برلين تتحرك لتشديد الرقابة على تمويلات تُشتبه بارتباطها بنفوذ إيراني
تشهد ألمانيا تحركات سياسية وتشريعية تهدف إلى تضييق الخناق على ما يوصف بـ“قنوات نفوذ خفية” مرتبطة بإيران، عبر مراجعة مصادر تمويل منظمات يُشتبه في استخدامها لنشر تأثير أيديولوجي داخل المجتمع الألماني، خصوصاً بين الأطفال.
وفي هذا السياق، يناقش برلمان ولاية برلين مشروع قرار يدعو حكومة الولاية إلى مراجعة دقيقة لتمويلات حكومية حصلت عليها منظمة تُدير مركزاً لرعاية الأطفال في العاصمة، وسط شبهات بوجود ارتباطات غير مباشرة بأنشطة ذات صلة بإيران.
ويطالب المشروع، الذي قدمه حزب “البديل من أجل ألمانيا”، بوقف أو سحب الترخيص الممنوح لشبكة برلين للصحة والتعليم (BNIG) في ما يتعلق بالحضانة المعنية، على خلفية تساؤلات حول النهج التربوي وضمان حماية الأطفال.
كما يدعو إلى تدقيق شامل في كيفية استخدام التمويل الحكومي المقدر بنحو 4.18 مليون يورو، وإمكانية استرداده في حال ثبوت عدم الالتزام بشروط الاتفاق.
وبحسب نص المشروع، فإن الدعم المقدم أثار تساؤلات حول مدى كفاية فحص الجهات الحكومية للجهات المتعاقدة معها، خصوصاً فيما يتعلق بالمنهج الفكري والتربوي.
وأشار المشروع إلى مخاوف من احتمال وجود توجهات فكرية داخل بعض الأنشطة التعليمية قد تسعى للتأثير على الأطفال، مع الإشارة إلى صلات محتملة بين بعض القائمين على المشروع ومنظمات يُشتبه بارتباطها بإيران.
كما لفت إلى اسم أحد المسؤولين المرتبطين بالمنظمة، مشيراً إلى علاقاته السابقة بعدد من الكيانات والجمعيات الإسلامية في أوروبا، من بينها منظمات تخضع لمراقبة السلطات الألمانية للاشتباه في ارتباطها بتيارات إسلامية متشددة أو نفوذ خارجي.
وتؤكد أجهزة الأمن الداخلي الألمانية أن بعض هذه الكيانات تقع ضمن نطاق المراقبة بسبب ما تصفه بـ“توجهات أيديولوجية متطرفة”، بينما سبق للسلطات الألمانية أن حظرت في فترات سابقة مؤسسات اعتُبرت مرتبطة مباشرة بنفوذ إيراني أو بأنشطة تتعارض مع الدستور الألماني.
وقد أحيل مشروع القرار إلى لجنة الأسرة والشباب في برلمان برلين، حيث من المقرر مناقشته خلال جلسة قادمة، قبل رفع توصية نهائية للتصويت في الجلسة العامة.
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من تشديد الرقابة الأوروبية على التمويلات الأجنبية والنشاطات الفكرية المرتبطة بالمنظمات العابرة للحدود، وسط تزايد المخاوف من استخدام بعض البرامج الاجتماعية كوسيلة للتأثير غير المباشر داخل المجتمعات الأوروبية.
