المغرب العربي

ليلة سقوط جديدة.. القضاء التونسي يصدر أحكاما قاسية ضد الإخوان


شهدت الساحة القضائية التونسية، أمس الجمعة، صدور أحكام استئنافية صارمة في حق قيادات الإخوان وحلفائهم الذين تورطوا في قضية “التآمر على أمن الدولة”. الحكم جاء بعد جلسة ماراثونية امتدت لساعات.

وشمل موقوفين، متهمين في حالة سراح، وفرّاراً، مع تفاوت في طول العقوبات، لتتراوح بين 5 أعوام و45 عاماً سجناً، بالإضافة إلى غرامات مالية ومصادرة ممتلكات. 

وتكشف هذه الأحكام عن حجم التورط السياسي والإجرامي الذي مارسته قيادات الحركة منذ سنوات، حيث شملت القائمة وزير العدل الأسبق بحكومة الإخوان نور الدين البحيري، الذي حكم عليه بالسجن 43 عاماً، وعبد الحميد الجلاصي القيادي السابق بالحركة بسجن 13 عاماً، فضلاً عن قيادات جبهة التحالف الموالية للإخوان مثل عصام الشابي وجوهر بن مبارك، الذين تلقوا أحكاماً مشابهة.

 هذه العقوبات ليست مجرد إجراءات قضائية، بل تمثل رسالة واضحة لكل من يعتقد أن الفوضى السياسية والإرهابية يمكن أن تمر دون حساب.

القضية تعود إلى أعمال ضبطية وتتبّع منذ أبريل/نيسان الماضي، حيث تم التحقيق مع نحو 40 شخصاً بتهم التآمر على الأمن الداخلي والخارجي، وتكوين وفاق إرهابي والانضمام إليه. 

التحقيقات أشارت إلى وجود شبكة مترابطة بين الإخوان ومؤسسات مالية لتسهيل نشاطاتهم، ما يسلط الضوء على البعد الاقتصادي للتمويل السياسي للإخوان الذي طالما شكل محوراً للتساؤل حول نفوذهم في الدولة. 

تأتي هذه الأحكام في وقت حساس، وسط حملة أمنية وسياسية متواصلة لتطهير المشهد من بقايا النفوذ الإخواني الذي حاول استغلال الثغرات القانونية والسياسية منذ سنوات.

 ورغم محاولات الحركة التلاعب بالرأي العام واستغلال منابر إعلامية دولية، فإن قدرة الدولة على فرض القانون واستعادة الأمن تظل واضحة ومستمرة. 

العقوبات المالية ومصادرة الأموال تؤكد أن العقوبة لا تقتصر على السجن وحده، بل تشمل أيضا ردعاً اقتصادياً لكل من تسول له نفسه التورط في شبكات تمويل غير قانونية.

سياسيا، يعكس الحكم تحولاً كبيراً في المشهد التونسي، إذ يرسل إشارة لكل التنظيمات المماثلة بأن المساس بأمن الدولة والعبث بالقانون لن يمر مرور الكرام، وأن القضاء قادر على ملاحقة المتورطين في مؤامرات الدولة واستغلال النفوذ السياسي. 

هذا التحرك القضائي يمثل خطوة مهمة في مواجهة الإخوان، الذين لطالما حاولوا تقويض استقرار تونس عبر شبكاتهم الداخلية والخارجية، ويؤكد أن الدولة ماضية في سياساتها الحازمة ضد الإرهاب والتطرف السياسي.

زر الذهاب إلى الأعلى