سياسة

النمسا تحاصر نفوذ “الإخوان”.. استخبارات تكشف صلات بجمعية لمكافحة التطرف


كشفت الاستخبارات النمساوية، عقب تحقيقات ومراجعة أمنية، عن وجود مؤشرات على صلات بين جمعية تنشط في مجال الوقاية من التطرف وإعادة تأهيل المتطرفين، وجماعة الإخوان.

وتتعلق القضية بجمعية «DERAD»، التي تعد جزءًا من «الشبكة الوطنية لمنع وإزالة التطرف» في النمسا، والتي أوكلت إليها وزارات نمساوية عدة مهام تتعلق بمواجهة الأيديولوجيات المتطرفة ومساعدة الأشخاص الراغبين في الابتعاد عن الجماعات المتطرفة.

وكانت الجمعية تعمل، بتكليف من وزارة العدل، في برامج لمواجهة التطرف المرتبط بالمعتقدات الدينية، بما في ذلك التعامل مع سجناء مدانين وأشخاص بعد الإفراج عنهم.

غير أن مديرية حماية الدولة والاستخبارات النمساوية خلصت، بعد عملية تدقيق، إلى وجود مؤشرات على تأثير جماعة الإخوان في الجمعية، ما أثار شكوكًا حول التقييم السابق الذي كان يعتبر «DERAD» جهة غير مثيرة للشبهات.

وبناءً على هذه المعطيات، تقدمت الاستخبارات بطلب لاستبعاد الجمعية من «الشبكة الوطنية لمنع وإزالة التطرف»، كما رفعت تقريرًا إلى وزارة العدل الاتحادية.

وعقب ذلك، قررت وزارة العدل إنهاء تعاونها مع الجمعية، وفق ما أوردته الوكالة النمساوية الرسمية، فيما بدأت الاستخبارات بإبلاغ الجهات الحكومية والمؤسسات الأخرى التي سبق أن تعاونت مع «DERAD» بالمعلومات التي توصلت إليها.

تحذيرات سياسية سابقة

وتأتي هذه التطورات بعد تحذيرات سياسية وأمنية متزايدة في النمسا بشأن نشاط جماعة الإخوان وما تصفه بعض الجهات السياسية بمحاولات التغلغل داخل مؤسسات المجتمع والهياكل الديمقراطية.

وفي يوليو/تموز الماضي، دعا فلوريان هيجلسبيرغر، المدير التنفيذي لحزب الشعب النمساوي الحاكم في ولاية النمسا العليا، إلى تشديد الإجراءات تجاه الجماعة، معتبرًا أن الإسلام السياسي يمثل تهديدًا للقيم الديمقراطية والتعايش المجتمعي.

وطالب حزب الشعب في الولاية بتصنيف جماعة الإخوان منظمة إرهابية على مستوى الاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن مثل هذا التصنيف سيتيح توسيع الأدوات القانونية لمواجهة الجماعة، بما في ذلك فرض قيود وعقوبات وتشديد الرقابة على مصادر التمويل.

كما دعا الحزب إلى اعتماد تشريعات وطنية أكثر صرامة لمواجهة ما يصفه بنشاط الإسلام السياسي، بهدف الحد من أي تأثيرات متطرفة محتملة في مرحلة مبكرة.

ومن شأن قرار وزارة العدل النمساوية إنهاء التعاون مع جمعية «DERAD» أن يعيد ملف العلاقة بين مؤسسات مكافحة التطرف وجماعة الإخوان إلى الواجهة، ويفتح نقاشًا أوسع حول آليات الرقابة على الجهات التي تتولى تنفيذ برامج الوقاية من التطرف داخل البلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى