مقتل وخطف العشرات.. لاكوراوا توسع دائرة العنف في وسط نيجيريا
قُتل وخُطف عشرات الأشخاص في هجمات إرهابية استهدفت قريتين في ولاية النيجر وسط نيجيريا، خلال صلاة الجمعة، وفق ما أفاد به سكان محليون ونائب في المنطقة.
وقال جبريل أحمد، أحد سكان قرية ديكيرا، إن مسلحين من جماعة «لاكوراوا» قتلوا عددًا من السكان واختطفوا آخرين، مشيرًا إلى أن بعض المخطوفين تمكنوا من الفرار بعد اندلاع اشتباكات بين المهاجمين وجماعة مسلحة أخرى تُعرف باسم «محمودة».
ولم تتحدد بعد الحصيلة النهائية لضحايا الهجمات التي طالت أيضًا قرية بينزي، وفق أحمد والنائب المحلي جعفر محمد.
«لاكوراوا» في واجهة الاتهامات
وتضم نيجيريا، أكبر دول أفريقيا من حيث عدد السكان، جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيم «داعش»، بينها «ولاية غرب أفريقيا» التي تنشط بصورة أساسية في شمال شرق البلاد، و«ولاية داعش في الساحل» المعروفة محليًا باسم «لاكوراوا»، والتي تنشط في شمال غرب نيجيريا.
ولا يزال تحديد الجهة المسؤولة عن الهجمات الأخيرة بصورة نهائية غير واضح، لكن محللين أمنيين قالوا إن الجماعة المستهدفة، إذا كانت مرتبطة بتنظيم «داعش»، يُرجح أن تكون «لاكوراوا».
وأصبحت الجماعة خلال العام الماضي أكثر نشاطًا في ولايتي سوكوتو وكيبي، حيث تستهدف المجتمعات النائية وقوات الأمن.
وكان الجيش النيجيري قد قال في وقت سابق إن للجماعة جذورًا في النيجر المجاورة، وإن نشاطها تصاعد في المناطق الحدودية بعد الانقلاب العسكري في النيجر عام 2023.
وأدى الانقلاب إلى توتر العلاقات بين نيجيريا والنيجر، كما أثر في العمليات العسكرية المشتركة على طول الحدود بين البلدين.
من حماية القرى إلى تهديد سكانها
ينشط مسلحو «لاكوراوا» في شمال غرب نيجيريا منذ نحو عام 2017، بعدما دعتهم سلطات محلية في ولاية سوكوتو للمساعدة في حماية المجتمعات المحلية من عصابات قطاع الطرق.
لكن الجماعة تجاوزت الدور الذي أُسند إليها، واصطدمت ببعض زعماء المجتمعات المحلية، وفرضت تفسيرًا متطرفا للشريعة الإسلامية، ما أدى إلى نفور سكان في المناطق الريفية.
ويأتي ذلك في منطقة حدودية تعاني ضعف الحضور الحكومي والثغرات الأمنية، وهي ظروف ساعدت «لاكوراوا» على توسيع نشاطها.
وبحسب تقرير سابق لمعهد دراسات الأمن، فإن الجماعة ذات طبيعة عابرة للحدود، وتضم عناصر من نيجيريا والنيجر ومالي وتشاد وبوركينا فاسو، كما تمكنت من استغلال المناطق الحدودية التي تعاني ضعف الحوكمة.
جماعة تتوسع من الجريمة إلى الإرهاب
وتشير معطيات معهد دراسات الأمن إلى أن «لاكوراوا» تجمع بين التطرف الديني والجريمة المنظمة، واستفادت من الفراغات الأمنية في المناطق الحدودية بين نيجيريا والنيجر وبنين.
وبعد أن اكتسبت في البداية قبولًا محليًا باعتبارها قوة توفر الحماية من عصابات قطاع الطرق، بدأت الجماعة في فرض أنماط من السيطرة على المجتمعات المحلية، وفرض ضرائب، والتدخل في الحياة الاجتماعية، إلى جانب الانخراط في عمليات خطف مقابل فدية.
كما أشارت تقديرات المعهد إلى أن الجماعة وسعت نشاطها جنوبًا من ولايتي سوكوتو وكيبي باتجاه محور بورغو في ولاية النيجر، مستفيدة من ضعف الوجود الحكومي في المنطقة الحدودية.
وتأتي الهجمات الأخيرة في وقت تواجه فيه نيجيريا تهديدات أمنية متعددة، من «بوكو حرام» والجماعات المرتبطة بتنظيم «داعش» إلى عصابات الخطف والجريمة المنظمة، ما يزيد من تعقيد جهود السلطات لتأمين المناطق الريفية والحدودية.
