سياسة

الاحتلال يحاصر رفح ويفاقم الأزمة الإنسانية


تشهد المستشفيات في رفح كارثة إنسانية غير مسبوقة، بعد أن حاصرتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، فعندما توفي زين أبو عبيد يوم الأحد في آخر مستشفى عامل في رفح، لم يكن هناك من ينقل جثة الصبي البالغ من العمر 7 سنوات من المشرحة، بعد أن أصيب في غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل عائلته بأكملها، وفقًا لأعضاء فريق طبي أمريكي محاصر في المستشفى الأوروبي بعد إغلاق إسرائيل للمعبر الحدودي القريب.

ظروف سيئة

وأكدت شبكة “إن بي آر” الأمريكية، أن الظروف سيئة للغاية لدرجة أن طاقم المستشفى يعمل بدون إضاءة بسبب نقص الوقود.

وقال الدكتور عمار غانم، نائب رئيس الجمعية الطبية السورية الأمريكية، في مقطع فيديو قام بتصويره يوم الاثنين وأرسله إلى NPR: “يمكنك أن ترى كيف أن كل شيء مظلم، الضوء الوحيد يأتي من الخارج”، وأظهر الفيديو الأطباء والممرضات في وحدة العناية المركزة وهم يعملون في ضوء النهار القليل الذي يأتي عبر النوافذ الصغيرة.

استولت إسرائيل على معبر رفح مع مصر الأسبوع الماضي كجزء من هجوم على المدينة القريبة التي تحمل نفس الاسم، بهدف القضاء على مقاتلي حماس.

وطلبت إسرائيل من المدنيين إخلاء رفح، حيث يتجمع 1.3 مليون شخص فروا من القتال في أجزاء أخرى من غزة بالقرب من الحدود المصرية. لكن عشرات الآلاف ليس لديهم مكان يذهبون إليه، كما أن الفريق المكون من 16 شخصًا من الأطباء والممرضات المدربين في الولايات المتحدة هم من بين عمال الإغاثة الدوليين المحاصرين الآن في غزة أيضًا.

وقال غانم بعد تلقيه قرار البقاء من قيادة البعثة: “بالأمس غيروا رأيهم وقالوا إن الوضع غير آمن ولن نقوم بإجلاء أي شخص بعد”.

قالت الأمم المتحدة يوم الاثنين: إن أحد أعضاء فريق أمني تابع للأمم المتحدة قُتل وأصيب آخر عندما قصفت سيارتهم أثناء توجهها إلى المستشفى الأوروبي، وهو نفس المستشفى الذي تعمل فيه البعثة الطبية الأمريكية، ولم يقدم بيان الأمم المتحدة مزيدًا من التفاصيل حول الحادث.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق كامل في الهجوم وجدد الدعوات إلى وقف فوري لإطلاق النار.

تعنت إسرائيلي

وتقول إسرائيل إنها ترفض وقفًا مستدامًا لإطلاق النار لأنها تقول إنه يحتاج إلى القضاء على القدرة العسكرية لحماس.

وقبل إغلاق الحدود، سمحت إسرائيل لشاحنات الوقود بالدخول عبر معبر رفح، ووفقًا للبنك الدولي والأمم المتحدة، فقد دمرت سبعة أشهر من القتال معظم البنية التحتية في غزة، ويعمل الوقود المستورد على تشغيل كل شيء من أجهزة تهوية المستشفيات إلى أفران المخابز.

كان مولد الطوارئ في المستشفى الأوروبي يعمل على تشغيل أجهزة التنفس الصناعي وغيرها من المعدات الأساسية، لكن الإمدادات الطبية الأساسية كانت تنفد من المستشفى قبل وقت طويل من وصول البعثة الطبية، التي نظمتها الجمعية الطبية الفلسطينية الأمريكية، في الأول من مايو، ولا يوجد ما يكفي من مسكنات الألم أو المضادات الحيوية أو حتى الضمادات، كما يقول الأطباء والممرضات في البعثة.

كانت مونيكا جونستون، ممرضة الحروق من بورتلاند بولاية أوريغون، تعالج زين، المريض البالغ من العمر 7 سنوات، منذ دخوله المستشفى يوم الأربعاء الماضي مصابًا بجروح ناجمة عن انفجارات أدت إلى حرق 90٪ من جسده، ولم يستعد وعيه أبدًا وتوفي في وقت مبكر من صباح الأحد.

وقالت: “عندما أخذوه إلى المشرحة لتحضير جثته، كانت جميع حروقه مليئة بالديدان ومولوثة أريد فقط المساعدة، نحن جميعا نريد فقط المساعدة. لكن ليس لدينا الأدوات اللازمة للقيام بذلك”.

وتحدثت جونستون، في مقابلة هاتفية من المستشفى، عن الذباب الذي يغزو غرفة العمليات ووحدة العناية المركزة.

وتابعت: “لا نشعر سوى بالخوف واليأس والعجز، يبدو الأمر وكأن كل شخص نراه في وحدة العناية المركزة ينتهي به الأمر إلى الموت”.

وفي الأسبوع الماضي، بعد أن أمرت إسرائيل السكان بإخلاء رفح، حاول الأطباء والممرضون المحليون في المستشفى نقل عائلاتهم، ولم يتمكن العديد من الموظفين من القدوم إلى العمل، وقالت جونستون: إنه في ذلك المساء توفي مريض في وحدة العناية المركزة ولم يتم اكتشافه إلا بعد تعفن جسده.

وأوضحت أنهم لا يمنحون المصابين ذو الحالات الخطيرة اهتمام كبير في الرعاية حتى لا تنفذ الموارد والنتيجة في النهاية واحدة، قائلة: “لا ينجو أحد هنا”.

إخلاء المستشفيات

قال غانم نائب رئيس الجمعية الطبية السورية الأمريكية: إن خطة الإخلاء كانت تقضي بمغادرة اثنين من أعضاء الفريق كل يوم، لكن يوم الاثنين، عندما كان من المقرر أن يغادر الدفعة الأولى، أبلغتهم وكالات الإغاثة التابعة لهم أنهم ينسقون مع القوات الإسرائيلية، وأن السفر ليس آمنًا.

وفي منزلها في بورتلاند، لدى جونستون، وهي مواطنة كندية وأمريكية، ابن يبلغ من العمر 14 عامًا وابنة تبلغ من العمر 16 عامًا.

وحتى يوم الأحد، عندما انقطع الإنترنت، كانت قادرة على إرسال الرسائل النصية والتحدث معهم بانتظام.

ويقول المتطوعون الأميركيون: مثل سكان غزة، إنهم يستيقظون على صوت الانفجارات، لكن الأسوأ من ذلك، كما قال جونستون، هو الصمت في أعقاب ذلك، حيث يدفن العديد من الضحايا تحت الأنقاض، وأولئك الذين نجوا أصبحوا غير قادرين بشكل متزايد على الوصول إلى المستشفى.

وقالت: “نسمع القنابل، وقبل ذلك كان تفكيري يدور حول: من هم المصابين الذين سنلتقي بهم غدًا؟”، والآن نسمع أصوات القنابل ولا يأتي أحد، “الجميع تحت الأنقاض”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى