تصعيد خطير في مضيق هرمز.. إيران تعلن تدمير 4 ناقلات نفط بألغام بحرية
في تطور جديد ينذر بتصعيد خطير في منطقة الخليج، أعلن الحرس الثوري الإيراني تدمير أربع ناقلات نفط بعد اصطدامها بألغام بحرية أثناء محاولتها عبور ما وصفه بـ«الممر المحظور» جنوبي مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية، مؤكداً أن النيران لا تزال مشتعلة على متن الناقلات المستهدفة.
وقال الحرس الثوري، في بيان، إن الناقلات الأربع تعرضت للتدمير نتيجة اصطدامها بالألغام البحرية خلال محاولة عبورها المنطقة التي أعلن أنها محظورة، مضيفاً أنه تمكن من السيطرة على سفينتين أخريين، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن هويتهما أو طبيعة العملية التي أدت إلى احتجازهما.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متزايداً، وسط مخاوف من اتساع نطاق التهديدات التي تواجه حركة الملاحة التجارية وناقلات النفط، خصوصاً أن مضيق هرمز يمثل شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، وتعتمد عليه الدول المنتجة والمستهلكة في نقل كميات كبيرة من النفط والغاز.
ويكتسب إعلان الحرس الثوري أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الوسيلة التي تحدث عنها، إذ إن استخدام الألغام البحرية أو التهديد بها يضع السفن التجارية أمام مخاطر يصعب تحديدها أو التعامل معها بسهولة، كما يرفع تكاليف التأمين البحري ويزيد من تعقيدات عبور الناقلات في المنطقة.
وفي المقابل، لم تقتصر التطورات البحرية على إعلان الحرس الثوري، إذ أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، في وقت سابق من ليل الأربعاء، بتعرض ناقلة نفط لهجوم قبالة السواحل العُمانية، في حادثة تعكس اتساع المخاطر التي تواجه السفن العابرة للمياه القريبة من مضيق هرمز.
وأوضحت الهيئة أن الناقلة تعرضت للإصابة بمقذوفين مجهولين على بعد نحو 14 ميلاً بحرياً شمال شرقي منطقة ليما في سلطنة عمان، مشيرة إلى أنها لم تتلق حتى الآن بلاغات عن وقوع إصابات بين أفراد الطاقم أو تسجيل آثار بيئية ناجمة عن الحادث.
ولم تكشف الهيئة عن هوية الجهة المسؤولة عن إطلاق المقذوفين أو طبيعة السلاح المستخدم، كما لم تربط رسمياً بين الحادثة وإعلان الحرس الثوري الإيراني بشأن الناقلات الأربع، الأمر الذي يترك تفاصيل هذه التطورات مفتوحة أمام مزيد من التحقق.
وتأتي هذه الحوادث امتداداً لسلسلة من التهديدات البحرية التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الأخيرة، إذ أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، فجر الجمعة الماضي، تلقيها بلاغاً عن اندلاع حريق على متن سفينة كانت تعبر مضيق هرمز، في حادثة أخرى أثارت المخاوف بشأن سلامة الملاحة التجارية في هذا الممر الاستراتيجي.
مضيق هرمز.. شريان الطاقة تحت التهديد
وتنبع خطورة هذه التطورات من الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، ويُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية.
ويجعل الموقع الجغرافي للمضيق أي اضطراب أمني فيه قضية تتجاوز حدود المنطقة، إذ يمكن أن تنعكس التهديدات التي تطال ناقلات النفط والسفن التجارية على حركة الإمدادات وأسعار الطاقة وتكاليف النقل والتأمين البحري.
كما أن إعلان الحرس الثوري وجود ممرات محظورة واستخدام الألغام البحرية يثير تساؤلات بشأن طبيعة الإجراءات التي قد تواجه السفن الراغبة في عبور المضيق، ومدى قدرة الجهات البحرية المعنية على ضمان سلامة حركة الملاحة في ظل تصاعد التهديدات.
وتكمن إحدى أبرز المخاطر في أن الألغام البحرية لا تستهدف بالضرورة سفينة بعينها، بل يمكن أن تشكل تهديداً لكل السفن التي تمر عبر المنطقة التي تنتشر فيها، ما يجعل عمليات إزالة الألغام وتأمين الممرات البحرية تحدياً عسكرياً ولوجستياً معقداً.
وفي ظل هذه المعطيات، تظل الأنظار متجهة إلى التطورات المقبلة في مضيق هرمز، خصوصاً مع تزامن إعلان الحرس الثوري عن تدمير ناقلات نفط والسيطرة على سفينتين، مع تقارير بريطانية عن تعرض سفن لهجمات قبالة سلطنة عمان. وبين التصريحات الإيرانية والبلاغات البحرية الدولية، تتزايد المخاوف من تحول الممر البحري إلى بؤرة مواجهة تهدد أمن الطاقة والتجارة العالمية.
