ليس كل حزن بعد الولادة اكتئابا.. علامة فارقة تستحق الانتباه
لا تنتهي التغيرات التي تواجهها المرأة بانتهاء الحمل وولادة طفلها، إذ تبدأ بعدها مرحلة جديدة قد تحمل معها الإرهاق وقلة النوم والقلق وتقلبات واضحة في المزاج.
وقد تجد الأم الجديدة نفسها تبكي دون سبب واضح أو تشعر بالحزن والتوتر والعجز، وهي أعراض قد تكون طبيعية ومؤقتة بعد الولادة، لكنها في حالات أخرى قد تكون مؤشرًا على اكتئاب ما بعد الولادة الذي يحتاج إلى الاهتمام والدعم.
وأوضحت الدكتورة نيدهي شارما تشوهان، استشارية أمراض النساء لموقع “هيلث شوتس” أن العامل الأهم في التمييز بين الحالتين هو مدة الأعراض وشدتها ومدى تأثيرها في قدرة الأم على ممارسة حياتها اليومية.
حزن طبيعي بعد الولادة
تمر كثير من النساء بما يعرف بـ”كآبة ما بعد الولادة”، وهي حالة قد تترافق مع البكاء المتكرر والحزن والقلق والشعور بالإرهاق أو العجز.
وترتبط هذه المشاعر بالتغيرات الكبيرة التي يشهدها الجسم بعد الحمل، إلى جانب التعب واضطراب النوم والمسؤوليات الجديدة المرتبطة برعاية الطفل.
وبحسب تشوهان، تكون هذه الأعراض في الغالب محدودة الشدة، وتبدأ في التحسن تدريجيًا مع مرور الوقت، ولا تمنع الأم عادة من أداء مهامها الأساسية.
متى يصبح الأمر مقلقًا؟
تظهر العلامة الفارقة عندما لا تتحسن الحالة النفسية، بل تستمر المشاعر السلبية أو تصبح أكثر حدة.
وقالت الطبيبة إن اكتئاب ما بعد الولادة قد يجعل أبسط الأنشطة اليومية عبئًا على الأم، بما في ذلك تناول الطعام والاستحمام والاهتمام بالنظافة الشخصية، فضلًا عن صعوبة التعامل مع متطلبات رعاية المولود.
وقد يكون استمرار الحزن والقلق والعجز، وتأثر القدرة على ممارسة الحياة اليومية، مؤشرات تستدعي طلب المساعدة من مختص، بدل انتظار زوال الأعراض من تلقاء نفسها.
الأم تحتاج إلى الاهتمام أيضًا
ومن المشكلات التي قد تؤخر اكتشاف الحالة أن الاهتمام خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة يتركز غالبًا على الطفل، بينما تمر معاناة الأم النفسية دون ملاحظة.
ولهذا شددت تشوهان على أهمية دور الزوج والعائلة والأصدقاء في الاطمئنان على الأم، وعدم الاكتفاء بالسؤال عن صحة المولود، والانتباه إلى أي تغير مستمر في مزاجها أو سلوكها وقدرتها على الاعتناء بنفسها.
وأكدت أن اكتئاب ما بعد الولادة حالة يمكن علاجها والحصول على المساعدة بشأنها، مشددة على ضرورة عدم التعامل معها باعتبارها ضعفًا أو سببًا للخجل.
وفي الحالات التي تظهر فيها أفكار بإيذاء النفس أو الطفل، أو ارتباك شديد أو فقدان الاتصال بالواقع، ينبغي طلب مساعدة طبية طارئة فورًا.
