من المتوقع أن يتصدر الملف الإيراني جدول مباحثات رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارته إلى البيت الأبيض، خاصة أن الإدارة الأميركية لعبت دوراً داعماً في وصوله إلى رئاسة الحكومة. غير أن القضية الأكثر حساسية ستكون ملف نزع سلاح الميليشيات المدعومة من إيران والناشطة داخل العراق، والتي نفذ بعضها هجمات استهدفت قواعد أميركية ومقار دبلوماسية عقب اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في فبراير/شباط الماضي.
وبحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس، أكد مسؤول في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبيل اللقاء المرتقب في المكتب البيضاوي، أن واشنطن ستبني قراراتها على تقييم دقيق لمدى التقدم الذي يحققه العراق في تفكيك ونزع سلاح الفصائل المسلحة المدعومة من إيران. وأوضح المسؤول، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن هذه الرؤية تأتي في إطار التحضيرات لزيارة الزيدي.
وكانت الحكومة العراقية قد منحت الجماعات المسلحة غير الرسمية مهلة تنتهي في نهاية سبتمبر/أيلول لتسليم أسلحتها، إلا أن عدداً من أبرز تلك الفصائل أعلن رفضه الالتزام بهذا التوجه.
ويرى ريناد منصور، مدير مبادرة العراق في مركز تشاتام هاوس، أن واشنطن ستضغط بقوة على الزيدي خلال زيارته لدفعه نحو خطوات أكثر جدية في ملف نزع السلاح. وفي المقابل، يتوقع أن يطالب رئيس الوزراء العراقي بدعم استخباراتي وتقني وأمني يساعد حكومته على تنفيذ هذه المهمة المعقدة.
وأضاف منصور أن أي تحرك حكومي ضد هذه الجماعات قد يطال شخصيات نافذة داخل مؤسسات الدولة نفسها، وهو ما يشكل أحد أبرز مصادر القلق لدى الحكومة العراقية.
وفي سياق الزيارة، أعلن المكتب الإعلامي للزيدي عبر منصة “إكس” أنه التقى مساء الاثنين في مقر إقامته بواشنطن المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى العراق، توم باراك، حيث ناقش الجانبان فرص تطوير التعاون الثنائي بين بغداد وواشنطن.
كما تطرق اللقاء إلى مستجدات الأوضاع الإقليمية، وأهمية دعم المساعي الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار واحتواء التوترات، فضلاً عن الدور الذي يمكن للعراق أن يؤديه في تقريب وجهات النظر والمساهمة في تهدئة الأزمات على مستوى المنطقة.
ورغم أن الزيدي كان يشغل سابقاً منصب رئيس بنك الجنوب الإسلامي، وهو أحد المصارف التي شملها قرار البنك المركزي العراقي عام 2024 بمنع التعامل بالدولار في إطار جهود مكافحة غسل الأموال وتحويل الأموال إلى إيران، فإنه حظي بدعم واضح من الرئيس ترامب.
ومنذ تسلمه رئاسة الحكومة، ركز الزيدي على ملف مكافحة الفساد، حيث شنت حكومته حملات مداهمة واعتقلت عشرات المسؤولين والنواب الحاليين والسابقين المتهمين بقضايا فساد، بينهم شخصيات مقربة من رئيس الوزراء الأسبق محمد شياع السوداني.
ويضم الوفد العراقي المرافق للزيدي إلى واشنطن مجموعة من رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين. وأوضح بيان صادر عن مكتبه أن الزيارة تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، وتوسيع مشاركة الشركات الأميركية في مشاريع البنية التحتية، إلى جانب مواصلة تطوير قطاع الطاقة في العراق.
وبرز الزيدي، القادم من عالم الأعمال والبعيد عن الاصطفافات السياسية التقليدية، كخيار توافقي بعد أشهر من الانسداد السياسي الذي أعقب الانتخابات البرلمانية الأخيرة. وعقب تكليفه رسمياً بتشكيل الحكومة في أبريل/نيسان، وصف ترامب هذه الخطوة بأنها تمثل “بداية مرحلة جديدة واستثنائية” في العلاقات بين البلدين، معرباً عن تطلعه إلى تحقيق مزيد من الاستقرار والازدهار والتقدم المشترك.
غير أن اهتمام ترامب بمسار تشكيل الحكومة العراقية سبق هذا الإعلان بوقت طويل، إذ كان ائتلاف “الإطار التنسيقي”، الذي يضم أحزاباً شيعية مقربة من إيران، قد طرح في البداية اسم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي للعودة إلى المنصب. إلا أن ترامب أعلن رفضه لهذا الخيار بشكل صريح، ولوّح بإمكانية وقف المساعدات الأميركية للعراق في حال تعيين المالكي، معتبراً أن نجاح العراق واستقراره يتطلبان قيادة مختلفة وقادرة على بناء علاقة متوازنة مع واشنطن.
