المغرب العربي

طرابلس تفتح ملف هجمات الزاوية.. وتعهد بملاحقة المسؤولين


 

 توعدت وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية الليبية، الأربعاء، باتخاذ إجراءات حازمة بحق المتورطين في سلسلة الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية وحيوية في مدينة الزاوية غربي البلاد، مؤكدة أن الاعتداءات تمثل تهديداً مباشراً لأمن ليبيا واستقرارها ومقدراتها الاقتصادية.

وجاء موقف الوزارة عقب سلسلة هجمات مجهولة استهدفت، منذ السبت، منشآت حيوية في الزاوية الواقعة على بعد نحو 50 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، وسط تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الاستهداف ليشمل قطاعات أساسية، بينها الطاقة والاتصالات والكهرباء.

وقالت في بيان، إن الهجمات تمثل “عملاً عدائياً ممنهجاً تقف وراءه أطراف مدعومة من الخارج لزعزعة أمن البلاد واستقرارها”، من دون أن تحدد الجهات التي تقف خلفها أو تقدم تفاصيل بشأن طبيعة الدعم الخارجي الذي أشارت إليه.

وأكدت أنها “لن تتهاون” مع الاعتداءات والأعمال الإجرامية التي استهدفت المنشآت النفطية والحيوية ومقدرات الدولة في الزاوية، معتبرة أن هذه الأعمال تشكل اعتداءً مباشراً على أمن الوطن ومصالح الليبيين وتهديداً خطيراً للاستقرار والسلم الاجتماعي.

وشددت الوزارة على تحميل المسؤولية لكل من يثبت تورطه في الهجمات، سواء من خلال التنفيذ أو التخطيط أو التمويل أو التحريض أو توفير الحماية والتسهيلات، مؤكدة أن الانتماء الاجتماعي أو القبلي لن يوفر حصانة أمام المساءلة القانونية.

ودعت وزارة الدفاع القبائل والمكونات الاجتماعية في الزاوية وعموم ليبيا إلى رفع الغطاء الاجتماعي والقبلي عن أي شخص يثبت تورطه في هذه الجرائم، والتبرؤ من أفعاله، في رسالة تعكس محاولة السلطات منع توظيف الروابط الاجتماعية في حماية المتهمين أو تعطيل ملاحقتهم.

كما حذرت من أن مرحلة التحذير والتنبيه لن تستمر، مشيرة إلى أنها مارست أقصى درجات ضبط النفس، وأن تكرار الاعتداءات بدأ يستنفد قدرتها على الاستمرار في سياسة الانتظار، في لهجة تشير إلى احتمال اتخاذ إجراءات أمنية أكثر تشدداً.

وتأتي هذه التصريحات بعد تعرض عدد من المنشآت الحيوية لهجمات متتالية، فقد أعلنت شركة هاتف ليبيا الحكومية، الثلاثاء، تعرض منشأة رئيسية للاتصالات في المنطقة الغربية لعمل تخريبي وإشعال حريق، ما تسبب في أضرار مادية بالبنية التحتية وتأثر عدد من الخدمات.

وفجر الأربعاء، استهدفت طائرة مسيرة محطة كهرباء في الزاوية، ما أدى إلى انفجارها واحتراقها وخروجها عن الخدمة. كما أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط، مساء الثلاثاء، تعرض مجمع نفطي في المدينة للاستهداف للمرة الخامسة، بعد إصابة طائرة مسيرة مجهزة للتفجير أحد خزانات الوقود.

وتكتسب الهجمات أهمية خاصة بالنظر إلى موقع الزاوية ودورها في منظومة الطاقة والبنية التحتية الليبية، ما يجعل تكرار استهداف منشآتها يتجاوز كونه حوادث أمنية منفصلة، ويثير تساؤلات حول الجهات المستفيدة من تعطيل مرافق حيوية وإرباك الوضع الأمني والاقتصادي في المنطقة الغربية.

وتأتي التطورات في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي في ليبيا، حيث تتولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة إدارة المناطق الغربية من طرابلس، بينما تدير حكومة أسامة حماد، التي كلفها مجلس النواب، مناطق الشرق ومعظم الجنوب من بنغازي. ويضيف هذا الانقسام إلى التحديات الأمنية القائمة، ويجعل حماية المنشآت النفطية والبنية التحتية الحيوية أحد أبرز الملفات المرتبطة باستقرار البلاد ووحدة مؤسساتها.

 

زر الذهاب إلى الأعلى