سياسة

تونس.. الشعب لن يقبل بوجود حركة النهضة مجددًا في المشهد السياسي


المواجهة بين حركة النهضة التونسية والرئيس التونسي قيس سعيّد لا تكاد تتوقف، حيث إنّ سعيد يضع الحركة  الإخوانية أمام مسار العدالة، ولا يتهاون في إعلان الخصومة السياسية معها، ويضع العدالة الجنائية جنبًا إلى جنب مع العدالة السياسية، خاصّة في ما يتصل بالممارسات المختلفة التي ارتبطت بفترة حكم الترويكا، حيث إنه في العشرية السوداء لحكم (النهضة) شهدت تونس حالة استقطاب قصوى تسببت في تصدع مؤسسات الدولة، وتباعد بين الأجهزة والقطاعات، فضلًا عن الفساد الذي وصل إلى جهات مثل القضاء وإتلاف الوثائق المتعلقة بالإرهاب، ومنها الاغتيالات السياسية، وتبييض الأموال، وتسفير المواطنين لتعبئتهم في التنظيمات الإرهابية بمناطق التوتر تحديدًا ليبيا وسوريا.

مخطط جديدة للنهضة 

وتتجه حركة النهضة إلى هذه المناورات السياسية أشهر قبل موعد الانتخابات الرئاسية في البلاد من أجل إعادة التموقع في المشهد السياسي الذي لفظها باسم جديد لم يقع الاتفاق عليه بعد وبتغيير اسم مجلس الشورى إلى المجلس الوطني.

سبق للرئيس التونسي أن شدّد على ضرورة مراقبة حركة الأموال الواردة من الخارج للأحزاب والمجتمع المدني. وقال إنّه يتعين تعقب “الأحزاب السياسية التي تنتفع بالأموال المحولة من الخارج بطرق ملتوية”، لا سيّما مع تخفي بعض الأحزاب داخل قوى المجتمع المدني.

بالتزامن مع انطلاق الانتخابات الرئاسية التونسية المزمع إجراؤها خريف العام الحالي، وإعلان الرئيس قيس سعيّد خوض غمار المعركة الانتخابية، فإنّ حركة (النهضة) التي قامت بمقاطعة الاستحقاقات الانتخابية السابقة، أعلنت المشاركة، الأمر الذي يبدو استكمالًا لحالة الصدام ورغبة في التموضع رغم تآكل الكتل الاجتماعية والحواضن المرتبطة بها، بما يعني أنّ تلك الخطوة لا تبدو أكثر من إحداث صخب عام في الفراغ، ومحاولة بعث الاستقطاب في المجتمع التونسي وتحريك الخلايا النائمة بعدما تم نبذ حكم الإخوان، سياسيًا ومجتمعيًا، بعد فترة ما عرف بـ”العشرية السوداء”.

 

تفاصيل المشهد

قالت الدكتورة بدرة قعلول، رئيسة المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية الأمنية والعسكرية بتونس: إن تونس تستعد لإجراء الانتخابات الرئاسية الثانية عشر في تاريخها لاختيار رئيس للبلاد لولاية مدتها خمس سنوات في خريف العام الحالي، في الوقت التي تحاول فيه الجماعة الإرهابية الممثلة في حركة النهضة الإخوانية للعودة للمشهد من خلال الانتخابات الرئاسية، في الوقت نفسه يعتبر التونسيون أن النهضة مسؤولة عن أزمات البلاد ولا أعتقد أن تحظى بثقتهم أو أن تستطيع تصعيد أو إسقاط مرشح رئاسي.

وأضافت -في تصريح خاص – أن حركة النهضة في أوج ضعفها داخل المشهد السياسي حتى أن الشارع لا يستجيب إلى تحركاتها مهما دعت إليها فضلًا عن تآكل رصيدها الانتخابي، وأن الشعب التونسي أظهر وعيًا غير مسبوق بهذه المؤامرة التي تحاك ضده، وسيتصدى بالعزيمة والإرادة والروح الوطنية لكل من يريد أن يرتمي في أحضان الخارج، وينسى أن تونس مستقلة.

وتابع أن التونسيين يخشون عودة حركة (النهضة) إلى الحكم أكثر من خوفهم من انحراف مسار 25 (يوليو)، بل إنّ الانتخابات القادمة ستكون منحصرة بين الرئيس الحالي قيس سعيّد وحليفه السابق في الانتخابات الرئاسية 2019 نزار الشعري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى