سياسة

فرنسا تقوي ترسانتها.. رافال F5 وصواريخ أيروباليستية لتعزيز السيطرة الأوروبية


نقطة تحول كبيرة تخطط لها فرنسا في سياق موائمة قوتها العسكرية مع التغيرات المتسارعة بالحروب الحديثة وميادين القتال.

وتتجه فرنسا لتطوير قدراتها العسكرية بشكل غير مسبوق، مع التركيز على دمج تقنيات متقدمة تعزز من تفوقها العملياتي، في ظل التغيرات المتسارعة في طبيعة الحروب الحديثة.

ومن أبرز هذه التوجهات، دراسة إدماج الصواريخ الباليستية التقليدية ضمن المنظومات البحرية، في خطوة قد تعيد تشكيل موازين القوى في ساحات القتال المستقبلية.

ووفق مجلة “مير إي مارين” العسكرية الفرنسية، كشف رئيس أركان القوات الجوية والفضاء الفرنسية، الجنرال جيروم بيلانجيه، عن تحول جذري في طبيعة التهديدات العالمية، خلال لقاء نظمته جمعية الصحفيين المتخصصين في شؤون الدفاع في 9 مارس/آذار الجاري.

وأوضح أن العالم يشهد تسارعا غير مسبوق في وتيرة الأزمات، حيث انتقل من أزمة كبرى كل 15 شهرا بين عامي 2000 و2010، إلى أزمة كل 8 أشهر بين 2010 و2021، وصولا إلى أزمة كل 70 يوما في السنوات الأخيرة.

هذا التصاعد يعكس بيئة أمنية شديدة التعقيد، تفرض على القوى الكبرى، ومن بينها فرنسا، إعادة صياغة استراتيجياتها الدفاعية بما يتناسب مع التحديات الجديدة.

السيادة الجوية

في هذا السياق، أكد بيلانجيه أن السيطرة على المجال الجوي لم تعد خيارا، بل شرطا حاسما للانتصار في أي صراع عسكري.

وأشار إلى أن العمليات العسكرية لم تعد تقتصر على الطيران التقليدي، بل أصبحت تمتد إلى الفضاء، في إطار ما وصفه بـ”الاستمرارية العملياتية” بين الجو والفضاء.

وأضاف أن هذا التكامل بين المجالين الجوي والفضائي يمنح القوات المسلحة قدرة أكبر على الاستطلاع، والضربات الدقيقة، وإدارة المعارك في بيئات متعددة الأبعاد.

قبل أن يؤكد: “بدون السيطرة على السماء، ستخسر الحرب”.

قدرات هجومية متطورة

لذلك، تبرز الطائرة المقاتلة “رافال” كأحد الأعمدة الأساسية في الاستراتيجية العسكرية الفرنسية، إذ إن النسخة الحالية من الطائرة قادرة على حمل صواريخ كروز من طراز “سكالب”، التي توفر قدرة ضرب دقيقة بعيدة المدى.

لكن الطموحات الفرنسية لا تتوقف عند هذا الحد، إذ ينتظر أن تدخل نسخة “رافال F5” الخدمة خلال العقد المقبل، وهي مزودة بقدرات متقدمة تشمل إمكانية حمل صواريخ “أيروباليستية” فرط صوتية، يتجاوز مداها 1000 كيلومتر.

وهذه الصواريخ تجمع بين خصائص الصواريخ الباليستية والسرعات الفرط صوتية، ما يجعل اعتراضها أمرا بالغ الصعوبة.

دمج بحري

أحد أبرز المحاور التي تم التطرق إليها خلال اللقاء، هو دراسة إمكانية دمج الصواريخ الباليستية التقليدية ضمن القدرات البحرية الفرنسية.

وتعد هذه الخطوة تحولا استراتيجيا مهما، إذ ستمنح البحرية قدرة على تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى من البحر، دون الاعتماد على منصات الإطلاق البرية أو الجوية.

ويعني ذلك توسيع نطاق الردع العسكري، وتعزيز المرونة العملياتية، خاصة في المناطق التي يصعب فيها نشر قواعد عسكرية أو استخدام المجال الجوي بحرية، وفق التقرير.

وتستند الرؤية الفرنسية الجديدة إلى تجارب ميدانية من نزاعات حديثة، أظهرت الدور المحوري للقدرات الجوية والفضائية، إضافة إلى أهمية الضربات الدقيقة بعيدة المدى.

كما كشفت هذه النزاعات عن تزايد الاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة، مثل الأنظمة غير المأهولة، والحرب الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي.

ولا يمثل إدماج الصواريخ الباليستية التقليدية في المنظومات البحرية مجرد تطوير تقني، بل يعكس تحولا استراتيجيا عميقا، يهدف إلى ضمان التفوق العسكري في عالم يشهد تغيرات متسارعة وصراعات متزايدة التعقيد، على حد قول التقرير.

زر الذهاب إلى الأعلى