الشرق الأوسط

توقيف مشتبهين رئيسيين في قضية مجزرة حي التضامن


أعلن وزير الداخلية السوري أنس خطاب، الجمعة، القبض على أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة حي التضامن التي وقعت بالعاصمة دمشق عام 2013 في خضم جهود دمشق لملاحقة المتورطين في جرائم الحرب.
وقال خطاب في منشور عبر حسابه على منصة اكس “المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن، بات في قبضتنا بعد عملية أمنية محكمة”.

وفي 16 أبريل/نيسان 2013، قتلت قوات النظام المخلوع بمجزرة حي التضامن في دمشق، 41 مدنيا، وألقتهم في حفرة كبيرة، وعُثر لاحقا على عظام بشرية بالمنطقة، وفق ما رصدته عدسة وسئل الاعلام في 20 ديسمبر/كانون الأول 2024.
وفي 27 أبريل/نيسان 2022 نشرت صحيفة “ذا غارديان” البريطانية، مقطعا مصورا قالت إن مجندا في مليشيا موالية للنظام سربه، يُظهر قتل قوات “الفرع 227” التابع لمخابرات النظام العسكرية 41 شخصا على الأقل وإحراق جثثهم في حي التضامن.
وشوهد ضابط مخابرات نظام الأسد أمجد يوسف، الذي يظهر وجهه بوضوح في الصور، وهو يطلق النار على المدنيين الذين اعتقلوا معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي.
وتعلن وزارة الداخلية بشكل متكرر إلقاء القبض على متورطين بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين على مدار سنوات الثورة السورية (2011- 2024).
وأعلن الرئيس السوري أحمد الشرع التزام الدولة السورية الجديدة بمبدأ “عدم الإفلات من العقاب”، مؤكداً أن جميع من يثبت تورطه في انتهاكات أو جرائم خلال فترة حكم النظام السابق سيخضع للمساءلة القانونية، في إطار مسار يهدف إلى معالجة إرث سنوات الحرب.
وفي هذا السياق، اتخذت السلطات خطوة عملية تمثلت في إصدار مرسوم يقضي بتشكيل هيئة خاصة بالعدالة الانتقالية، تتولى مهام متعددة تشمل كشف الحقائق المتعلقة بالانتهاكات السابقة، وتحديد المسؤولين عنها، والعمل على جبر ضرر الضحايا، إضافة إلى وضع أسس قانونية تنظم عمليات المحاسبة.
وتُعد هذه الهيئة، وفق التوجهات المعلنة، الأداة التنفيذية الأبرز في ملف العدالة الانتقالية، إذ يُعوَّل عليها في قيادة مسار شامل يوازن بين العدالة والاستقرار.
غير أن هذا المسار يواجه تحديات كبيرة، إذ تشير تقارير حقوقية إلى وجود نقص في التشريعات السورية الحالية التي تُجرّم بشكل واضح جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ما يجعل عملية المحاسبة أكثر تعقيداً وتستدعي إصلاحات قانونية واسعة النطاق.
كما يظل ملف الانتهاكات خلال عهد النظام السابق واحداً من أكثر الملفات حساسية، في ظل تقديرات تتحدث عن عشرات الآلاف من المعتقلين والمفقودين، إلى جانب حالات تعذيب وقتل داخل مراكز الاحتجاز، وانتهاكات واسعة خلال سنوات الصراع منذ عام 2011.
وفي ظل هذه المعطيات، يتصاعد الضغط الداخلي من منظمات حقوقية للمطالبة بمحاسبة شاملة، بالتوازي مع دعوات دولية لضمان العدالة وعدم الانتقائية، فيما تؤكد السلطات أن أي مسار قضائي مستقبلي سيشمل جميع المتورطين دون استثناء، ضمن إطار قانوني يهدف إلى طي صفحة الماضي.

زر الذهاب إلى الأعلى