الخليج العربي

تقارب دفاعي جديد بين الخليج وأوكرانيا في ظل تصاعد التوترات الإقليمية


بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارة بدأها اليوم الجمعة إلى الرياض، تطورات المنطقة وفرص تطوير التعاون المشترك، في وقت يشهد التعاون العسكري بين كييف ودول الخليج العربي تطوراً لافتاً، في سياق تحولات جيوسياسية متسارعة فرضتها الحرب في أوكرانيا والتوترات الإقليمية في الشرق الأوسط.

ومطلع أبريل/نيسان الجاري، أعلنت أوكرانيا إرسال طائرات مسيرة اعتراضية وأنظمة متخصصة لمواجهة المسيرات إلى السعودية والإمارات وقطر، وفقا لتصريحات سابقة لزيلينسكي، في إطار توسيع التعاون الدفاعي مع دول الخليج.

وذكر الرئيس الأوكراني في سياق حديثه أن الاتفاقيات العسكرية مع الرياض والدوحة وأبوظبي تتضمن بجانب صناعة المسيرات توفير برمجيات مساندة فضلاً عن عمليات تدريب تعزز كيفية الاستخدام، في حين ستترجم إلى عقود مع القطاعين الخاص والعام، وفقاً لما ذكره.

ويسجل الجيش الأوكراني تقدما ملحوظا في مجال تكنولوجيا الطائرات المسيرة والمضادة للطائرات المسيرة، ووصل مسؤولون عسكريون أوكرانيون إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، في الأسابيع القليلة الماضية لتدريب المقاتلين الأميركيين على استخدام منصة “سكاي ماب”، التي يستخدمها الجيش الأوكراني على نطاق واسع لرصد تهديدات الطائرات المسيرة القادمة ومن بينها طائرات “شاهد” إيرانية الصنع، وعلى شن هجمات مضادة باستخدام طائرات مسيرة اعتراضية.

وشهدت العلاقات بين كييف والرياض نقلة نوعية بعد توقيع اتفاق تعاون دفاعي يتضمن ترتيبات مرتبطة بالمشتريات الدفاعية في مارس/آذار 2026 خلال زيارة الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى جدة ولقاءه الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي.

وكتب زيلينيسكي عبر إكس “توصلنا إلى اتفاقية هامة بين وزارتي الدفاع الأوكرانية والسعودية بشأن التعاون الدفاعي. وُقّعت الوثيقة قبل اجتماعنا مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان. تُرسي هذه الاتفاقية الأساس لعقود مستقبلية، وتعاون تكنولوجي، واستثمارات. كما تُعزز دور أوكرانيا الدولي كجهة مانحة للأمن”.

ووقَّع الاتفاقية من جانب وزارة الدفاع خالد البياري، مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية، ومن جانب وزارة الدفاع الأوكرانية، الفريق أندي هناتوف، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية.

وبدأت أوكرانيا تتحول إلى فاعل أمني دولي، مستفيدة من خبرتها القتالية المتراكمة في مواجهة الحرب الروسية الأوكرانية. هذه الخبرة، خصوصاً في مجال التصدي للطائرات المسيّرة والصواريخ، أصبحت محل اهتمام كبير من دول الخليج التي تواجه تهديدات إيرانية مشابهة.

وتؤسس الاتفاقيات العسكرية مع السعودية لشراكة طويلة الأمد تشمل التكنولوجيا العسكرية والاستثمار والتصنيع المشترك وتعزيز قدرات الدفاع الجوي السعودي، حيث تشمل تبادل الخبرات في مواجهة التهديدات الجوية. وتم توقيع مذكرة تفاهم إضافية تتعلق بشراء المعدات والخدمات العسكرية، ما يعكس توجهاً عملياً نحو تنفيذ التعاون على الأرض.

وتوصلت أوكرانيا الى اتفاق دفاعي مع الإمارات، حيث اتفق البلدان في 28 مارس/آذار الماضي على التعاون في ‌المجال الدفاعي مع الإمارات وقطر خلال زيارة الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى البلدين وسط التوتر المتصاعد في المنطقة.

وأرسلت أوكرانيا خبراء عسكريين إلى الإمارات للمساعدة في تعزيز أنظمة الدفاع الجوي، خاصة ضد الطائرات المسيّرة.

كما وقعت أوكرانيا وقطر اتفاقية دفاعية تمتد لعشر سنوات، تتضمن تطوير مشاريع مشتركة في التكنولوجيا العسكرية والاستثمار في أنظمة الدفاع ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة وتبادل الخبرات العملياتية المستمدة من ساحات القتال.

وقال زيلينسكي لصحفيين خلال إفادة صحفية عن ​بعد “نتحدث عن شراكة تمتد لعشرة أعوام. وقعنا بالفعل الاتفاقية مع السعودية، ووقعنا ⁠هذه المرة اتفاقية مماثلة مع قطر تمتد لعشر سنوات أيضا”.

وتركز الشراكة على الابتكار العسكري عالي التقنية، ما يعكس رغبة الدوحة في تعزيز قدراتها الدفاعية عبر شراكات غير تقليدية.

وعرضت أوكرانيا خبرتها في مجال الدفاع ​الجوي وتكنولوجيا الطائرات المسيرة على دول المنطقة. ويأمل زيلينسكي في الحصول على دعم من دول الخليج في حرب ‌أوكرانيا ⁠ضد روسيا التي دخلت عامها الخامس في ظل الضبابية التي تكتنف المساعدات العسكرية الغربية وسعي كييف الحثيث لتوفير سيولة لتغطية عجز ميزانيتها وتمويل إنتاج الأسلحة محليا.

وأرسلت أوكرانيا أكثر من 200 خبير عسكري وأمني لتقديم المشورة لدول في الشرق الأوسط بشأن كيفية التصدي لهجمات ​الطائرات المسيرة التي ألحقت ​أضرارا بالغة بالبنية التحتية ⁠للطاقة في مناطق مختلفة من المنطقة.

وقال زيلينسكي إنه سعى خلال زياراته إلى بناء علاقات استراتيجية مع دول الخليج وجمع أموال للاستثمار ​في إنتاج الأسلحة بأوكرانيا. وأضاف أن المحادثات ركزت على الاشتراك في إنتاج ​الأسلحة وتبادل ⁠الخبرات وتأمين إمدادات الطاقة والوقود لأوكرانيا.

واتفق على تأمين واردات ديزل لأوكرانيا لمدة عام، لكنه لم يفصح عن أي تفاصيل أخرى. والديزل مهم للقوات المسلحة الأوكرانية والقطاع الزراعي في البلاد. وتابع ⁠إن ​أوكرانيا تحتاج إلى نحو 700 ألف لتر من الديزل ​شهريا، مضيفا أن الجيش لديه كامل الإمدادات التي يحتاجها.

زر الذهاب إلى الأعلى