بين السياسة والعسكر.. الحرس الثوري الإيراني يوسع نفوذه داخل إيران
تشير تقديرات حديثة صادرة عن معهد دراسات الحرب في واشنطن إلى تحوّل لافت في بنية صنع القرار داخل إيران، مع صعود نفوذ التيار المتشدد.
هذا التيار يقوده أحمد وحيدي، قائد الحرس الثوري، الذي يُعتقد أنه أحكم قبضته على مفاصل القرارين العسكري والسياسي، بما في ذلك الجيش وفريق التفاوض.
ويعكس هذا التحول تراجعًا واضحًا لدور التيار المعتدل داخل القيادة الإيرانية، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، وفق “نيويورك بوست”.
تشدد ميداني
وتشير المعطيات إلى أن هذا التصعيد ترافق مع تهميش شخصيات بارزة مثل وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي كان قد أبدى مرونة أولية تجاه إعادة فتح مضيق هرمز عقب تفاهمات مع إدارة دونالد ترامب، قبل أن يُجهض هذا المسار بقرار من الحرس الثوري بالإبقاء على الإغلاق في ظل الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
كما أفادت التقارير بأن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، ولا سيما زوارق الهجوم السريع، باتت تمثل السلاح الرئيسي لإيران في هذا الممر الحيوي، عقب تدمير جزء كبير من الأسطول التقليدي بضربات أمريكية.
تحالفات داخلية
وعلى الصعيد الداخلي، عزّز وحيدي موقعه عبر تحالفه مع محمد باقر ذو القدر، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، والذي لعب دورًا محوريًا في تشديد الرقابة على فريق التفاوض.
وقد أُرسل ذو القدر ضمن الوفد الإيراني لضمان التزامه بتوجيهات الحرس الثوري والمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تولى السلطة بدعم مباشر من المؤسسة العسكرية.
ووفقًا لتقديرات المعهد، تصاعد التوتر بعد أن قدّم ذو القدر شكوى ضد عراقجي، متهمًا إياه بتجاوز صلاحياته خلال المفاوضات وإبداء مرونة غير مقبولة تجاه قضايا تتعلق بدعم إيران لحلفائها الإقليميين.
وقد لقيت هذه الشكوى صدى لدى شخصيات نافذة، من بينها حسين طائب، ما أدى إلى استدعاء وفد التفاوض وتشديد القيود على تحركاته.
نتيجة لهذا التوازن الجديد، بات وحيدي يُنظر إليه كصانع القرار الفعلي في البلاد، في ظل غياب المرشد الجديد عن الظهور العلني منذ إصابته في غارات سابقة.
وفي المقابل، تراجع نفوذ شخصيات مثل عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، اللذين يُصنّفان ضمن التيار المعتدل، رغم مواقفهما المتشددة تجاه واشنطن.
هذا التحول يضعف فرص نجاح المفاوضات، إذ يقوّض الرهانات الأمريكية على وجود شريك داخل النظام الإيراني.
ومع بقاء موعد استئناف المحادثات غير محسوم، تتجه الأنظار إلى مصير وقف إطلاق النار الهش.
