الشرق الأوسط

بعد 18 عاماً.. إسرائيل تكشف كيف اغتالت كاتم أسرار الأسد بثلاث رصاصات


بعد نحو 18 عاما من اغتيال محمد سليمان، أحد أبرز مستشاري الرئيس السوري السابق بشار الأسد، تتكشف للمرة الأولى تفاصيل عملية بالغة السرية.

فبحسب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، تقف تل أبيب وراء العملية التي تمت عام 2008.

وكانت إسرائيل موضع شبهة منذ فترة طويلة للوقوف وراء عملية الاغتيال، إلا أنها لم تؤكد ذلك علنا، مما دفع البعض إلى التكهن بأن مقتله كان في الواقع نتيجة نزاع داخلي.

وفي عام 2015، ظهرت وثائق استخباراتية أمريكية مسربة أشارت إلى أن وحدة “شاييطت 13” التابعة للبحرية الإسرائيلية هي التي نفذت الاغتيال.

وقتها، كتمت سوريا أيضا نبأ اغتيال سليمان لمدة أربعة أيام بعد وفاته قبل أن توجه أصابع الاتهام إلى إسرائيل.

ووفق ما طالعته “العين الإخبارية” في وسائل إعلام عبرية، يُعتبر هذا أول اعتراف إسرائيلي باغتيال سليمان، كبير المستشارين العسكريين للرئيس السوري آنذاك.

أما أولمرت، الذي كان رئيسا للوزراء وقتها، فيؤكد الآن هذه الرواية في كتاب له، مقدما تفاصيل جديدة عن الرجل الذي كان، بحسب وصفه، “من أقرب المقربين إلى الأسد، وكان يملك معرفة واسعة بأسرار الحكم”.

كيف حصلت العملية؟

في الأول من أغسطس/آب عام 2008، كان سليمان يتناول العشاء مع ضيوفه في منزله الصيفي المطل على شاطئ مدينة طرطوس، عندما اتخذ أفراد القوة الإسرائيلية مواقعهم على جانبي الشرفة، على مسافة نحو 150 مترا، وانتظروا حتى تأكدوا من هويته. وفق رواية أولمرت.

وبمجرد صدور الأمر، أطلقت القوة الإسرائيلية ثلاث رصاصات أصابت سليمان في مؤخرة الرأس والرقبة، قبل أن تنسحب باتجاه البحر، حيث كان في انتظارهم قارب.

من هو محمد سليمان؟

يقول أولمرت إنه إلى جانب عمله كمساعد الأسد العسكري والاستخباراتي الرئيسي، كان سليمان مسؤولا عن بناء وتأمين المنشأة النووية السورية في دير الزور.

وكان مفاعل دير الزور النووي هدفا لغارة إسرائيلية في سبتمبر/أيلول ٢٠٠٧، خلال فترة تولي أولمرت منصبه.

ويربط أولمرت بين الرجل والمنشأة بشكل مباشر، إذ كتب “كان له دور في كل شيء”، مشيرا إلى أن الأسد أهداه سيارة مرسيدس جديدة قبل شهر من الغارة تقديرا لدوره في بناء المفاعل.

ووفق رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، فإن سليمان كان القوة المحركة للمشروع، وأشرف على العمليات اللوجستية المعقدة لإدخال المعدات والمواد، كما تولى، بحسب الرواية الإسرائيلية، الاتصالات السرية المرتبطة بالتعاون مع كوريا الشمالية لإخفاء المنشأة عن العالم.

ويأتي كشف أولمرت بعد اعتراف سابق له، في عام 2024، بمسؤولية إسرائيل عن اغتيال القيادي في حزب الله عماد مغنية في دمشق عام 2008، في سلسلة من الاعترافات التي تكشف تدريجيا عن عمليات إسرائيلية بقيت لسنوات خلف جدار من السرية.

زر الذهاب إلى الأعلى