ما وراء مدارج المطارات.. خريطة الإمداد الجوي تكشف أبعادا جديدة للحرب السودانية
لم تعد الحرب السودانية مجرد مواجهة عسكرية تدور حول السيطرة على المدن والطرق والمنشآت الحيوية، بل أصبحت أيضاً صراعاً على خطوط الإمداد والقدرة على إبقاء القوات في الميدان. فمنذ اندلاع القتال في 15 أبريل 2023، برزت المطارات بوصفها جزءاً مهماً من البنية التي يمكن أن تسمح بنقل المعدات والذخائر والإمدادات، فيما كشفت التحقيقات المعتمدة على صور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع الطيران عن تحركات تستحق الفحص داخل السودان وخارجه. وبين بورتسودان وشرق العوينات ومصوع ووادي سيدنا، تتجمع خيوط متفرقة تفتح المجال أمام إعادة بناء صورة أوسع للحركة الجوية المرتبطة بالحرب، من دون أن يعني ذلك أن جميع حلقات الشبكة أو طبيعة كل شحنة أصبحت مثبتة بصورة نهائية.
وتكتسب هذه الخريطة أهميتها من أن الإمداد العسكري لا يبدأ عند وصول الطائرة إلى وجهتها الأخيرة، ولا ينتهي بمجرد تفريغ حمولتها. فهناك مسارات للمغادرة والعبور، ومطارات للاستقبال، ومرافق للتخزين والتوزيع، وشركات تتولى النقل، وجهات تتسلم المعدات وتعيد توجيهها. ومن ثم، فإن دراسة الحرب من خلال حركة الطيران لا تقتصر على رصد الطائرات، بل تتطلب الربط بين التوقيتات والمواقع والتغيرات العمرانية والبيانات المتاحة عن طبيعة الرحلات، ثم اختبار ما إذا كانت هذه الوقائع تشكل سلسلة لوجستية مترابطة أم أنها أنشطة منفصلة لا يمكن جمعها تحت تفسير واحد.
بورتسودان.. نقطة الوصول الأبرز في التحقيقات
بعد انتقال مؤسسات السلطة المرتبطة بالجيش إلى بورتسودان، اكتسب المطار أهمية متزايدة في متابعة الحركة الجوية المرتبطة بالحرب. فقد رصدت تحقيقات استقصائية طائرات شحن أجنبية وصلت إلى المنشأة، وركز بعضها على الرحلات التي ربطتها منصة «إيكاد» بمصادر إمداد إيرانية، خصوصاً الرحلات التي نفذتها طائرة الشحن EP-FAB التابعة لشركة Fars Air Qeshm.
وتشير المادة التي تناولت هذا المسار إلى أن الطائرة ظهرت في بورتسودان خلال ديسمبر 2023 ويناير 2024، وأن التحقيقات ربطت رحلاتها بنقل مسيّرات إيرانية إلى السودان. كما أوردت تقارير بحثية توثيق سبع رحلات شحن عسكري مؤكدة على الأقل بين ديسمبر 2023 ويوليو 2024، إلى جانب رحلتين إضافيتين وُصفتا بأنهما شديدتا الاحتمال. وتظل هذه الحصيلة مرتبطة بما أمكن توثيقه من الرحلات، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها إحصاءً كاملاً لكل ما وصل إلى المطار خلال الفترة نفسها.
وفي موازاة حركة الطائرات، تحدثت «إيكاد» عن توسعات في ساحات المطار، شملت إنشاء مساحة جديدة تقدر بنحو 50 ألف متر مربع وتوسعة ساحة أخرى من نحو 25 ألف متر مربع إلى قرابة 38 ألف متر مربع. وتضيف هذه التغيرات العمرانية بعداً مهماً إلى التحقيق، لأنها تتيح مقارنة نمو البنية التحتية مع الحركة الجوية المرصودة. غير أن توسعة ساحات الطائرات لا تثبت وحدها وجود نشاط عسكري محدد، بل تصبح أكثر دلالة عندما تتقاطع مع معلومات موثقة عن الرحلات وطبيعة المعدات التي ظهرت في المطار.
ديسمبر 2025.. ارتفاع لافت في الرحلات المرصودة
تقدم الفترة الممتدة من الأول إلى 17 ديسمبر 2025 مؤشراً آخر على حجم الحركة الجوية التي تناولتها التحقيقات. فبحسب المعلومات المنسوبة إلى «إيكاد»، رُصدت خلال هذه الفترة 16 رحلة شحن على الأقل إلى بورتسودان، عبر مسارات مرتبطة بإسطنبول والقاهرة ومسقط وشرق العوينات. وظهرت ضمن الرصد طائرات من طرازات مختلفة، بينها Boeing 737F وAirbus A320 وIl-76، إلى جانب تسجيلات طائرات محددة أمكن تتبعها في بيانات الحركة الجوية.
وتوزعت الرحلات، وفق المادة المتاحة، بين أربع رحلات في الأسبوع الأول و12 رحلة خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 16 ديسمبر. ويمنح هذا التوزيع الباحثين نقطة انطلاق لمقارنة كثافة النشاط بين أجزاء الشهر، لكن وصفه بأنه ارتفاع استثنائي يحتاج إلى خط أساس واضح يحدد متوسط الحركة في الفترات السابقة، وعدد الرحلات التي كانت تعمل لأغراض مدنية أو تجارية، وطبيعة البيانات المستخدمة في المقارنة.
ومن المهم أيضاً عدم تحويل أعداد الرحلات إلى تقديرات مباشرة لحجم الأسلحة المنقولة. فطائرة شحن كبيرة تختلف في قدرتها عن طائرة أصغر، كما أن الطائرات التي تظهر في سجلات التتبع قد تحمل بضائع مدنية أو معدات أخرى، ولا يمكن تصنيف كل رحلة على أنها عسكرية دون دليل يحدد طبيعة الحمولة أو المهمة. ومع ذلك، فإن تكرار الحركة وتنوع الطائرات والمسارات يمنح التحقيق أساساً لفحص شبكة النقل التي رافقت استمرار الحرب.
وتظهر أهمية التسجيلات المحددة، مثل SU-SKG وSU-SFY وSU-SAW وSU-SKD وRA-76834، في إمكان تتبع الطائرة نفسها عبر الزمن، بدلاً من الاكتفاء بإحصاء الرحلات بصورة إجمالية. وتبرز الطائرة SU-SKD، المرتبطة بشركة Sky Vision Airlines، في هذا السياق، بعدما أشارت المادة إلى ظهورها ضمن حركة ديسمبر 2025، ثم تناولتها المنصة في تحقيق لاحق خلال عام 2026، مع الإشارة إلى سجل سابق من الرحلات المرتبطة بالسودان. لكن إثبات صلة كل رحلة بالإمداد العسكري يظل بحاجة إلى قرائن خاصة بها.
شرق العوينات.. الحلقة التي تحتاج إلى مزيد من التحقق
مع بداية عام 2026، اتسع نطاق التحقيقات ليشمل مطار شرق العوينات المصري. فقد تحدثت «إيكاد» عن تحوله إلى قاعدة ارتكاز محتملة للمسيّرات التركية وعقدة إسناد لوجستي مرتبطة بالجيش السوداني، قبل أن تقدم في سبتمبر تفاصيل إضافية عن النشاط الجوي والتغيرات الإنشائية في المنشأة. كما تناولت تقارير إعلامية دولية دور المطار في السياق العسكري السوداني، ونقلت «رويترز» عن مسؤولين وخبراء معلومات عن نشر نموذج متقدم من المسيّرات القتالية التركية في موقع جوي قرب الحدود الجنوبية الغربية لمصر.
وتشير المادة إلى أن خمس رحلات من أصل ست رصدتها خدمات تتبع الطيران إلى شرق العوينات منذ سبتمبر كانت قادمة مباشرة من تركيا. كما تحدثت عن رصد 15 طائرة في المطار خلال الفترة الممتدة من فبراير إلى 15 أغسطس 2026، وعن جسم ظهرت أبعاده متقاربة مع مواصفات المسيّرة التركية «بيرقدار أكينجي». وفي واقعة أخرى، أوردت المادة رصد طائرة نقل عسكري تركية من طراز A400M وهي تهبط في المطار قادمة من منشأة مرتبطة بإنتاج المسيّرات التابعة لشركة «بايكار» في يوليو 2026.
وتشكل هذه المعلومات مجتمعة أساساً للتحقيق في احتمال وجود دور لوجستي للمطار، لكنها لا تثبت بمفردها أن جميع الرحلات حملت معدات عسكرية أو أن كل ما ظهر في الصور الفضائية كان معداً للاستخدام داخل السودان. فالانتقال من تحديد نوع الطائرة إلى تحديد مهمتها يتطلب بيانات إضافية، كما أن إثبات علاقة المطار بمسار إمداد معين يحتاج إلى ربط الرحلات بوقائع موثقة عند نقاط الوصول أو بمعلومات مستقلة عن الشحنات.
وتبرز هنا ضرورة فحص كل حلقة من حلقات المسار بصورة منفصلة، ثم تحديد ما إذا كانت الأدلة تسمح بربطها ببقية الحلقات. فالتزامن بين نشاط جوي في شرق العوينات ووصول طائرات إلى بورتسودان لا يثبت تلقائياً أن الشحنات انتقلت بين الموقعين، لكنه يطرح سؤالاً يمكن اختباره من خلال مقارنة توقيتات الرحلات ومساراتها وخصائص الطائرات والبيانات المتعلقة بحمولاتها.
مصوع.. موقع جغرافي يفتح أسئلة جديدة
تظهر مدينة مصوع الإريترية في التصور الأوسع للشبكة بوصفها عقدة أخرى تستحق الفحص. فموقعها على ساحل البحر الأحمر يجعلها جزءاً من الجغرافيا الإقليمية التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند دراسة الحركة الجوية واللوجستية المحيطة بالسودان، خصوصاً مع أهمية البحر الأحمر للموانئ والمطارات ومسارات النقل بين أفريقيا والشرق الأوسط.
لكن المادة المتاحة لا تقدم تفاصيل كافية عن رحلات محددة عبر مصوع، أو عن أعداد الطائرات التي وصلت إلى مطارها، أو عن طبيعة الشحنات التي يُفترض أنها مرت به. ولذلك، فإن وصفها بأنها عقدة مركزية مؤكدة في شبكة الإمداد سيكون سابقاً للأدلة الواردة هنا. والأدق هو اعتبارها مساراً يحتاج إلى تحقيق إضافي، يتضمن فحص بيانات الطيران، ومقارنة الصور الفضائية، وتحديد ما إذا كانت هناك رحلات متكررة تربطها بمطارات أخرى ذات صلة بالملف.
ويكتسب هذا التمييز أهمية خاصة لأن الموقع الجغرافي وحده لا يثبت الوظيفة اللوجستية. فوجود مطار قريب من مسارات النقل لا يعني بالضرورة أنه يُستخدم لإمداد طرف في الحرب، كما أن أي نشاط جوي مرصود يحتاج إلى تحديد طبيعة الرحلات قبل ربطه بالعمليات العسكرية. ومن هنا، فإن التحقيق في مصوع ينبغي أن يبدأ من الأدلة المتاحة، لا من افتراض مسبق بشأن دورها.
وإذا ظهرت لاحقاً بيانات موثقة عن رحلات منتظمة أو شحنات محددة، فسيكون من الممكن تقييم موقع مصوع داخل الشبكة بمزيد من الدقة. أما في المرحلة الحالية، فإن الإشارة إليها تظل جزءاً من خريطة الأسئلة المفتوحة التي يتعين استكمالها قبل الوصول إلى استنتاج نهائي بشأن حجم دورها وطبيعته.
وادي سيدنا.. من الوصول الخارجي إلى الاستخدام الداخلي
على الجانب السوداني، تبرز قاعدة وادي سيدنا العسكرية شمال أم درمان بوصفها منشأة تستحق الفحص عند دراسة كيفية انتقال الإمدادات من نقاط الوصول إلى داخل البنية العسكرية. فالتحقيق لا يكتمل بمجرد تحديد المطارات التي قد تستقبل الشحنات خارج مناطق القتال، بل يحتاج أيضاً إلى معرفة ما إذا كانت المعدات تُنقل بعد وصولها إلى قواعد أخرى، وكيف يجري تخزينها أو توزيعها أو استخدامها.
غير أن المعلومات الواردة في المادة لا تثبت أن وادي سيدنا كانت نقطة نهائية لجميع الشحنات المشار إليها، ولا تقدم سجلاً مفصلاً يربط رحلة محددة من الخارج بعملية تسليم داخل القاعدة. ولذلك، ينبغي التعامل مع دورها باعتباره مسألة بحثية تحتاج إلى أدلة إضافية، لا باعتباره نتيجة نهائية تم التوصل إليها بالفعل.
ولإثبات هذا الدور، ستكون هناك حاجة إلى مقارنة الصور الفضائية للقاعدة عبر فترات زمنية مختلفة، وفحص أي تغيرات في ساحات التخزين أو مواقع الطائرات، ومقارنة ذلك مع بيانات الرحلات والمعلومات المستقلة عن حركة المعدات. كما ينبغي التمييز بين وجود منشأة عسكرية قادرة على استقبال المعدات وبين إثبات أنها تسلمت شحنة بعينها أو شاركت في توزيعها على وحدات ميدانية.
وتساعد هذه المقاربة في إعادة بناء سلسلة الإمداد على نحو أكثر دقة: من نقطة المغادرة، إلى مطار العبور، إلى نقطة الوصول، ثم إلى المواقع التي يمكن أن تتولى التخزين أو التوزيع داخل السودان. وكلما توافرت أدلة مستقلة على أكثر من مرحلة، أمكن تحديد مدى ترابط هذه النقاط، بدلاً من الاكتفاء بربطها جغرافياً أو زمنياً.
ما الذي يمكن إثباته بشأن حجم الإمداد؟
يطرح تراكم الرحلات المرصودة سؤالاً مهماً عن حجم الموارد التي جرى نقلها خلال سنوات الحرب. لكن الإجابة عن هذا السؤال تتطلب قاعدة بيانات أكثر شمولاً من مجرد عدد الرحلات التي ظهرت في بعض التحقيقات. فالتقدير الكمي يحتاج إلى تحديد الفترة الزمنية، وحصر الرحلات من دون تكرار، ومعرفة نوع الطائرة وقدرتها، والتمييز بين الشحنات المدنية والعسكرية، وتحديد ما إذا كانت بعض الرحلات تمثل عودة للطائرة نفسها أو جزءاً من سلسلة نقل واحدة.
كما أن وزن الحمولة أو قيمتها المالية لا يمكن استخلاصهما مباشرة من صورة فضائية أو من سجل تتبع الرحلة. فحتى عندما تكون الطائرة معروفة النوع، فإن سعتها القصوى لا تعني أنها حملت تلك الكمية فعلياً، ولا يمكن اعتبار كل رحلة حمولة كاملة. ولهذا، فإن أي تقدير جاد لحجم السلاح أو الذخائر ينبغي أن يوضح مصادر بياناته، والافتراضات المستخدمة، وهامش عدم اليقين، والفارق بين الأرقام المؤكدة والتقديرات الاحتمالية.
وتبرز أهمية هذه المنهجية لأن الأرقام الكبيرة قد تمنح التحقيق قوة ظاهرية، لكنها تصبح مضللة إذا لم يكن أساسها واضحاً. أما الحصيلة المحدودة التي يمكن التحقق منها، مع شرح ما لا تزال الأدلة عاجزة عن إثباته، فتمنح القارئ صورة أكثر موثوقية عن حركة الإمداد وتساعد على توجيه التحقيق نحو الأسئلة التي يمكن الإجابة عنها.
الحرب لا تُقرأ من السماء وحدها
تكشف التحقيقات المتعلقة ببورتسودان وشرق العوينات، وما تطرحه مصوع ووادي سيدنا من أسئلة، أن فهم البنية اللوجستية للحرب السودانية يتطلب الجمع بين أنواع مختلفة من الأدلة. فصور الأقمار الصناعية تقدم مشاهدات مكانية في أوقات محددة، وبيانات تتبع الطيران تساعد على إعادة بناء بعض المسارات، بينما يمكن للتقارير الصحفية والمعلومات الرسمية والشهادات المستقلة أن تضيف سياقاً ضرورياً لفهم طبيعة النشاط المرصود.
لكن أياً من هذه الأدوات لا يكفي وحده لإثبات جميع تفاصيل الشبكة. فالمسار الجوي لا يحدد الحمولة تلقائياً، والتغير الإنشائي لا يحدد وظيفة المنشأة بصورة قاطعة، كما أن تكرار الرحلات لا يثبت أن جميعها كانت مخصصة لنقل الأسلحة. ومن ثم، فإن قوة التحقيق تتوقف على قدرته على الفصل بين الوقائع والاستنتاجات، وعلى إظهار الأدلة التي تدعم كل ادعاء بصورة مستقلة.
وتتجاوز أهمية هذا الملف الجانب التقني، لأن استمرار الحرب يرتبط أيضاً بتكلفتها الإنسانية، وبمدى قدرة الأطراف المتحاربة على تأمين الموارد التي تسمح لها بمواصلة القتال. وكلما أمكن تحديد مصادر الإمداد ومساراته والجهات التي تقف وراءه، أصبح النقاش بشأن المسؤوليات السياسية والقانونية أكثر استناداً إلى الوقائع. ومع ذلك، فإن إسناد المسؤولية إلى دولة أو مؤسسة أو شركة بعينها يتطلب أدلة تتجاوز مجرد الموقع الجغرافي أو نوع الطائرة أو توقيت الرحلة.
في المحصلة، تقدم خريطة المطارات المرتبطة بالتحقيقات الاستقصائية مدخلاً مهماً لفهم البعد الإقليمي للحرب السودانية، لكنها لا تزال بحاجة إلى استكمال حلقاتها وتدقيق أرقامها. فبورتسودان تظهر في المواد المتاحة بوصفها نقطة وصول رئيسية لرحلات ربطتها تحقيقات بمصادر إمداد خارجية، وشرق العوينات تثير أسئلة بشأن دور محتمل في الحركة الجوية المرتبطة بالحرب، بينما تحتاج فرضيات الدور اللوجستي لمصوع ووادي سيدنا إلى أدلة أكثر تحديداً. وبين ما رُصد وما استُنتج وما لم يُثبت بعد، تظل المهمة الأساسية للصحافة الاستقصائية هي تحويل المؤشرات المتفرقة إلى سجل موثق، يشرح للقارئ ما حدث، وكيف أمكن التحقق منه، وأين تنتهي حدود الأدلة المتاحة.
