صيام رمضان والجوع العصبي.. كيف يؤثر نقص الطاقة على المزاج؟
في منتصف النهار، وقبل الإفطار بساعات، قد ترتفع نبرة الصوت قليلًا، وينفد الصبر أسرع من المعتاد، وأبسط التفاصيل تتحول إلى مصدر إزعاج.
تسأل نفسك: لماذا أنا عصبي هكذا؟ والإجابة ليست ضعفا في الإرادة، بل رسالة بيولوجية من جسدك.

ويقول الدكتور نبيل عبدالكريم، استشاري الطب النفسي بوزارة الصحة المصرية، إن هناك عدة أسباب لهذه الرسالة البيولوجية وهي:
أولا: حين يجوع الدماغ قبل المعدة
أول ما يتأثر بالصيام ليس المعدة، بل الدماغ، ومع مرور ساعات الصيام، ينخفض مستوى الجلوكوز في الدم، وهو الوقود الأساسي للخلايا العصبية، وعندما يقل هذا الوقود، يصبح الدماغ أقل قدرة على ضبط الانفعالات، التحكم في ردود الفعل، والحفاظ على الهدوء المعتاد، فتظهر العصبية كعرض جانبي طبيعي.
ثانيا: الكافيين الغائب.. والصداع الحاضر
ولمن اعتاد القهوة أو الشاي صباحا، فالصيام يعني انقطاعا مفاجئا للكافيين، وهذا الانقطاع قد يسبب صداعا، وتوترا، وحساسية مفرطة للأصوات والمواقف، وهي أعراض انسحاب مؤقتة، لكنها كافية لتفسير حدة المزاج.

ثالثا: هرمونات في حالة إعادة ضبط
وفي أثناء الصيام ينخفض الإنسولين ويرتفع الكورتيزول (هرمون التوتر)، وتتغير إشارات الجوع والشبع، وهذا التغير الهرموني السريع يشبه “إعادة تشغيل” للجسم، وخلال هذه المرحلة الانتقالية قد يختل التوازن النفسي مؤقتا.
رابعا: النوم.. المتهم الصامت
السهر، قلة النوم، أو النوم المتقطع في رمضان لا يؤثر فقط على الطاقة، بل على التحكم العصبي في المشاعر، وقلة النوم تجعل الدماغ أقل تسامحًا وأسرع غضبًا وأضعف في اتخاذ القرارات الهادئة، فتصبح العصبية نتيجة تراكمية لا سببا واحدا.
خامسا: سحور خاطئ يؤدي لنهار متوتر
وجبة سحور غنية بالسكر أو فقيرة بالبروتين تعني ارتفاعا سريعا في الطاقة، يليه هبوط حاد بعد ساعات، وهذا الهبوط يرتبط مباشرة بالعصبية، التوتر، وصعوبة التركيز.

هل العصبية دليل على أن الصيام مضر؟
ولا تعني العصبية أن الصيام مضر، ويقول الدكتور عبدالكريم :”على العكس تماما، العصبية غالبا مرحلة مؤقتة من التكيّف، وتختفي مع انتظام مواعيد النوم، سحور متوازن، وتقليل الكافيين قبل رمضان أو في أيامه الأولى، بل إن كثيرين يلاحظون بعد أيام هدوءا نفسيا وصفاء ذهنيا أكبر”.
