سياسة

هجمات متصاعدة في “قصرة”.. المستوطنون يصعّدون والضفة على صفيح ساخن


«قُصرة» تحت وطأة هجمات المستوطنين.. اقتحام جديد وتصاعد التوتر في الضفة الغربية

هاجم عشرات المستوطنين الإسرائيليين بلدة قُصرة الفلسطينية شمالي الضفة الغربية المحتلة، السبت، في أحدث موجة من التوتر الذي تشهده المنطقة منذ أسابيع، وفق ما أفاد به سكان البلدة والجيش الإسرائيلي.

وتأتي هذه الحادثة بعد نحو ثلاثة أسابيع من بدء مجموعة من المستوطنين محاصرة عدد من المنازل في قُصرة، الأمر الذي قال سكان إنه عرقل وصولهم إلى الإمدادات الأساسية، وأثار إدانات محلية ودولية.

ورغم مرور أسابيع على بداية التوتر، لا تزال القوات الإسرائيلية منتشرة في المنطقة، بالتزامن مع استمرار وجود مجموعات من المستوطنين في التلال المحيطة بالبلدة.

وقال يوسف عبدالكريم حسن، أحد سكان قُصرة، لوكالة «فرانس برس»، إن عددًا محدودًا من القرويين كانوا يعملون داخل أحد المنازل عندما اقتربت منهم مجموعة صغيرة من المستوطنين.

وأضاف أن المجموعة طلبت تعزيزات، قبل أن تعود برفقة عشرات المستوطنين الآخرين، الذين حاصروا الفلسطينيين داخل المنزل وبدأوا برشقهم بالحجارة.

وأظهرت مشاهد التقطتها وكالة «فرانس برس» انتشار أعداد كبيرة من القوات الإسرائيلية في البلدة، بالتزامن مع التوتر الذي شهدته المنطقة.

الجيش الإسرائيلي يتدخل

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي إرسال قوات من الجيش وشرطة الحدود إلى المنطقة، عقب تلقي بلاغات عن وصول مستوطنين واندلاع مواجهات وصفت بأنها عنيفة، شملت تبادل رشق الحجارة بين فلسطينيين ومدنيين إسرائيليين.

وقال الجيش، في بيان، إن قواته لدى وصولها رصدت عشرات المستوطنين الذين تحصنوا داخل منزل فلسطيني، بينما كان سكان فلسطينيون موجودين داخله.

وأشار البيان إلى أن القوات كانت على علم بوجود إصابات بين الفلسطينيين، فيما عملت على إخراج المستوطنين من المنزل، والفصل بين المجموعات المتواجدة في المنطقة.

كما أعلنت القوات مصادرة عدد من المركبات التي يُشتبه في استخدامها للوصول إلى الموقع، موضحة أن هذه المركبات ستُستخدم كأدلة ضمن تحقيق فتحته الشرطة الإسرائيلية.

وأكد الجيش استمرار عملياته في المنطقة بهدف منع تجدد الاضطرابات وإعادة الهدوء، مضيفًا أنه «يدين بشدة جميع أشكال العنف».

عنف المستوطنين.. تصعيد مستمر

وتشهد الضفة الغربية منذ سنوات اعتداءات ينفذها مستوطنون إسرائيليون بحق الفلسطينيين، فيما تقول مصادر حقوقية إن مرتكبي هذه الاعتداءات غالبًا ما يفلتون من العقاب.

وتصاعدت وتيرة أعمال العنف بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع تسجيل هجمات متكررة من المستوطنين على القرى والبلدات الفلسطينية.

وتُعتبر المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، بينما يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة، مقابل نحو نصف مليون مستوطن إسرائيلي، من دون احتساب المستوطنين في القدس الشرقية المحتلة، الذين يزيد عددهم على 200 ألف.

أرقام تكشف حجم التصعيد

ومنذ هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، قُتل ما لا يقل عن 1103 فلسطينيين في الضفة الغربية، بينهم مقاتلون، سواء على أيدي القوات الإسرائيلية أو المستوطنين، وفق إحصاءات وكالة «فرانس برس» استنادًا إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تشير بيانات إسرائيلية رسمية إلى مقتل ما لا يقل عن 48 إسرائيليًا، من مدنيين وعسكريين، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية في الفترة نفسها.

وتبقى الضفة الغربية، التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إحدى أبرز بؤر التوتر في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وسط تصاعد الاعتداءات والمواجهات واستمرار النشاط الاستيطاني.

زر الذهاب إلى الأعلى