الانتخابات التشريعية، نفى بوتين وأوساطه مرارا مثل هذا “السيناريو” الذي يلقى رفضا شعبيا حتى في الأوساط القيادية في موسكو.

ورأت تاتيانا ستانوفايا من مركز “كارنيغي روسيا أوراسيا أن “الأمر لا يبدو كذلك”، مشيرة لوكالة فرانس برس إلى أن السلطة “بذلت جهودا كبرى لإقناع الروس بأنه ليس هناك ما يدعو إلى القلق، وأعتقد بالتالي أننا لن نشهد موجة تجنيد جديدة”.

ومع فوز حزبه في الانتخابات، سيحصل بوتين بحسب ستانوفايا “على التأكيد لشرعيته وشرعية الحرب” التي لم تتمكن أي مبادرة دبلوماسية من وقفها حتى الآن.

زر الذهاب إلى الأعلى