أمريكا

تدريبات “الحراب” تعود إلى الجيش الأمريكي في سياق استراتيجي جديد


في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في فلسفة التدريب العسكري الأمريكي، أعاد الجيش الأمريكي إدراج تدريبات الهجوم بالحراب ضمن مناهج إعداد قوات النخبة، في قرار أثار اهتماماً واسعاً باعتباره استدعاءً لتكتيكات قتالية تعود إلى منتصف القرن الماضي.

يأتي هذا التوجه في إطار مساعٍ يقودها وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث لترسيخ ما يُعرف بـ”روح المحارب” داخل القوات المسلحة، عبر استعادة تدريبات ترمز إلى الصلابة الذهنية والجاهزية النفسية للاشتباك المباشر، بحسب مجلة ناشيونال إنترست.

وشهد الحادي والعشرون من أبريل/نيسان 2026 انطلاق أولى الدورات التدريبية الجديدة في مدرسة قوات الرينجرز بقاعدة فورت بينينغ، حيث خاض المتدربون مساراً مستحدثاً للهجوم بالحراب أُضيف إلى ميدان “مالفيستي”، أحد أكثر مسارات التدريب صعوبة في الجيش الأمريكي.

وصُممت الدورة لمحاكاة بيئة قتالية ضاغطة، عبر دمج عناصر ميدانية معقدة تشمل خنادق وأنفاقاً وجدراناً وأهدافاً سيليكونية متينة، إلى جانب مؤثرات دخانية مكثفة تمنح التدريب طابعاً واقعياً.

وبحسب مسؤولين عسكريين، لا يقتصر الهدف من هذه الدورة على اختبار اللياقة البدنية، بل يمتد إلى صقل القدرة الذهنية للجنود وتعزيز روح الحسم والمبادرة تحت الضغط.

ويرى القائمون على البرنامج أن الاشتباك المباشر باستخدام الحربة يرسخ عقلية هجومية يصعب غرسها عبر التدريبات التقليدية المعتمدة على الرماية أو المحاكاة الإلكترونية.

اللافت أن المشروع أُنجز خلال فترة زمنية قصيرة لم تتجاوز شهرين ونصف الشهر، رغم أنه أُقيم على أرض غير مطورة تطلبت أعمال تجهيز واسعة. ويعكس هذا التسارع رغبة واضحة في إدخال التعديلات سريعاً ضمن منظومة التدريب القتالي.

تأتي هذه العودة بعد أكثر من عقد ونصف على تقليص الجيش الأمريكي لتدريبات الحراب ضمن برامج التدريب الأساسي، بعدما اعتُبرت غير ملائمة لمتطلبات الحروب الحديثة.

في المقابل، حافظ سلاح مشاة البحرية الأمريكية على هذا التقليد باعتباره جزءاً من بناء الهوية القتالية للمقاتل.

غير أن إعادة إحياء هذه التدريبات تطرح تساؤلات حول جدواها العملياتية، خاصة أن الحروب الحديثة، من أوكرانيا إلى النزاعات غير النظامية، لم تشهد استخداماً فعلياً واسع النطاق للهجوم المنظم بالحراب. كما أن الجيش الأمريكي نفسه لم يعتمد هذا التكتيك منذ الحرب الكورية عام 1951.

ورغم ذلك، لا تزال الحراب الحديثة جزءاً من تجهيزات المشاة الأمريكية، وإن كانت تُستخدم غالباً كسكاكين متعددة المهام. واليوم، تعود هذه الأدوات إلى ساحات التدريب، لا باعتبارها سلاحاً حاسماً في معارك المستقبل، بل كوسيلة رمزية لصياغة عقلية قتالية أكثر صلابة.

ووفقا للمجلة، تبدو هذه الخطوة جزءاً من جدل أوسع داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية حول التوازن بين مواكبة التكنولوجيا العسكرية المتقدمة والحفاظ على القيم القتالية التقليدية، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى جنود يمتلكون، إلى جانب المهارة التقنية، إرادة المواجهة المباشرة.

زر الذهاب إلى الأعلى