«القبة الذهبية».. تريليون دولار لإعادة بناء منظومة الردع الأمريكية
تشير تقارير صدرت الأسبوع الماضي إلى أن تكلفة نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي “القبة الذهبية” ستتجاوز تريليون دولار، بهدف استعادة الولايات المتحدة الردع الاستراتيجي في مواجهة خصومها.
لكن تقديرات التكلفة الأخيرة لا تعكس التصميم الفعلي المخطط له من قبل مكتب برنامج “القبة الذهبية” وذلك وفقا لما ذكره موقع “ناشيونال إنترست” الأمريكي.
وأشار الموقع إلى أن الادعاء بأن “القبة الذهبية” ستعرض الردع النووي للخطر، وبالتالي تقوض الاستقرار الاستراتيجي، لا يدرك تمامًا حجم التهديدات الجديدة غير المسبوقة التي طرأت على البلاد، ليس فقط بسبب المسيرات بل أيضا بسبب أنظمة الصواريخ الباليستية، والصواريخ فرط الصوتية، وصواريخ كروز القادرة على حمل رؤوس غير نووية إلى البنية التحتية والأهداف الحيوية في الولايات المتحدة.
وبحسب “ناشيونال إنترست”، فإن الاستقرار الاستراتيجي يتآكل في حين يتزايد خطر فشل الردع يومًا بعد يوم كما أن المحيطات والدول الصديقة في الشمال والجنوب لم تعد توفر ما كان يعتبر ملاذًا آمنًا لأمريكا الشمالية.
وتواجه الولايات المتحدة هجمات يومية في الفضاء السيبراني والمعلوماتي، غالبًا ما تهدف إلى تأجيج نار الفتنة الداخلية.
وبينما تحظى المسيرات باهتمام كبير اليوم، فإن الصين وروسيا ودولًا أخرى، مثل كوريا الشمالية، تنشر بلا هوادة صواريخ باليستية وفوق صوتية وصواريخ كروز عالية القدرة، قادرة على حمل رؤوس نووية وتقليدية.
ويمكن إطلاق هذه الأسلحة من الفضاء والجو والبر والبحر وتحت سطح البحر، ما يهدد أمن أمريكا الشمالية، فضلًا عن أمن حلفائها الأوروبيين والآسيويين كما أن جماعات مثل الحوثيين، أصبحت تنشر صواريخ تقليدية متطورة بفضل إيران.
ولعقود، اعتمدت واشنطن بشكل شبه حصري على الرد النووي لردع موسكو وبكين، واكتفت السياسة الأمريكية، في مواجهة التهديدات الكورية الشمالية والإيرانية، بتوفير دفاع صاروخي محدود.
لكن اليوم، تواجه الولايات المتحدة ما أصبح يعرف بفجوة صاروخية استراتيجية وباتت مجموعة من الأنظمة التقليدية الهجومية الحديثة، الحركية وغير الحركية، قادرةً تماماً دون استخدام الأسلحة النووية على تعطيل نظام الاستجابة للقيادة الوطنية في واشنطن وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية الحيوية للولايات المتحدة.
ولردع مثل هذه الهجمات، يجب على الولايات المتحدة نشر “القبة الذهبية” وهي بنية دفاع جوي وصاروخي متكاملة ومتعددة الطبقات، مصممة لمواجهة هذه التهديدات الجديدة.
ولا يزال الردع النووي ضرورياً كأساس للدفاع عن البلاد إلا أن الخيارات الاستراتيجية للجيش الأمريكي اليوم تميل بشكل مفرط نحو الردع النووي الشامل.
وستكمل “القبة الذهبية” الردع النووي الأمريكي بتعزيز الردع ضد الموجة الأولى من الهجمات التقليدية.
وينجح الردع عندما يستنتج الخصم أن الهجوم سيفشل في تحقيق أهدافه أو أن التكلفة ستفوق أي مكسب بكثير.
وستعالج أنظمة “القبة الذهبية” الدفاعية، إلى جانب خطة شاملة لحملة الدفاع عن البلاد، هذا الأمر بشكل حاسم وسيخلق ذلك درعًا متعدد الطبقات من أجهزة استشعار ومؤثرات، حركية وغير حركية، تعمل من الأرض والبحر والجو والفضاء.
