تركيا

دعوة أردوغان لمقاطعة السلع الفرنسية محاولة لصرف الانتباه عن أزمات بلاده الاقتصادية


حسب تقرير لموقع إخباري أمريكي أن دعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان شعبه إلى مقاطعة البضائع الفرنسية بسبب الأزمة الحالية بين البلدين هي فقط للتفاخر، ومن المستبعد أن تلقى أذانا صاغية نتيجة تفاقم المشكلات الاقتصادية في تركيا.

ولفت موقع ”المونيتور“ في بيان إلى أن الكثير من الأتراك على قناعة بأن الحملة الكلامية لأردوغان ضد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هي محاولة تهدف إلى تحويل الانتباه عن الأزمة الاقتصادية الداخلية، التي بدأت عام 2018 وتفاقمت بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد أوائل العام الجاري.

وأوضح التقرير: ”وسط تصاعد الأزمة بين البلدين دعا أردوغان شعبه إلى مقاطعة السلع الفرنسية إلا أنه من غير المرجح أن يستجيب الكثير من الأتراك لهذه الدعوة، لأن اهتمامهم الحالي ينصب على معالجة الأزمة الاقتصادية، وكثير منهم يدينون بوظائفهم للمشاريع المشتركة الكبرى بين تركيا وفرنسا“.

وأشار التقرير، الذي جاء بعنوان ”دعوة أردوغان للمقاطعة… مفاخرة أكثر منها تهديد“، إلى أن مشكلات تركيا الاقتصادية لا تزال تتفاقم مع استمرار هبوط احتياط البنك المركزي إلى مستويات قياسية وارتفاع الدولار الأمريكي مقابل الليرة بنحو 49 % في عام ما أدى إلى تصاعد معدلات التضخم لتصل إلى 12 % فيما قفزت معدلات البطالة إلى حوالي 30 %.

وكشف التقرير أن ”وسط هذه التطورات الخطيرة جاءت دعوة أردوغان لمقاطعة البضائع الفرنسية بسبب ما وصفه الرئيس التركي الموقف العدواني لماكرون ضد الإسلام في الوقت الذي تصاعدت فيها الخلافات بين البلدين في الآونة الأخيرة بسبب ليبيا وسوريا ومغامرات أردوغان في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط“.

وتابع ”أن هناك عوامل داخلية بما فيها الروابط الاقتصادية والتجارية المتينة بين البلدين وتفاقم المشكلات الاقتصادية لتركيا تمنع أي اتجاه من قبل الأتراك لتلبية دعوة أردوغان خاصة وأن معظم الأتراك يفتقرون للدافع بسبب كفاحهم المعيشي اليومي وتصاعد الاستياء ضد الحكومة“.

ونوه إلى أن ”جزءا كبيرا من البضائع الفرنسية تصنع في تركيا في مشاريع مشتركة بين البلدين ما يعني أن مقاطعتها ستؤدي إلى تقويض الإنتاج الوطني في الوقت الذي يعاني فيه الكثير من الأتراك من البطالة“.

ولفت التقرير إلى أن تركيا وفرنسا ترتبطان بعلاقات تجارية قوية فيما بلغت الاستثمارات الفرنسية في تركيا نحو 5.3 مليار دولار بنهاية العام الماضي تمثل ما يقارب من 5% من إجمالي الاستثمارات الأوروبية في تركيا، مضيفا أن أكثر من 875 ألف سائح فرنسي زار تركيا عام 2019 شكلوا مصدرا مهما للعملة الصعبة لها.

وخلص التقرير إلى أنه ”بشكل عام من غير المرجح أن تحظى دعوة أردوغان للمقاطعة بكثير من الدعم في بيئة اقتصادية تعتمد بشكل كبير على رأس المال والاستثمار والاستهلاك الفرنسي خاصة في وقت يعاني فيه الأتراك من مشكلات معيشية جوهرية“.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى