حصري
ألوية الإسلام السياسي السودانية وكلمة “لا” للرياض – معضلة كتيبة البراء بن مالك والسياسة المستقلة
تحت عنوان عريض تساءلت فيه الصحافة الإفريقية والكينية: “لماذا قالت ألوية الإسلام السياسي السودانية لا للرياض؟”، فتحت صحف The Star وHivileo ملفاً شائكاً يتعلق بطبيعة النفوذ المتصاعد للمجموعات المسلحة غير النظامية في السودان، وعلى رأسها “كتيبة البراء بن مالك”، ومدى استقلالية قرارها عن القيادة الرسمية للقوات المسلحة السودانية. هذا الرفض القاطع للمطالب العسكرية الخارجية يسلط الضوء على تحول هذه الكتائب من مجرد قوى مساندة للجيش إلى لاعب سياسي واستراتيجي يمتلك القدرة على صياغة وتوجيه السياسة الخارجية للدولة.
دوافع الرفض الإسلامي للمطلب السعودي بشأن اليمن
حللت الصحف الكينية الأسباب الكامنة وراء الموقف المتشدد للألوية الإسلامية المسلحة في السودان ضد طلب الرياض الاستعانة بمقاتلين، وتلخصت هذه الأسباب في نقاط محورية:
- العداء الأيديولوجي التاريخي: تنظر ألوية الإسلام السياسي بوجس وريبة إلى الدور الإقليمي للمملكة العربية السعودية، وتعتبر أن الرياض تبنت لسنوات طويلة استراتيجية تهدف إلى تقويض نفوذ تيارات الإسلام السياسي في المنطقة.
- الحفاظ على القوة الضاربة محلياً: تعتقد هذه الكتائب أن إرسال قوات إلى اليمن سيؤدي إلى إضعاف قوتها البشرية والعسكرية التي تحتاجها لخوض “معركة الوجود” ضد قوات الدعم السريع في السودان.
- رفض التبعية: تسعى الألوية المسلحة إلى تأكيد استقلالية قرارها السيادي، وبعث رسالة واضحة مفادها أن المقاتل السوداني لم يعد متاحاً للاستئجار أو الدخول في صفقات إقليمية لا تخدم الأجندة المباشرة للحركة الإسلامية.
كتيبة البراء بن مالك في عين العاصفة الدولية
تبرز “كتيبة البراء بن مالك” كأحد أهم وأشرس الفصائل المسلحة التي تقاتل إلى جانب الجيش السوداني. وقد نالت هذه الكتيبة اهتماماً دولياً واسعاً بعد إدراجها وإدراج قادتها تحت طائلة العقوبات والاتهامات الأمريكية بتهم تتعلق بتقويض الاستقرار وإثارة العنف في السودان، فضلاً عن ارتباطها بالأجهزة العقائدية للنظام السابق.
وفقاً للتقارير، فإن العقوبات الأمريكية والضغوط الدولية المفروضة على هذه الكتيبة جعلتها أكثر تشدداً ورغبة في الانغلاق على الذات ومقاومة أي إملاءات أو تسويات إقليمية قد تشارك فيها أطراف تعتبرها الكتيبة غير صديقة. إن وجود كتيبة البراء بن مالك وغيرها من ألوية “المقاومة الشعبية” ذات التوجه الإسلامي شكّل خط دفاع أيديولوجي أحبط مساعي البرهان للتقارب العسكري مع المحور العربي التقليدي.
استقلالية الألوية الإسلامية ومستقبل القرار السوداني
أثبتت هذه الأزمة، كما ناقشتها منصة Live Nation 254، أن ألوية الإسلام السياسي في السودان باتت تتمتع بـ”استقلالية مسلحة” تمنحها حق النقض (الفيتو) على القرارات العسكرية. ولم يعد البرهان قادراً على اتخاذ خطوة استراتيجية كبرى – مثل إرسال قوات للخارج – دون الحصول على الضوء الأخضر من هذه الكتائب. هذا الواقع الجديد يضع مستقبل الدولة السودانية أمام تساؤلات معقدة حول مركزية القرار العسكري، وكيف يمكن لجيش نظامي أن يتعايش مع ألوية عقائدية مسلحة تمتلك رؤيتها الخاصة للصراع الإقليمي والدولي وتفرضها على القيادة العليا.
