الشرق الأوسط

احتدام القتال بين الجيش والحوثيين يضع الهدنة على المحك


شهد اليمن الخميس مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين في ثلاث محافظات، هي الجوف والضالع وتعز، وسط وعيد متبادل بين الطرفين، في بلد يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم، بينما توعد الطرفان بالتصعيد وتكثيف الهجمات.

ويأتي ذلك مع استمرار التصعيد بين الطرفين منذ مطلع يوليو/ تموز الجاري، ما قد يعزز احتمالات انتهاء الهدنة النسبية في البلاد، التي بدأت عام 2022.

وقال مصدر عسكري إن قوات الجيش “أحبطت مساء الأربعاء، هجوما شنته مليشيا الحوثي المدعومة من إيران على مواقع عسكرية في جبهة قناو شرقي محافظة الجوف”. ونقل موقع “سبتمبر نت”، الناطق باسم وزارة الدفاع اليمنية التابعة للحكومة المعترف بها دوليا، عن المصدر قوله إن قوات الجيش “كبدت عناصر المليشيا خسائر في الأرواح والعتاد، ما أجبرها على التراجع والفرار”. وأكد أن “جميع تحركات مليشيا الحوثي تخضع لرصد ومتابعة دقيقة من قبل أبطال القوات المسلحة”.

وتقع محافظة الجوف قبالة الحدود الجنوبية للسعودية، وتتقاسم القوات الحكومية وجماعة الحوثي السيطرة على مناطقها.

وفي محافظة الضالع جنوب البلاد، دارت مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين فجر الخميس، وأسفرت عن قتلى وجرحى من الجانبين. وذكرت وسائل إعلام محلية، بينها موقع “يمن ديلي نيوز”، أن الجيش خاض مواجهات عنيفة مع مقاتلي جماعة الحوثي، عقب محاولة الجماعة التقدم نحو مواقع عسكرية في عدد من جبهات محافظة الضالع.

وأضافت أن المواجهات أسفرت عن مقتل 3 جنود، فضلا عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، دون تحديد عددهم.

أما في محافظة تعز جنوب غرب البلاد أعلن الجيش اليمني الخميس، مقتل أحد جنوده في مواجهات مع الحوثيين. وقال الجيش في بيان “ارتقى الجندي البطل عبد القادر السبئي، شهيدا مجيدا الخميس، في جبهة كلابة شمال شرقي تعز”، وأضاف أن “السبئي، من اللواء 170 دفاع جوي، ومن أسود جبهة كلابة، ارتقى وهو يؤدي واجبه الوطني المقدس ذودا عن كرامة تعز”، في إشارة إلى مواجهات مع الحوثيين.

وفيما لم يصدر تعليق فوري من الحوثيين على هذه المواجهات أكد إعلام الجماعة تمسكها بإنهاء الهدنة. وقالت قناة المسيرة الفضائية، الناطقة باسم الجماعة، في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني الخميس، إن استهداف مطار أبها السعودي يمثل وفق تعبيرها، “الخطوة العملية الأولى لإنهاء مرحلة خفض التصعيد والدخول في معركة التحرير الشامل ورفع الحصار”.

وذكرت أن قوات الجماعة “بإعلانها حظر الملاحة الجوية على السعودية، تفرض معادلة ردع استراتيجية تربط أمن المجال الجوي السعودي بوقف العدوان ورفع الحصار المفروض على اليمن”، وفق تعبيرها.

وقال عبدالملك الحوثي زعيم ‌الجماعة الخميس إن جميع المنشآت النفطية السعودية وغيرها من المنشآت الحيوية ستكون أهدافا لصواريخ الجماعة وطائراتها المسيرة إذا انخرطت الرياض فيما وصفه بأنه عدوان شامل على اليمن واتجهت نحو التصعيد.

وعلى صعيد الموقف الحكومي، حمل عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الله العليمي، جماعة الحوثي مسؤولية تداعيات التصعيد. وجاء ذلك خلال مباحثات عقدها في لندن مع وزيرة القوات المسلحة البريطانية لويز ساندر-جونز، تناولت تعزيز الدعم العسكري لمواجهة تهديدات جماعة الحوثي.

وتوعد العليمي الحوثيين، وقال إن “الحكومة اليمنية ستتخذ جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية والعسكرية المشروعة التي يكفلها الدستور والقانون الدولي لحماية سيادة البلاد وأجوائها ومنافذها، ومنع تكرار هذه الانتهاكات”.

والاثنين، أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن تركي المالكي، أن “الدفاعات الجوية تعاملت مع تهديد بصواريخ باليستية أطلقتها المليشيا الحوثية باتجاه المنطقة الجنوبية”، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

ويمثل ذلك أول هجوم حوثي على السعودية منذ بدء الهدنة في اليمن عام 2022، وجاء بعد ساعات من إعلان وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية، فيما اعتبرت جماعة الحوثي أن هذا التطور يعني “انتهاء خفض التصعيد” القائم في البلاد منذ سنوات، وتوعدت بأن الاستهداف “لن يمر دون رد وعقاب”.

وفي السياق نفسه، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، في بيان أن بلاده “لن تسمح بانتهاك أجوائها أو فرض أمر واقع في مطار صنعاء أو أي مطار آخر”، معلنا توجيهاته بعدم توسيع المواجهة، تجنبا لجر اليمن إلى صراع إقليمي.

وسبق أن أدانت السلطات اليمنية، في 3 يوليو/ تموز 2026، إرسال إيران طائرة تابعة لشركة “ماهان إير” إلى صنعاء، وقالت إن الهدف منها كان نقل وفد حوثي من صنعاء إلى طهران.

وتعد هذه أول رحلة إيرانية معلنة إلى مطار صنعاء منذ نحو 10 سنوات، بحسب وسائل إعلام يمنية.

زر الذهاب إلى الأعلى