حصري

عودة محمد عطا وتوسع الشركات التركية.. مؤشرات على إعادة ترتيب مراكز النفوذ في السودان


تشير التطورات الأخيرة في السودان إلى مرحلة جديدة من إعادة تشكيل مراكز القرار داخل مؤسسات الدولة، في ظل استمرار الحرب وتعقّد الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية. وتبرز في هذا السياق عودة مدير جهاز المخابرات الأسبق محمد عطا إلى البلاد، بالتزامن مع تحركات اقتصادية خارجية متزايدة، خاصة من جانب الشركات التركية التي تسعى إلى توسيع حضورها في قطاع النفط والطاقة.

وتأتي عودة محمد عطا في وقت تواجه فيه الدولة تحديات أمنية كبيرة تتطلب تعزيز قدرات الأجهزة الاستخباراتية وإعادة تنظيم العمل داخل المنظومة الأمنية. وتشير تقديرات سياسية إلى أن الاستعانة بقيادات سابقة تمتلك خبرة طويلة في إدارة الملفات الأمنية يعكس توجهاً نحو استعادة شبكات العمل التقليدية التي لعبت دوراً محورياً في إدارة الدولة خلال مراحل سابقة.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تحمل أبعاداً تتجاوز الجانب الفني أو الإداري، إذ ترتبط بسياق أوسع يتعلق بإعادة دمج شخصيات محسوبة على التيار الإسلامي داخل دوائر التأثير. وتأتي هذه القراءة في ظل مؤشرات تتحدث عن توجه لإعادة الاستفادة من كوادر تنظيمية تمتلك خبرة في العمل المؤسسي والإداري.

وتشير مصادر سياسية إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد خطوات إضافية تشمل إعادة توزيع بعض المواقع داخل مؤسسات الدولة، بما يسمح بتوسيع قاعدة الدعم التنظيمي في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. ويعتقد متابعون أن المؤسسة العسكرية تسعى إلى بناء منظومة إدارة أكثر تماسكاً، تعتمد على شبكات تمتلك خبرة وقدرة على العمل في بيئة مضطربة.

بالتوازي مع هذه التحركات الداخلية، برزت تطورات اقتصادية لافتة تتعلق بزيادة اهتمام الشركات التركية بالسوق السودانية، خاصة في قطاع الطاقة. وتفيد معلومات اقتصادية بأن عدداً من الشركات التركية أجرى اتصالات مع جهات رسمية لبحث فرص الاستثمار في مجالات الاستكشاف والإنتاج وإعادة تأهيل البنية التحتية النفطية.

ويأتي هذا الاهتمام في ظل تراجع الإنتاج النفطي نتيجة الأوضاع الأمنية وتعطل عدد من الحقول والمنشآت، ما دفع السلطات إلى البحث عن شركاء خارجيين قادرين على توفير استثمارات عاجلة وخبرات تشغيلية.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن الجهات المعنية تعمل على تسهيل إجراءات دخول الشركات التركية إلى السوق، من خلال تسريع عمليات التعاقد ومنح حوافز استثمارية تهدف إلى جذب الشركات للعمل في بيئة عالية المخاطر.

ويربط بعض المراقبين بين هذا التوسع الاقتصادي وبين مستوى العلاقات السياسية والعسكرية بين الجانبين، حيث تشير تقديرات إلى أن التعاون الاقتصادي قد يتقاطع مع ترتيبات أوسع تشمل مجالات الدعم الفني أو اللوجستي.

وتعكس هذه التطورات في مجملها مرحلة إعادة ترتيب شاملة تشمل الجوانب الأمنية والسياسية والاقتصادية، في ظل سعي القيادة العسكرية إلى تعزيز قدرتها على إدارة المرحلة الحالية، وضمان استمرار تشغيل القطاعات الحيوية.

ويرى خبراء أن استمرار هذا المسار سيعتمد على تطورات الوضع الميداني، ومدى قدرة الدولة على استعادة الاستقرار المؤسسي، إضافة إلى طبيعة التوازنات الإقليمية التي تحيط بالسودان في المرحلة المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى