صحة

إرهاق منتصف رمضان.. كيف يؤثر الصيام على إيقاع الجسم؟


مع انتصاف شهر رمضان من كل عام، يتكرر الحديث عن ظاهرة يصفها البعض بـ”متلازمة الإرهاق الرمضاني”.

ويشكو كثيرون من الشعور بالتعب، وضعف التركيز، والنعاس خلال ساعات النهار. لكن السؤال الذي يطرحه الأطباء والباحثون: هل هذا الإرهاق ظاهرة بيولوجية حقيقية مرتبطة بالصيام، أم أنه نتيجة لعادات النوم والغذاء التي تتغير في رمضان؟

الإرهاق الرمضاني ظاهرة مرتبطة بنمط الحياة أكثر من الصيام

الدراسات العلمية التي تناولت تأثير الصيام تشير إلى أن الإجابة ليست بسيطة، فالإرهاق قد يظهر بالفعل لدى بعض الأشخاص، لكنه غالبا ليس نتيجة الصيام نفسه بقدر ما هو نتيجة تغير نمط الحياة اليومي خلال الشهر.

كيف يتغير الجسم في رمضان؟

الصيام في رمضان يمثل نموذجا عمليا لما يسمى “الصيام المتقطع النهاري”، حيث يمتنع الإنسان عن الطعام والشراب من الفجر حتى غروب الشمس. هذا التغيير في توقيت الوجبات يؤدي إلى تحولات في الساعة البيولوجية وإفراز الهرمونات ومستويات الطاقة في الجسم.

تشير دراسات فسيولوجية إلى أن الجسم يبدأ خلال ساعات الصيام في التحول تدريجياً من استخدام الجلوكوز إلى استخدام الدهون كمصدر للطاقة، وهي عملية قد يصاحبها شعور مؤقت بالتعب لدى بعض الأشخاص حتى يتكيف الجسم مع النمط الجديد.

لكن المفاجأة أن بعض الأبحاث وجدت أن الصيام قد لا يزيد الإرهاق بالضرورة، بل قد يحسن الشعور العام بالصحة في حالات معينة.

ماذا تقول الدراسات العلمية؟

أولا: الإرهاق ليس ظاهرة عامة عند الجميع

أظهرت دراسة بعنوان “تأثير الصيام المطول على الإرهاق وجودة الحياة لدى مرضى التصلب المتعدد”، والمنشورة في دورية “مالتيبل سكليروزس أند ريليتد ديسوردرز”، أن الصيام خلال رمضان لم يسبب زيادة ذات دلالة إحصائية في مستويات الإرهاق لدى المرضى المشاركين في الدراسة. بل إن جودة الحياة النفسية والبدنية تحسنت بعد انتهاء رمضان، وهذا يشير إلى أن الإرهاق ليس ظاهرة حتمية مرتبطة بالصيام.

ثانيا: الإرهاق يظهر أكثر لدى المرضى أو الفئات الحساسة

أظهرت دراسة أخرى بعنوان “تأثير الصيام في رمضان على الإرهاق والمزاج والوظائف المعرفية”، والمنشورة في دورية “جورنال أوف ذا إيجيبتشن سوسايتي أوف نيفرولوجي أند ترانسپلانتِيشن”، أن بعض مرضى الكلى كبار السن شعروا بزيادة في التعب خلال الصيام. لكن الدراسة أوضحت أن هذا التأثير يرتبط بالحالة الصحية المزمنة أكثر من الصيام نفسه، بمعنى آخر، قد يكون الإرهاق الرمضاني أكثر شيوعاً لدى المرضى أو كبار السن.

ثالثا: النوم هو العامل الخفي وراء الإرهاق

إحدى الدراسات الحديثة بعنوان “العلاقة بين صيام رمضان واضطرابات النوم والإرهاق والأداء الأكاديمي لدى طلاب الجامعات العراقيين”، والمنشورة في دورية “بي إم سي بابليك هيلث”، أظهرت أن 90% من الطلاب عانوا من اضطراب في النوم خلال رمضان، وأن مستويات الإرهاق ارتبطت بشكل وثيق بهذه الاضطرابات.

وهذا يشير إلى أن المشكلة ليست في الصيام ذاته، بل في تغير مواعيد النوم والسهر الطويل بعد الإفطار.

رابعا: التغذية وسكر الدم عامل مهم أيضاً

تشير دراسة بعنوان “تقلبات سكر الدم والإرهاق واضطرابات النوم لدى مرضى السكري من النوع الثاني أثناء صيام رمضان”، والمنشورة في دورية “جورنال أوف دايابيتِس ريسيرتش”، إلى أن نحو 30% من مرضى السكري شعروا بالإرهاق أثناء الصيام، وكان ذلك مرتبطاً بتقلبات سكر الدم وجودة النوم، وهذا يؤكد أن الإرهاق قد يظهر عندما لا تكون التغذية أو إدارة المرض مناسبة.

الإرهاق الرمضاني ظاهرة مرتبطة بنمط الحياة أكثر من الصيام

 

هل الإرهاق الرمضاني مبالغة؟

ووفق ما سبق يقول أخصائي أمراض النوم بوزارة الصحة المصرية لؤي خالد في تصريحات لـ”العين الإخبارية”، إن هناك عدة أسباب رئيسية لما يسمى الإرهاق الرمضاني، هي اضطراب النوم بسبب السهر والاستيقاظ للسحور، الإفراط في الطعام بعد الإفطار مما يسبب خمولاً، نقص شرب الماء خلال الليل، انسحاب الكافيين لدى من اعتادوا القهوة يومياً، تغير الساعة البيولوجية في الأيام الأولى من الصيام، وغالباً ما تختفي هذه الأعراض بعد أسبوع تقريباً من التكيف.

ويضيف أن “متلازمة الإرهاق الرمضاني ليست مرضاً طبياً مستقلاً، بل هي مجموعة أعراض مؤقتة تنتج في الغالب عن تغير نمط الحياة خلال الشهر، وليس عن الصيام نفسه، بل إن بعض الدراسات الأخرى تشير إلى أن الصيام قد يرتبط بفوائد صحية مثل تحسين التمثيل الغذائي وتقليل الالتهابات في الجسم”.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى