إيران

دفاعات أوكرانيا المحمولة تتصدى لمسيرات إيران


في ظلام ليل مدينة أوديسا الساحلية، حيث تختلط إشارات الرادار بضجيج المولدات ورشفات القهوة، تتحول مبانٍ مهجورة إلى غرف عمليات مصغّرة تدير واحدة من أكثر معارك العصر حداثة.

داخل أحد هذه المواقع، يستعد خمسة جنود من وحدة “أجنحة أوميغا” لمواجهة موجة جديدة من الطائرات المسيّرة من طراز شاهد-136 الإيرانية القادمة عبر البحر الأسود، في سباق محسوب بين الرصد والاعتراض، وفقاً لصحيفة “التايمز”.

ومع اقتراب الأهداف، تشتعل السماء بخيوط الضوء ونيران المضادات، فيما تنطلق طائرات اعتراضية صغيرة نحو فرائسها. وبحلول الفجر، كان أحد الطيارين الشباب، المعروف باسم “سيرغي”، قد أسقط ثلاث طائرات بمفرده.

سلاح الفقراء الذكي

في قلب هذه النجاحات تقف مسيرة “ستينغ”، التي تحولت خلال عام واحد إلى أحد أهم أسلحة الدفاع الجوي غير التقليدية في أوكرانيا، والأهم أنها مثال حي على تمكن تكنولوجيا منخفضة الكلفة من إسقاط طائرات تُسوّق لها إيران باعتبارها إنجازاً عسكرياً متقدماً.

لا يتجاوز وزن الطائرة الإيرانية أربعة كيلوغرامات، وتحمل رأساً متفجراً لا يزيد على 500 غرام، لكنها نجحت في تدمير أكثر من 4000 طائرة من طراز “شاهد” الإيرانية، التي تقول “تايمز” إن روسيا طورتها، وهو رقم غير مسبوق في هذا المجال، خصوصاً إذا ما قورن ببساطة تصميمها وكلفتها المحدودة.

مسيرات ستينغ

تعتمد هذه المنظومة، التي تطورها شركة “وايلد هورنتس”، على فلسفة مباشرة: تكلفة منخفضة مقابل تأثير مرتفع. إذ يبلغ سعر الطائرة الواحدة نحو 2000 دولار، بينما تتراوح تكلفة المنظومة الكاملة بين 5500 و6500 دولار.

في المقابل، يصل سعر الطائرة المستهدفة من طراز “شاهد-136” إلى نحو 35 ألف دولار، ما يجعل كل عملية إسقاط ليست مجرد نجاح ميداني، بل ضربة اقتصادية أيضاً، تكشف هشاشة المعادلة التي تُروّج لها طهران.

وتزداد هذه الفجوة وضوحاً عند مقارنة هذه الطائرات بالأنظمة التقليدية، مثل آيريس-تي وناسامز، حيث تتجاوز تكلفة الصاروخ الواحد أضعاف سعر الهدف نفسه، ما يعزز جاذبية الحل الأوكراني منخفض الكلفة.

مأزق متصاعد

هذا الأمر لم يمر دون أن يلفت أنظار العالم، وسط توقعات بأن تتحول الطائرات الاعتراضية الأوكرانية إلى سلعة استراتيجية مطلوبة عالمياً.

غير أن الطريق إلى التصدير يبدو أكثر تعقيداً من ساحة المعركة. فداخل أوكرانيا، يحتدم جدل بين ضرورات الحرب ومغريات السوق.

وترفض شركات مثل “وايلد هورنتس” التصدير حالياً، معتبرة أن الأولوية يجب أن تبقى للدفاع الوطني.

في المقابل، ترى شركات أخرى أن هذه اللحظة تمثل فرصة لبناء نفوذ اقتصادي وسياسي طويل الأمد، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على حلول منخفضة الكلفة لإسقاط الطائرات التي تروّج لها طهران كأحد أبرز أدواتها العسكرية.

لكن القيود لا تقتصر على الداخل الأوكراني، إذ تلعب العوامل الدولية دوراً حاسماً، إذ تسعى كييف إلى ترتيبات معقدة قد تشمل مقايضة قدرات الطائرات المسيّرة مقابل صواريخ باتريوت الأمريكية.

لكن أي خطوة من هذا النوع تتطلب موافقة واشنطن، في حين يبدي الرئيس دونالد ترامب تحفظاً على توسيع الدعم العسكري لأوكرانيا.

في موازاة ذلك، تبرز نماذج أخرى مثل طائرة بي-1صن التي طورتها شركة سكاي فول، والتي يُعتقد أنها أسقطت نحو 2500 طائرة “شاهد”.

ومع ذلك، لا تزال هذه الشركات تواجه قيوداً صارمة على التصدير، ما يعكس حجم التعقيدات السياسية التي تحيط بصناعة باتت في قلب معادلة الحرب الحديثة.

زر الذهاب إلى الأعلى