أمريكا

خطة 11 سبتمبر السرية.. لماذا كان البيت الأبيض ضمن الأهداف؟


في صيف عام 2001، كانت خيوط المؤامرة الأكثر دموية في التاريخ الحديث تُرسم بدقة بين برلين وواشنطن.

ففي 19 أغسطس/آب 2001، أجرى محمد عطا، قائد خلية هامبورغ، اتصالاً مشفّراً مع رمزي بن الشيبة، ناقشا فيه قائمة الأهداف المحتملة لعملية الطائرات، وفقاً لما كشفته لاحقاً استجوابات بن الشيبة في غوانتانامو، ومذكرات وزير الدفاع الأمريكي الأسبق دونالد رامسفيلد التي حملت عنوان “المعروف والمجهول”.

ووفقا لتقرير مجلة نيوزويك، ابتكر الرجلان لغة تمويهية خاصة، إذ كانا يتظاهران بأنهما طالبان يتناقشان في مجالات أكاديمية؛ فكانت “الهندسة المعمارية” ترمز إلى مركز التجارة العالمي، و”الفنون” إلى البنتاغون، و”القانون” إلى مبنى الكابيتول، و”السياسة” إلى البيت الأبيض. 

ويعكس هذا الترميز الدقيق المستوى المتقدم من التخطيط الذي ميّز العملية منذ انطلاقتها عام 1999، عندما كلّفت قيادة تنظيم القاعدة أربعة من عناصرها المنتمين إلى خلية هامبورغ بتنفيذ هجمات متزامنة تستهدف رموز القوة الأمريكية في مجالاتها السياسية والعسكرية والاقتصادية.

رؤية بن لادن والتفويض الميداني لعطا

كان أسامة بن لادن يطمح شخصياً إلى استهداف قبة مبنى الكابيتول، إذ اعتبر أن “الكونغرس يمثل قلب الدعم الأمريكي لإسرائيل”.

وفي أفغانستان، حددت القاعدة 3 أهداف أولية هي البيت الأبيض والبنتاغون ومركز التجارة العالمي، قبل أن يُضاف إليها هدف رابع لاحقاً. غير أن القرار النهائي، كما أفاد خالد شيخ محمد لاحقاً في استجواباته مع وكالة المخابرات المركزية، كان متروكاً لتقدير عطا الميداني، بناءً على ما يسفر عنه استطلاعه الشخصي للأهداف.

خلال مرحلة التحضير للعملية قام اثنان من منفذي الهجمات بجولات استطلاعية مكثفة شملت مركز التجارة العالمي وواشنطن العاصمة، بل وطافا بمبنى البنتاغون نفسه. 

وما اكتشفاه كان حاسماً: فقد كان البيت الأبيض، ذلك الرمز الأسمى لمقر الرئاسة الأمريكية، أصغر حجماً مما تخيلاه، ومحصوراً بين مبنى وزارة الخزانة ومبنى أيزنهاور التنفيذي القديم، مما جعله هدفاً بالغ الصعوبة للاستهداف بالطائرات مقارنة بالمنشآت الأخرى الواسعة والمكشوفة.

تعديل الخطة: برجان بدلاً من أربعة

في مرحلة لاحقة، ووفقاً لرواية خالد شيخ محمد وما أعاد بناءه عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي، قرر عطا تغييراً جوهرياً في الخطة: تقرر أن يموت الاثنان معاً، ويضربا البرجين في توقيت متزامن، مع توجيه الطائرتين الأخريين لاستهداف مواقع واشنطن تباعاً. 

وبموجب هذا التعديل، كان هاني حنجور على متن الطائرة المغادرة من مطار دالاس الدولي، سيتجه نحو البنتاغون، بينما كان زياد جراح، على متن الرحلة المغادرة من نيوارك، يستهدف قبة الكابيتول.

غير أن بن الشيبة ضغط على عطا خلال محادثة في أغسطس/آب 2001 للإبقاء على البيت الأبيض ضمن الأهداف، فوافق عطا لكن مع تأكيده، بناءً على استطلاعه الميداني، أن إصابة هذا الهدف قد تكون مستحيلة.

تداعيات الخيار البديل: سيناريوهات مختلفة لعالم مغاير

لو نفذت العملية وفق الخطة الأصلية التي أرادتها القاعدة -بإصابة برج واحد فقط من مركز التجارة العالمي إلى جانب البيت الأبيض- لكانت النتائج مختلفة جذرياً.

فقد أثبتت الدراسات الهندسية أن إصابة برج واحد فقط كانت ستتيح للمبنى الصمود، ولما كان مجمع مركز التجارة العالمي سيشهد الانهيار الكارثي الذي طال البرجين والمبنى المجاور الذي لم يتعرض لأي هجوم مباشر، لكنه انهار بسبب الحرارة المتصاعدة والحطام المتطاير.

والأكثر إثارة للتساؤل هو السيناريو البديل الذي كان سينجم عن إصابة البيت الأبيض. فلو أصيب المقر الرئاسي، واحتمال مقتل نائب الرئيس ديك تشيني، وعدم وجود مقر يعود إليه الرئيس جورج بوش الابن، لكانت ملامح العالم اليوم تبدو مختلفة تماماً عما هي عليه، سواء على صعيد شكل الحكومة الأمريكية أو مسار الحرب على الإرهاب أو حتى التوازنات الجيوسياسية التي تلت أحداث ذلك اليوم المشؤوم.

زر الذهاب إلى الأعلى