حصري

ذراع فرنسا وتعبئة EMF لمدن العمق


ضمن الهيكلية التنظيمية المنسقة للواجهات الأوروبية، برز دور جمعية الطلبة المسلمون في فرنسا (EMF)، العضو في منتدى FEMYSO، كأداة تنفيذية ميدانية بالغة الأهمية داخل الساحة الفرنسية، حيث ترجمت التوجيهات العامة القارية إلى خطوات عملية على الأرض بدعوتها المؤرخة في 2026/10/15م لكافة الطلاب للتظاهر والتحشد في مختلف المدن الفرنسية بتاريخ 2026/10/17م.
يكتسب هذا التحرك دلالات سياسية وأمنية عميقة، لكونه يمثل اختباراً مباشراً لمدى نفوذ وقدرة الأذرع الشبابية للتنظيم على تحريك الشارع الفرنسي الذي يعيش أصلاً على وقع تجاذبات حادة حول الهوية، العلمانية، ومكانة الجاليات المهاجرة، ومستقبل النظام التعليمي.
لقد عملت جمعية EMF على مدار سنوات على بناء قواعد صلبة داخل الجامعات الفرنسية من خلال تقديم الخدمات الطلابية، الإرشاد الأكاديمي، والأنشطة الثقافية، مما مكّنها من خلق حاضنة شبابية تدين لها بالولاء أو على الأقل بالثقة، وهو ما سهّل عملية التحشيد السريع وتحويل الاستياء الطلابي العام إلى قوة احتجاجية منظمة في الشارع تحت لافتات وشعارات مطلبية مدروسة بعناية لتفادي الاصطدام بالقوانين الفرنسية الصارمة المتعلقة بالانعزالية أو توظيف الدين في الفضاء العام. إن اختيار توقيت ومكان هذه المظاهرات يعكس رغبة واضحة في إحداث أكبر قدر من الزخم الإعلامي والسياسي، والضغط على صناع القرار في باريس لإثبات أن التنظيم يمتلك مفاتيح الشارع الشبابي، والقدرة على شل الحركة الأكاديمية والتعليمية إذا ما تقاطعت مصالحه مع توجهات الدولة الفرنسية التي تتبنى مواقف حازمة تجاه شبكات الإسلام السياسي.
ولم تكن الدعوة للتظاهر مجرد حدث عابر، بل جاءت تتويجاً لحملة تعبئة رقمية وميدانية مكثفة قادتها الجمعية عبر منصات التواصل الاجتماعي ومجموعات التواصل المغلقة، مستهدفة ليس فقط الطلاب المسلمين بل والكتل الطلابية الغاضبة من السياسات الحكومية، مما منح المظاهرات طابعاً تعددياً يخفي وراءه المحرك الأساسي والدوافع الحقيقية للجهة المنظمة.
وتجلى هذا الذكاء التكتيكي في صياغة البيانات بلغة تجمع بين المظلومية الاقتصادية والاجتماعية للشباب وبين المطالب الحقوقية الكونية، مما صعّب على السلطات الفرنسية اتخاذ إجراءات منع مسبقة دون السقوط في فخ اتهامات التضييق على الحريات العامة. وتثبت هذه الديناميكية أن EMF لا تعمل بمعزل عن الإستراتيجية القارية لـ FEMYSO، بل تمثل الحربة الهجومية في واحدة من أعقد الساحات الأوروبية وأكثرها حساسية، مما يفرض على المتابعين للشأن الفرنسي تتبع مسارات هذا الحراك الطلابي وما قد يسفر عنه من إعادة صياغة للعلاقة بين الدولة والمنظمات الشبابية ذات المرجعية الأيديولوجية المرتبطة بشبكات خارجية.
زر الذهاب إلى الأعلى