ترامب يلوّح بإجراءات ضد السفن الإيرانية وإيران ترد بالوعيد
دخل الصراع الأميركي الإيراني منعطفاً شديد الخطورة مع توعد الرئيس دونالد ترامب بتدمير أي قطع بحرية تحاول كسر نطاق الحصار البحري المفروض على الجمهورية الإسلامية، بينما رفعت طهران سقف التحدي بالتهديد بتقويض أمن الملاحة في المنطقة بأكملها وضرب الموانئ الإقليمية، مما يضع العالم أمام شبح “حرب استنزاف” بحرية في واحد من أهم ممرات الطاقة الدولية، وسط تعثر المساعي الدبلوماسية في باكستان وعودة أسعار النفط للتحليق فوق حاجز الـ100 دولار.
وأعلن الرئيس الأميركي أن قرار بسط السيطرة على السفن الداخلة والخارجة من إيران دخل حيز التنفيذ رسمياً (الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش)، مؤكداً أن القوة البحرية الإيرانية التقليدية باتت في حكم “المُدمرة” بعد أسابيع من المواجهة.
وحذر ترامب من أن “سفن الهجوم السريع” التابعة للحرس الثوري سيتم التعامل معها بنظام “التصفية الفورية”، مشبهاً العملية بالحملات التي تستهدف تجار المخدرات في عرض البحر، ووصفها بأنها ستكون “سريعة ولا رحمة بها”.
وأكدت القيادة المركزية الأميركية أن الحصار سيُطبق “بحيادية” ضد سفن جميع الدول المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية، مع التعهد بعدم إعاقة المرور المحايد عبر مضيق هرمز للوجهات غير الإيرانية.
وشدد ترامب على أن الهدف هو كبح الطموحات النووية الإيرانية ومصادرة المواد الانشطارية، قائلاً “لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، سواء تم التوصل لاتفاق أم لا”.
ووصفت طهران الإجراءات الأميركية بأنها “قرصنة دولية” غير قانونية، محذرة من تداعيات كارثية على أمن الملاحة الإقليمية. وقال متحدث عسكري إيراني إنه ”في حال تعرضت الموانئ الإيرانية للتهديد، فلن ينعم أي ميناء في الخليج أو خليج عمان بالأمن”.
واعتبر الحرس الثوري أن أي اقتراب لسفن عسكرية من مضيق هرمز يُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار الهش، في وقت رُصد فيه مغادرة ناقلتي نفط مرتبطة بإيران (أورورا ونيو فيوتشر) للممر قبيل دقائق من بدء سريان الحصار.
وعلى الرغم من المحادثات التي استضافتها باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع، لا تزال الفجوة واسعة بين الطرفين، حيث تصر طهران على شمول وقف إطلاق النار للجبهة اللبنانية ورفع كامل العقوبات، بينما تواصل إسرائيل عملياتها ضد حزب الله (بما في ذلك الهجوم على بلدة بنت جبيل)، معتبرة إياها خارج إطار التهدئة.
ورغم إعلان ترامب “النصر”، تشير الوقائع إلى احتفاظ إيران بترسانة صواريخ ومسيرات قادرة على زعزعة الاستقرار، مع بقاء القيادة السياسية في طهران دون معارضة داخلية منظمة رغم الضغوط.
وانتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ما وصفه بـ”التشدد والتقلب” في المواقف الأمريكية، مؤكداً أن “العداوة تولد العداوة”.
In intensive talks at highest level in 47 years, Iran engaged with U.S in good faith to end war.
But when just inches away from “Islamabad MoU”, we encountered maximalism, shifting goalposts, and blockade.
Zero lessons earned
Good will begets good will.
Enmity begets enmity.— Seyed Abbas Araghchi (@araghchi) April 12, 2026
وفي الجانب الاقتصادي، يقوم الحصار البحري على تعطيل حركة الملاحة المرتبطة بالموانئ الإيرانية، عبر منع ناقلات النفط من المغادرة وعرقلة دخول سفن الشحن. ويؤدي ذلك عملياً إلى شلل في صادرات النفط، التي تمثل المصدر الأساسي للعملة الصعبة، ما يضع الاقتصاد الإيراني أمام تحديات جسيمة. كما يتسبب هذا الوضع في اضطراب سلاسل التوريد، خاصة فيما يتعلق بالمواد الغذائية والأدوية والمكونات الصناعية، الأمر الذي يفاقم معدلات التضخم ويزيد من الضغوط المعيشية داخل البلاد.
وعلى الصعيد العسكري، يهدف الحصار إلى تقليص هامش الحركة أمام القدرات الدفاعية الإيرانية. فمن خلال التحكم بالمنافذ البحرية، يمكن الحد من تدفق المعدات والتقنيات العسكرية، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي ومكونات الطائرات المسيّرة. كذلك، يؤدي هذا الإجراء إلى تقييد انتشار القوات البحرية، وحصرها ضمن نطاقها الجغرافي، ما يقلل من قدرتها على المناورة أو التأثير في خطوط الملاحة الدولية.
وسياسياً، يُستخدم الحصار كوسيلة ضغط قصوى لدفع إيران نحو تقديم تنازلات في ملفات حساسة، أبرزها برنامجها النووي ومستويات تخصيب اليورانيوم، إلى جانب تطوير الصواريخ الباليستية ونفوذها الإقليمي عبر حلفائها. ويُنظر إلى هذه الاستراتيجية ضمن ما يُعرف بسياسة “حافة الهاوية”، التي تهدف إلى فرض شروط تفاوضية من موقع القوة.
غير أن تداعيات هذه الخطوة لا تقتصر على طرفي النزاع، بل تمتد إلى النظام الدولي ككل. إذ يهدد أي تصعيد في الخليج أمن إمدادات الطاقة العالمية، خاصة إذا ردت طهران بمحاولات لتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من النفط العالمي. كما قد يؤدي الحصار إلى احتكاك مع قوى دولية كبرى مثل الصين، التي تعتمد بشكل ملحوظ على النفط الإيراني، ما يضيف بعداً دولياً معقداً للأزمة.
ومن الناحية القانونية، يُصنف الحصار البحري في إطار القانون الدولي كعمل حربي صريح، ما يعني أن اللجوء إليه يمثل انتقالاً من مرحلة الضغوط السياسية والاقتصادية إلى مستوى مواجهة عسكرية مباشرة. وبذلك، يصبح خطر الانزلاق إلى نزاع شامل أكثر ترجيحاً، في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة التوازنات.
وانعكست نذر التصعيد فوراً على الأسواق العالمية، حيث شهدت أسعار النفط قفزة بنسبة 7 بالمئة لتعود فوق مستوى 100 دولار للبرميل.
وبينما قلل ترامب من شأن الارتفاع، معتبراً إياه “قصير الأمد” لكنه قد يمتد لانتخابات التجديد النصفي، سخر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من الوضع بنشر خريطة لأسعار البنزين في واشنطن، متنبئاً بأن الحصار سيزيد من معاناة المستهلك الأميركي.
ويواجه المشهد الحالي حالة قابلة للانفجار في أي لحظة. فبينما تحاول واشنطن خنق إيران اقتصادياً وعسكرياً عبر الحصار البحري، تراهن طهران على قدرتها على تعطيل شريان الطاقة العالمي لرفع كلفة الضغط الأميركي، مما يجعل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مصير الاستقرار في الشرق الأوسط.
