أوروبا

أيرلندا تواجه معضلة أمنية قبل اجتماع الاتحاد الأوروبي.. ضابط واحد لحسم قرار إطلاق النار


أكد المدعي العام الأيرلندي أن فرقاطة تابعة للبحرية الملكية البريطانية يجب أن تبقى على بعد 14 ميلاً بحرياً من السواحل الأيرلندية، رغم طلب دبلن دعماً أمنياً إضافياً لحماية اجتماع أوروبي مرتقب بشأن الحرب في أوكرانيا.

ووفقاً لصحيفة «تلغراف» البريطانية، جاءت هذه الترتيبات بعد استشارة قانونية أفادت بأن السفن الحربية البريطانية، التي ستشارك في تأمين الاجتماع، لن يُسمح لها بدخول المياه الإقليمية الأيرلندية أو إطلاق أسلحة فوق الأراضي الأيرلندية للتصدي لتهديدات جوية محتملة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة.

ومن المقرر أن تنشر بريطانيا فرقاطة متخصصة في الدفاع الجوي في البحر الأيرلندي خلال اجتماع وزراء خارجية ودفاع الاتحاد الأوروبي، المقرر عقده الأسبوع المقبل في مقاطعة ويكلو.

وكشفت صحيفة «آيريش تايمز» أن الترتيبات الأمنية للاجتماع جاءت بناءً على مشورة قانونية من المدعي العام الأيرلندي، في ظل القيود التي يفرضها الدستور على وجود القوات الأجنبية داخل الأراضي والمياه الأيرلندية.

وتنص المادة 15 من الدستور الأيرلندي على أن البرلمان هو الجهة المخولة بنشر القوات العسكرية داخل البلاد، وهو ما يفرض قيوداً على تحرك القوات والسفن العسكرية الأجنبية داخل المياه الإقليمية.

ولتجاوز هذه الإشكالية القانونية، تدرس السلطات الأيرلندية نشر ضابط ارتباط من قواتها البحرية على متن الفرقاطة البريطانية، بحيث يكون له دور في منح الإذن باستخدام الأسلحة بعيدة المدى عند الضرورة.

ويهدف هذا الترتيب إلى ضمان توافق أي استخدام للقوة مع القواعد الأيرلندية، التي تقصر قرار استخدام الأسلحة في مثل هذه الحالات على الضباط الأيرلنديين.

فجوة في القدرات الدفاعية

وتعيد هذه الترتيبات إلى الواجهة الجدل حول اعتماد أيرلندا على شركائها الأوروبيين في بعض المهام الأمنية، خصوصاً في ظل محدودية قدرات قواتها البحرية.

ويمتلك سلاح البحرية الأيرلندي ثماني سفن، لكن أزمة النقص المزمن في الأفراد تحد من قدرته على تشغيل أكثر من سفينتين أو ثلاث في الوقت نفسه.

وفي محاولة لتعزيز قدراتها الدفاعية، أعلنت دبلن هذا العام زيادة كبيرة في الإنفاق العسكري، ليصل إلى نحو 1.29 مليار جنيه إسترليني، بارتفاع قدره 11% مقارنة بعام 2025. ومع ذلك، لا تزال أيرلندا تنفق نحو 0.2% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، وهو من أدنى المعدلات بين دول الاتحاد الأوروبي.

ولا يتطلب توفير الحماية الجوية للسفن البريطانية وجودها داخل المياه الإقليمية الأيرلندية بالضرورة. فقد رست الفرقاطة الفرنسية «أكيتين» خارج حدود الـ14 ميلاً بحرياً في يوليو/تموز الماضي، بالتزامن مع بدء أيرلندا رئاستها الدورية للاتحاد الأوروبي.

ووفق «آيريش تايمز»، كان ضابط بحري أيرلندي موجوداً على جسر قيادة الفرقاطة الفرنسية خلال انتشارها، في إطار التنسيق الأمني بين البلدين.

الحياد يعقد الترتيبات الأمنية

وتتمسك أيرلندا بسياسة الحياد العسكري، وهي ليست عضواً في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، ما يجعل بعض الترتيبات الأمنية مع الحلفاء أكثر تعقيداً.

وبحسب «آيريش تايمز»، لا تستخدم دبلن أنظمة الاتصالات اللاسلكية المعتمدة على مستوى الناتو، الأمر الذي دفع فرنسا خلال عملياتها الأمنية السابقة إلى استخدام أجهزة اتصال أيرلندية للتنسيق مع السلطات المحلية.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل مخاوف أمنية متزايدة بشأن حماية الشخصيات والفعاليات الدولية في أيرلندا. ففي ديسمبر/كانون الأول 2025، أثارت طائرات مسيّرة مجهولة الهوية حالة من التأهب خلال زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى البلاد، بعد رصدها بالقرب من مسار رحلته.

وهكذا تكشف ترتيبات الاجتماع الأوروبي المرتقب عن معادلة أمنية معقدة: أيرلندا تحتاج إلى دعم عسكري أوروبي لحماية مجالها الجوي، لكنها في الوقت نفسه تفرض قيوداً دستورية وسياسية تحد من قدرة القوات الأجنبية على العمل داخل مياهها الإقليمية.

زر الذهاب إلى الأعلى