سياسة

واشنطن تهدد باستخدام كل الأدوات لمنع تولي المالكي الحكم


لوّحت الولايات المتحدة بإجراءات ضاغطة قد تطال العراق على المستويين السياسي والاقتصادي، في حال مضى الاطار التنسيقي في خيار إعادة طرح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لرئاسة الحكومة، في موقف يعكس تشددا أميركيا غير مسبوق حيال شكل السلطة المقبلة في بغداد. وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء ما تعتبره عودة إلى نماذج حكم سابقة أثبتت فشلها.
وقال متحدث رسمي باسم الخارجية الأميركية لموقع “شفق نيوز’ الكردي العراقي أن، الإدارة الأميركية شددت على أن المرحلة الحالية تتطلب قيادة عراقية قادرة على بناء شراكة عملية ومستقرة مع الولايات المتحدة، محذرة من أن أي مسار سياسي يتعارض مع هذا التوجه سيقابل بردود فعل حازمة.
وأوضح المتحدث أن الرسائل الأميركية إلى القيادات العراقية كانت مباشرة، وتتضمن رفضا واضحا لإعادة إنتاج تجارب حكم أدت، بحسب التوصيف الأميركي، إلى تدهور الأوضاع المعيشية وتفشي الفوضى السياسية والأمنية. ونقل المتحدث تحذيرا منسوبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اعتبر فيه أن فترة حكم المالكي السابقة شكلت نقطة انحدار خطيرة للعراق، مؤكدا أن السماح بتكرار هذا المسار سيكون خطأ استراتيجيا.
وبحسب الموقف الأميركي، فإن عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة قد تفتح الباب أمام تداعيات قاسية، في مقدمتها وقف كامل للمساعدات الأميركية، إضافة إلى إعادة النظر في مجمل أشكال الدعم السياسي والاقتصادي. ولفتت واشنطن إلى أن غياب هذا الدعم سيضع العراق أمام تحديات كبرى، قد تعرقل قدرته على تحقيق الاستقرار أو النهوض الاقتصادي أو الحفاظ على هامش من الاستقلالية السياسية.
وأكدت الخارجية الأميركية أن هذه التحذيرات لا تندرج في إطار التصريحات الإعلامية، بل تعكس توجها رسميا مدعوما باستعداد فعلي لاستخدام مختلف أدوات الضغط المتاحة، بهدف التأثير في مسار تشكيل الحكومة المقبلة. وختم المتحدث بالتأكيد على أن واشنطن أبلغت الأطراف العراقية المعنية بهذه المواقف بشكل صريح، مشددا على أن الولايات المتحدة ستتحرك لمنع أي سيناريو ترى فيه تهديدا لمصالحها المشتركة مع العراق أو لمستقبل استقراره.
وكان نوري المالكي طالب بالتصدي للتدخلات الأميركية بعد موقف واشنطن الرافض لترشيحه لتولي رئاسة الحكومة لكنه أبدى استعداده للتعاون مع واشنطن وتحقيق شراكة معها.
لكنه اثار مؤخرا جدلا في المشهد السياسي العراقي، بعد تصريحاته الأخيرة التي فتحت باب التأويل بشأن استعداده للتراجع عن الترشح لرئاسة الحكومة المقبلة، ولكن شرط وجود اتفاق من الإطار التنسيقي.
وفي المقابل حذرت قوى سياسية من التداعيات السياسية والاقتصادية للاصرار على تشريح المالكي حيث وجه رئيس حزب “تقدم” العراقي، محمد الحلبوسي، تحذيرات صريحة من مغبة إعادة تكليف زعيم ائتلاف دولة القانون، لرئاسة الوزراء.

واعتبر رئيس مجلس النواب السابق، أن البلاد “ستواجه حينها مشاكل اقتصادية وستشكل حكومة فاقدة للدعم الخارجي والتعاون الداخلي”.
وفي 24 يناير/كانون الثاني الماضي، أعلن “الإطار التنسيقي” ترشيح المالكي، لرئاسة الوزراء، في ضوء نتائج الانتخابات البرلمانية في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
و”الإطار التنسيقي”؛ أكبر وأبرز تحالف سياسي شيعي بالعراق، ويؤدي الدور الرئيسي في اختيار رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة.
لكن ترامب، حذر من وقف دعم بلاده للعراق، في حال تولى المالكي، المقرب من إيران، منصب رئيس الوزراء معتبرا أنه “في المرة الأخيرة التي كان فيها المالكي في السلطة، انحدر البلد إلى الفقر والفوضى الشاملة. لا ينبغي السماح بحدوث ذلك مرة أخرى”.
وفي حوار مع قناة “دجلة” العراقية (خاصة)، مساء الأربعاء، قال الحلبوسي “لدينا تجربة سابقة بإدارة السيد زعيم ائتلاف دولة القانون، وكانت التجربة مريرة على العراقيين جميعا؛ عشنا ظروفا لا يمكن إنكار وقائعها من نزوح ودمار وضياع لثلث مساحة العراق”.
ووجه رسالة للقوى الشيعية قائلاً: “الشيعة خيرهم كثير وعندهم من الرجال ما شاء الله.. اختاروا من يمثلكم وينجح بالمهام، وبنفس الوقت يكون محل ترحيب لدى شركائكم في البلد، لا شخصية تشكل نقطة خلاف وانقسام”.
وحذر الحلبوسي، من أن الإصرار على هذا الخيار سيؤدي إلى “حكومة فاقدة للدعم الخارجي والتعاون الداخلي” مشددا على أن منصب القائد العام للقوات المسلحة يتطلب “قبولا وطنيا” يتجاوز المكون الواحد.
كما كشف ، النقاب عن رسائل غربية وأميركية حازمة، مشيرا إلى أن إدارة ترامب “لا تعرف المجاملات”، وأن سياسة واشنطن الجديدة واضحة في مبدأ “من ليس معنا فهو ضدنا”.
وعندما سُئل الحلبوسي عن تلقي القوى السياسية رسائل أميركية واضحة، أجاب بالقول: “نعم، الرسائل كانت واضحة ومضمونها: الحرص على استقرار العراق، وعلى مستقبل العلاقة العراقية الأمريكية، وعدم العودة إلى تجارب ثبت فشلها، لم تكن الرسائل أميركية فقط، بل غربية عموما”.
وعلى الصعيد الاقتصادي، دق الحلبوسي، ناقوس الخطر بربطه المباشر بين رئاسة الوزراء وقوة الدينار العراقي، قائلا: “لنتحدث بواقعية، مبيعات نفطنا وأموالنا في الفيدرالي بنيويورك.. إذا شُكلت حكومة تعتبرها واشنطن معادية، سيتم تشديد الإجراءات على الدولار، وعندها لن تستطيع الدولة صرف الرواتب أو إدارة الاقتصاد”.
وأضاف “بخيار السيد المالكي، سنواجه مشاكل اقتصادية إلى أن يتمكن العراق من تقوية علاقاته الدولية”.
واختتم بالتحذير من مغبة تجاهل مطالب ترامب بشأن عدم ترشيح المالكي، مؤكداً أن العراق مطالب بإثبات سيادته وقدرته على ضبط أمنه لتجنب “عقوبات قاسية للغاية”.
ووفق مراقبين، تمثل تصريحات الحلبوسي، تحولا جذريا من “المناورة السياسية” إلى “المكاشفة المصيرية”؛ فهو يضع الإطار التنسيقي أمام معادلة صفرية؛ وهي المالكي مقابل الانهيار المالي.

زر الذهاب إلى الأعلى