سياسة

روسيا تدخل عصر السفن الحربية المسيرة بمدمرة جديدة


أعلنت البحرية الروسية دخول مرحلة جديدة في تطوير قدراتها القتالية بإطلاق مشروع أول سفينة حربية رئيسية غير مأهولة.

وتخصص روسيا السفينة لمهام مكافحة الغواصات، في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في مفهوم العمليات البحرية الحديثة. 

وأكد قائد البحرية الروسية، الأدميرال ألكسندر مويسيف، أن المشروع أُدرج ضمن برنامج التسلح الحكومي الجاري تنفيذه، واصفاً السفينة بأنها تمثل “فئة جديدة” في التصنيف البحري الروسي.

وأشار إلى أنها صُممت لتحديد مواقع الغواصات والأهداف الموجودة تحت سطح الماء، فضلاً عن كونها ستشكل الأساس لتطوير الأنظمة البحرية غير المأهولة خلال السنوات المقبلة، وفقا لمجلة “مليتري ووتش”. 

ورغم محدودية المعلومات الرسمية المتاحة بشأن المواصفات الفنية للسفينة، فإن التقديرات الأولية تشير إلى أنها ستأتي بحجم يقارب المدمرات التقليدية، مع قدرة على البقاء لفترات طويلة في عرض البحر دون الحاجة إلى وجود طاقم بشري على متنها. 

ويعكس هذا التوجه اعتماد موسكو بصورة متزايدة على تقنيات التشغيل الذاتي، التي باتت تفرض نفسها تدريجياً كبديل للمنصات المأهولة، سواء الفرقاطات أو طائرات الدوريات البحرية، في تنفيذ مهام الحرب المضادة للغواصات.

روسيا تدشن عصر المدمرات المسيرة.. «قاتلة الغواصات» - صورة 1

ضغوط بحرية متزايدة

ويأتي هذا المشروع في وقت تواجه فيه روسيا تحديات متنامية في بيئاتها البحرية الاستراتيجية، مع تصاعد نشاط الغواصات الهجومية التابعة للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في مناطق القطب الشمالي القريبة من السواحل الروسية، إلى جانب الغواصات اليابانية العاملة بالديزل والكهرباء، التي تُصنف ضمن أكثر الغواصات هدوءاً وكفاءة على مستوى العالم، وفق التقرير. 

في المقابل، تواصل الولايات المتحدة الاعتماد على غواصات الهجوم النووي من فئة “فرجينيا” باعتبارها العمود الفقري لأسطولها البحري، ضمن خطة تستهدف تشغيل 80 غواصة بحلول عام 2045 في إطار استراتيجية “قوة المعركة 45”. 

إلا أن هذه الطموحات تواجه تحديات متزايدة، إذ تشير التقارير إلى أن قطاع بناء الغواصات الأمريكي يعاني أزمة إنتاج حادة، انعكست على حجم الأسطول الفعلي، الذي لا يزال أقل بكثير من الأهداف المعلنة.

سباق صناعي

تشير التقديرات المتشائمة الخاصة بقدرات الولايات المتحدة على إنتاج الغواصات النووية إلى أن الصين نجحت في تجاوزها في هذا المجال، سواء من حيث وتيرة الإنتاج أو تطوير الأداء القتالي لمنصاتها البحرية، رغم انخفاض مستويات الاستثمار مقارنة بالولايات المتحدة. 

ويعكس هذا الواقع، بحسب التقييمات، تحولاً لافتاً في موازين القوى البحرية العالمية، في ظل استمرار المشكلات اللوجستية والتصنيعية التي تحد من قدرة واشنطن على تعويض النقص في أسطولها، وهو تطور تتابعه موسكو عن كثب عند صياغة خططها العسكرية المستقبلية.

روسيا تدشن عصر المدمرات المسيرة.. «قاتلة الغواصات» - صورة 2

ولا يقتصر التحرك الروسي على تطوير المنصات غير المأهولة، بل يمتد إلى تعزيز القدرات التقليدية لمكافحة الغواصات، إذ تواصل البحرية الروسية توسيع أسطول غواصات الهجوم النووي المتطورة من فئة “ياسين-إم”، بالتوازي مع إعلانها دعم برنامج كوريا الشمالية لتطوير أول غواصة تعمل بالطاقة النووية، والتي يُتوقع دخولها الخدمة قبل عام 2030.

ورغم التطورات المتسارعة في التقنيات البحرية، لا تزال الغواصات النووية الأمريكية، وإلى حد أقل نظيرتاها البريطانية والفرنسية، تمثل أحد أبرز التحديات أمام العمليات الروسية في البحار، وهو ما يدفع موسكو إلى تبني استراتيجية تجمع بين تحديث أسطولها التقليدي والاستثمار في الأنظمة غير المأهولة، في ظل احتدام سباق التسلح تحت سطح البحر واستمرار التنافس بين القوى البحرية الكبرى، على حد قول المجلة.

زر الذهاب إلى الأعلى