عجز صواريخ الاعتراض يثير قلق إسرائيل أمام هجمات طهران
كشفت تقارير إعلامية عن إبلاغ إسرائيل الولايات المتحدة بوجود نقص كبير في صواريخ الاعتراض الدفاعية، في تطور قد يحمل تداعيات مهمة على قدرة تل أبيب على مواجهة موجات الصواريخ والطائرات المسيرة التي تطلقها إيران منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الطرفين أواخر فبراير/شباط الماضي.
ونقلت صحيفة ‘يديعوت أحرنوت’ العبرية عن موقع ‘سيمافور’ الأميركي أن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا واشنطن بوجود نقص ملحوظ في الصواريخ الاعتراضية المستخدمة في أنظمة الدفاع الجوي، وذلك في ظل الاستخدام المكثف لهذه المنظومات خلال الأسابيع الأخيرة من الحرب.
وبحسب التقرير الذي استند إلى مصادر أميركية رسمية، فإن أحد المسؤولين أشار إلى أن هذا النقص “كان متوقعا”، في ظل وتيرة الهجمات الصاروخية المتواصلة التي تتعرض لها إسرائيل. ومع ذلك، أكد المصدر ذاته أن الولايات المتحدة لا تعاني نقصا مماثلا في أنظمة الاعتراض، وأنها تمتلك ما يكفي لحماية قواعدها العسكرية وأفرادها المنتشرين في المنطقة.
وأوضح التقرير أن تل أبيب بدأت بالفعل البحث عن حلول لتعويض هذا النقص، في وقت ارتفع فيه الطلب على الصواريخ الاعتراضية بشكل كبير نتيجة الاستخدام المستمر لمنظومات الدفاع الجوي في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة القادمة من إيران ووكلائها في المنطقة.
ولم يصدر تعليق رسمي فوري من الحكومتين الأميركية أو الإسرائيلية بشأن هذه المعلومات، غير أن الحديث عن نقص في مخزون الصواريخ الدفاعية يسلط الضوء على أحد التحديات الرئيسية التي تواجهها إسرائيل في هذه الحرب، وهو الحفاظ على قدرة منظوماتها الدفاعية على مواصلة العمل بكفاءة في مواجهة هجمات طويلة الأمد.
ويعتمد الدفاع الجوي الإسرائيلي على منظومات متعددة الطبقات، أبرزها منظومة القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى، إلى جانب أنظمة أخرى مصممة للتعامل مع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، إلا أن هذه المنظومات تعتمد على مخزون كبير من الصواريخ الاعتراضية التي قد تتآكل بسرعة في حال استمرار الهجمات المكثفة لفترة طويلة.
ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران، أدت إلى سقوط مئات القتلى بينهم مسؤولون كبار، في حين ترد طهران بإطلاق موجات متتالية من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
ويرى محللون أن استراتيجية إيران تعتمد جزئيا على إغراق منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية بعدد كبير من المقذوفات في وقت واحد، وهو تكتيك يهدف إلى استنزاف الصواريخ الاعتراضية وإجبار إسرائيل على إنفاق موارد كبيرة للحفاظ على قدرتها الدفاعية.
وفي حال تأكدت التقارير بشأن النقص في مخزون الصواريخ الاعتراضية، فإن ذلك قد يفرض على إسرائيل إعادة تقييم استراتيجيتها الدفاعية، سواء من خلال تسريع إنتاج الصواريخ الاعتراضية أو طلب دعم إضافي من الولايات المتحدة.
كما قد يدفع هذا التطور تل أبيب إلى التركيز بشكل أكبر على العمليات الهجومية ضد منصات إطلاق الصواريخ في إيران أو لدى حلفائها، في محاولة لتقليل حجم التهديد قبل وصوله إلى الأجواء الإسرائيلية.
وفي المقابل، قد يشكل الدعم الأميركي عاملا حاسما في الحفاظ على قدرة إسرائيل على الصمود في حال استمرت الحرب لفترة أطول، خاصة أن واشنطن تمتلك قدرات صناعية وعسكرية كبيرة تمكنها من تزويد حلفائها بالمعدات الدفاعية اللازمة، إلا أن كلفة الحرب في حد ذاتها باتت تثير انقسامات حادة في الولايات المتحدة وسجالات حول وجاهة الاستمرار فيها خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود وهو أمر قد يثير سخط الأميركيين.
وفي ظل استمرار المواجهة العسكرية واتساع رقعتها الإقليمية، فإن مسألة توفر الصواريخ الاعتراضية قد تصبح أحد العوامل المؤثرة في مسار الحرب، إذ أن قدرة إسرائيل على التصدي لموجات الهجمات الصاروخية ستظل عنصرا أساسيا في تحديد ميزان القوى خلال المرحلة المقبلة من الصراع.
