نتنياهو والحرب على إيران.. الفرصة الأخيرة تكشف السر
أثار اعتراف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن حرب إيران أمر “كان يتوق إليه منذ 40 عامًا” تساؤلاً حول سر بدء الصراع الآن.
على مدى العقود الثلاثة الماضية، دأب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الترويج لفكرة أن الفرصة المتاحة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي تتلاشى.
وهذه المرة، كان نتنياهو محقًا في قوله إن الفرصة تتلاشى لكن لم يكن لأي منها علاقة بالطموحات النووية الإيرانية، بل كانت مرتبطة بشكل أكبر بالسياسة الإسرائيلية والأمريكية، وفقا لما ذكرته مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية.
وأشارت المجلة إلى أن نتنياهو زار البيت الأبيض 6 مرات العام الماضي وهو رقم قياسي، كما أنه لم يسبق لأي زعيم أجنبي أو إسرائيلي أن حظي بمثل هذا الوصول المستمر إلى المكتب البيضاوي مما يسلط الضوء على علاقة نتنياهو مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
لكن هذه العلاقة الفريدة لها تاريخ انتهاء صلاحية قد يأتي مبكرًا هذا العام، بفضل الانتخابات في كلا البلدين فمن المقرر إجراء انتخابات في إسرائيل الخريف المقبل ستكون الأولى منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
كما أنها أول انتخابات إسرائيلية منذ عدة دورات انتخابية تخوضها الأحزاب العربية معًا ويمكن “للقائمة المشتركة” أن تعقد حسابات تشكيل الائتلاف لأي حكومة إسرائيلية.
ولا تزال فرص نتنياهو في الانتخابات غير واضحة فقد واجه صعوبة في بناء تحالفات واسعة في الانتخابات الأخيرة، ويعود ذلك جزئيًا إلى مشكلاته القانونية حيث يواجه سلسلة من التهم في محاكمة فساد جارية، وقد يتم الحكم عليه بالسجن في حال إدانته.
ومن المرجح أن يحاول نتنياهو حشد الرأي العام الإسرائيلي حول حملته بشأن إيران سعيًا للبقاء في منصبه وتؤيد أغلبية ساحقة من الإسرائيليين اليهود الجهود الحربية، بينما لا تتجاوز نسبة المؤيدين من المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل الربع، وفقًا لاستطلاع أجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي.
في غضون ذلك، يستعد ترامب لخوض انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل ونادرًا ما تكون نتائج هذه الانتخابات إيجابية للرؤساء الحاليين، وتشير استطلاعات الرأي إلى أنها قد تشكل ضربة قاسية لترامب الذي كان يعاني من تراجع التأييد حتى قبل شن الحرب التي لا تحظى بشعبية.
ووفقا لاستطلاع أجرته “رويترز/إبيسوس”، يؤيد ربع الأمريكيين فقط الصراع مع إيران وفي حال خسارة الجمهوريين لهيمنتهم على الكونغرس فقد يؤدي ذلك إلى خيارات محدودة أمام ترامب خاصة فيما يتعلق بإيران.
لذا فإنه إذا كان هدف نتنياهو وترامب هو شن حرب مع إيران خلال فترة زمنية تتيح لهما العمل دون رقابة فإن الخيار الأكثر أمانًا كان ربيع وصيف عام 2026، لأسباب انتخابية بحتة.
لكن فرصة أخرى تتلاشى أيضًا، وهي الرأي العام الأمريكي الذي يتحول عن تأييد إسرائيل فقد أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة “غالوب” الشهر الماضي أنه للمرة الأولى يتعاطف عدد أكبر من الأمريكيين مع الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين.
والأهم من ذلك، أن إسرائيل بدأت أيضًا تفقد دعم الجمهوريين، وخاصة من الأجيال الشابة رغم أن اليمين الأمريكي كان دائما ركيزة الدعم داخل الولايات المتحدة لإسرائيل خاصة على مدى العقدين الماضيين.
أما الفرصة الثالثة التي تتلاشى فتتعلق بتغير طبيعة الحروب فبينما كانت العمليات السرية والصراعات بالوكالة سائدة لفترة طويلة، شهدت ديناميكيات الحرب بين إيران وإسرائيل تحولاً في السنوات الأخيرة.
وتبادل الجانبان هجمات مباشرة لأول مرة عام 2024، عندما قصفت إسرائيل قنصلية إيرانية في سوريا وقتلت مسؤولاً في حماس بطهران، وردت إيران على ذلك كما خاض الطرفان حرباً استمرت 12 يوماً العام الماضي.
واستخلص الجانبان دروساً حول نقاط ضعفهما خلال هذه المناوشات فقد أصبحت إيران أكثر عرضة للهجمات الجوية، بينما كانت إسرائيل عرضة أيضاً للضربات الإيرانية.
والأهم من ذلك، أن صواريخ الاعتراض الأمريكية والإسرائيلية كانت أغلى ثمناً بكثير، وأقل توفراً، وتستغرق وقتاً أطول في التصنيع، مقارنةً بالصواريخ الإيرانية التي كانت تستهدفها مما أدى إلى اختلال في موازين القوى لإسرائيل والولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة ومع مرور الوقت، سيؤدي صراع طويل الأمد مع إيران إلى تكاليف باهظة.
ومع اختلاف جداول إنتاج الصواريخ الاعتراضية الأمريكية والإسرائيلية، وإنتاج إيران للصواريخ، فإن أي مكاسب استراتيجية إسرائيلية من حرب الأيام الاثني عشر ستصبح عابرة.
